دوالي الساقين مع الحمل .. الأسباب والأعراض وطُرق العلاج

أشارت الأبحاث الطبية إلى أن واحدة من كل ثلاثة حوامل تُعاني من دولي الساقين وهي مُعدلات جد مُرتفعة وخطيرة، وتدفع بقوة نحو تقصي وتحليل أساس المُشكلة وأسبابها وأعراضها وطُرق علاجها، والأهم تفنيد وبسط طُرق الوقاية منها بالشرح الوافي، في هذا المقال سنتعرف على دوالي الساقين وارتباطها بالحمل.

تعريف وآلية دوالي الساقين أثناء الحمل

دوالي الساقين مع الحمل .. الأسباب والأعراض وطُرق العلاج

تُعرَّف دوالي الساقين التي تُصاب بها الحامل بأنها زيادة توسع الأوردة الدموية المُلامسة لسطح الجلد، وبخاصة أوردة الساقين ومُحيط فتحة المهبل، وينشأ هذا التوسع من تراكم الدم في هذه الأوردة، لتظهر الدوالي على صورة خطوط مُتعرجة ملونة بالأزرق أو بالبنفسجي.

من المُفيد التعرف على فسيولوجية ظهور دوالي الساقين كمنفذًا للوقاية منها، فالأصل أن الأوردة الدموية تنقل الدم من أجزاء الجسم المُختلفة إلى القلب بسلاسة وانسيابية؛ حيث يقوم القلب بدوره الرئيسي في تجميع هذا الدم ثم تزويده بالأكسجين ثم إعادة ضخه مرة أخرى لأعضاء الجسم وخلاياه.

ويحدث أن يختل أو يضطرب عمل الأوردة الدموية بفعل عوامل مُرتبطة بالحمل وتأثيراته على جسم المرأة (تابع أسباب الإصابة)؛ لتكون المحصلة النهائية تجمع الدم بكمياتٍ أكبر في الأوردة الدموية بدلًا من جريانه وانسيابه بسهولة، وما إن تزيد كمية الدم بالوريد عما هو طبيعي ومفترض ينضغط الوريد وتتوسع جدرانه؛ وعند هذه النقطة تبدأ دوالي الساقين في الظهور.

أسباب إصابة الحامل بدوالي الساقين

الأسباب المؤدية إلى تعزيز فرص الإصابة بدوالي الساقين أثناء رحلة الحمل كثيرة، ولهذا أسفرت نتائج الإحصائيات عن تلك المُعدلات الكبيرة كما أشرنا آنفًا، وتعد من أهم الأسباب وأكثرها مُباشرةً في الإصابة ما يلي:

  • أحد أهم التغيرات الطبيعية التي تحدث أثناء الحمل هو زيادة حجم الدم لدى الحامل، وينجم عن هذه الزيادة تجمع الدم بكمياتٍ أكبر في الأوردة الدموية للساقين، ومن ثَم تزيد احتمالات الإصابة بالدوالي.
  • من تأثيرات الحمل المؤكدة على جسم المرأة تغير مُعدلات الهرمونات بالجسم مُقارنةً بالأزمنة العادية، وتأتي مثل هذه التغيرات كضمانة أولية لاستمرار الحمل واكتماله، ومن بين ما يتغير هرمونيًا ارتفاع نسب هرمون البروجسترون بالجسم، هذا الارتفاع قد يؤدي إلى إضعاف أو تأخير عملية عودة الدم من الأوردة في اتجاه القلب؛ لتزداد فرص تجمع الدم بهذه الأوردة؛ فتزداد مع هذا التجمع فرص ظهور دوالي الساقين.
  • بمرور أشهر الحمل يحدث أن يزداد وزن الجنين داخل الرحم بفعل النمو، تلك الزيادة تمثل ثقلًا وتُسبب ضغطًا على الأوردة الدموية بالساقين؛ لينجم عنها إعاقة ارتداد الدم من الأوردة إلى القلب؛ فيحدث بالتتابع تجمع الدم بالأوردة؛ فتتوسع؛ فتظهر دوالي الساقين.
  • تلعب العوامل الوراثية والتاريخ العائلي مع دوالي الساقين أثناء الحمل دورًا في رفع نسبة إصابة الحمل بها.

قد يهمك أيضًا: الالتهابات المهبلية وأسباب تجعلكِ أكثر عرضة للإصابة

أعراض الإصابة

دوالي الساقين مع الحمل .. الأسباب والأعراض وطُرق العلاج

تتمثل أعراض المُعاناة المرضية من دوالي الساقين أثناء الحمل في عدة شواهد، هي:

  • رؤية الأوردة الدموية عيانًا بيانًا بالعين المُجردة واضحةً على سطح الجلد، حيث تظهر على شكل خطوط مُلونة مُتعرجة، أو تجمعات لها شكل العناكب.
  • الرغبة الشديدة والمُستمرة في حك المنطقة من الساق التي ظهرت فيها الدوالي.
  • دوام الشعور بالألم في مكان ظهور الدوالي.
  • أحيانًا قد تتورم المنطقة المُصابة.
  • عند اشتداد المرض وتطوره قد يحدث نزيف بمنطقة الدوالي، وقد تلتهب وتتقرح.

آليات التشخيص

تشخيص الإصابة بدوالي الساقين أثناء الحمل قد لا يحتاج إلا للفحص السريري نظرًا لوضوح ظهور الدوالي بهيئة الخطوط أو التجمعات الزرقاء أو البنفسجية على الساق، حيث يقوم الطبيب بفحص الساقين ثم مُناقشة المريضة في وجود الأعراض الأخرى كالحكة والألم وخلافه.

وأحيانًا قد يضطر الطبيب إلى فحص التصوير بالأمواج فوق الصوتية المعروف اختصارًا باسم “الإيكو” لجمع النتائج والمُعطيات العلاجية عن حالة الأوردة الدموية ومُعدلات جريان الدم فيها من حيث السيولة والسرعة.

اجراءات الوقاية

دوالي الساقين مع الحمل .. الأسباب والأعراض وطُرق العلاج

قد تندهش الحامل حين تعرف أن طُرق الوقاية من دوالي الساقين مع الحمل هي بعينها وسائل العلاج حال الإصابة الفعلية ما لم تكن الإصابة شديدة تستدعي العلاج الدوائي أو الجراحي.

وطالما أن وسيلة الوقاية هي وسيلة العلاج؛ فمن باب أولى الإلتزام بها وتنفيذ المُستطاع منها من البداية وقبل الدخول في دوامات المرض ومتاهاته العضوية والنفسية، خاصةً وأنها كلها وسائل بسيطة لا تتطلب مجهودٍ بدني، إلى جانب أنها معدومة التكاليف المادية. أبرز طُرق الوقاية:

  • الانتظام والاستمرارية في ممارسة التمارين الرياضية الملائمة للحوامل.
  • التشدد في الحفاظ على الوزن المثالي للجسم وعدم زيادته إلا بالمُعدلات الطبيعية المُقررة طبيًا لكل حامل.
  • تكرار النوم على الظهر مع رفع الساقين أعلى من مستوى الجسم كلما سمحت الظروف بفعل ذلك.
  • تفادي الجلوس والوقوف لفتراتٍ زمنية طويلة خصوصًا حال مع حرارة الطقس في المكان.
  • لا يُحبذ الجلوس بالوضع الذي يكون فيه الساقين أو الكاحلين مُتقاطعين، أي لا يُفضل وضع ساق فوق ساق أو قدم فوق أخرى مع الجلوس.
  • من الصحي تعود النوم على الجانب الأيسر للجسم.
  • يُستحسن ارتداء الجوارب الطويلة، ولا مانع من لبس الجوارب الطبية الضاغطة.
  • من الضروري الإلتزام بنظام غذائي مُتوازن، على أن يتضمن أصناف مُتنوعة من الخضروات والفواكة والحبوب الكاملة، ومن الأجدر زيادة المُتناول من الأطعمة الغنية بفيتامين C، لأنه يزيد من مرونة الأوردة الدموية، كما أنه يُعزز تدفق الدم فيها بصورة طبيعية. بالإضافة إلى التقليل قدر المُستطاع من تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم لدوره في تورم الأوردة الدموية.

قد يهمك أيضًا: متى يُشكل مرض ارتفاع ضغط الدم خطرًا على الحامل وكيف يُمكن علاجه بسرعة؟

علاج دوالي الساقين المصاحبة للحمل

دوالي الساقين مع الحمل .. الأسباب والأعراض وطُرق العلاج

من دواعي السكينة والاستبشار مع دوالي الساقين التي تُصيب المرأة خلال فترة الحمل أنها حالة مرضية مؤقتة، بمعنى أنها ستختفي وتنتهي عقب الولادة بمدى زمني يتراوح بين ثلاثة إلى اثنى عشر شهرًا.

بذلك تتمحور البرامج العلاجية للمرض طوال فترة الحمل حول القيام بعدد من الممارسات، واتخاذ بعض التدابير، والإلتزام ببعض المحاذير؛ للحيلولة دون تفاقم المُشكلة أو تطور مراحل الخطورة.

ومن بين كل ما تُنصح به الحوامل للتغلب على دوالي الساقين بعد الإصابة الفعلية لا يختلف كثيرًا – أو قُل نهائيًا – عن طُرق الوقاية لمنع الإصابة، ومن الواجب إعادة ذكر المُمارسات مرة أخرى في باب العلاج وإن ذُكرت سابقًا في باب الوقاية تشديدًا وتأكيدًا على أهميتها.

  • تجنب الثبات على وضعية واحدة لفترةٍ زمنية طويلة، بمعنى تجنب الوقوف والجلوس طويلًا، حيث إن ذلك يعد عائقًا أمام عودة الدم مرة أخرى من الأوردة إلى القلب.
  • الإهتمام بممارسة التمارين الرياضية المُناسبة للحمل، وذلك لتنشيط وتعزيز الدورة الموية وحركة الدم بالأوردة، بشرط مُناقشة الطبيب أولًا في التمارين المُناسبة حتى لا تُشكل تهديدًا لاستمرارية الحمل أو لحياة الأم أو حياة الجنين.
  • التعود على تكرار الإستلقاء على الظهر مع رفع الساقين بحيث يُصبحا أعلى من مُستوى الجسم، حيث يسمح ذلك بعودة الدم من الأوردة إلى القلب بسهولة.
  • التركيز على تناول الأغذية الغنية بفيتامين C لدوره في تليين الأوردة وتسهيل تدفق الدم فيها، وتجنب تناول الأغذية المُرتفعة المُحتوى من الصوديوم لأنها تُسبب تورم الأوعية الدموية.
  • قد يوجه الطبيب إلى ارتداء أنواع من الأربطة الضاغطة الطبية التي تُشبه الجوارب، حيث إنها تدعم عمل الأوردة الدموية في دفع الدم عائدًا في اتجاه القلب.

تجدر الإشارة إلى أن المذكور من ممارسات كفيل بالحد من تطور أو تفاقم دوالي الساقين التي تظهر مع الحمل، ولكن إذا ما بلغت الحالة المرضية مراحل مُتقدمة من الشدة؛ قد يضطر الطبيب إلى وصف أصنافٍ دوائية وعقاقير تُيسِّر جريان الدم بالأوردة، وإذا لم تُسفر الممارسات الإجرائية والعقاقير عن النتائج المرجوة؛ فقد يأخذ الطبيب قراره بالخيار الجراحي كحل نهائي للتغلب على دوالي الساقين.

دوالي الساقين التي تظهر مع الحمل لا تدعو للقلق طالما بقيت في مراحلها البسيطة إلى المُتوسطة، حيث إنها ستختفي بمرور الأيام بعد الولادة، لكن الخوف كل الخوف هو تطورها لمراحل أعقد وأشد تحتاج إلى ما هو أبعد من الإجراءات التنفيذية… فاحترسي.

للمزيد: كيف تتحكم في نسبة املاح الكلى وما مخاطر زيادتها ونقصانها خاصة أثناء الحمل؟

مرض الذئبة الحمراء هل هو خطير مع الحمل .. المخاطر المحتملة ونصائح هامة

علاج حصوات المرارة بطريقة آمنة أثناء الحمل

قد يعجبك ايضا