هل فطريات المهبل تؤثر على الحمل ؟

تُصيب فطريات المهبل ثلاثة نساء من كل أربعة خلال مرحلةٍ ما من مراحل حياتهن، وهذه الكثافة في الانتشار والإصابة تؤرق كثيرات وتُصيبهن بالذعر، خصوصًا مع الربط بينها وبين حدوث الحمل من الأساس أو حدوثه ثم تأثيرها على استمراريته وطبيعة نمو الجنين.

لمعرفة كل ما يخص فطريات المهبل وأثرها على الحمل والجنين؛ نقدم لكِ هذا المقال.

فطريات المهبل واللقاء السريري

هل فطريات المهبل تؤثر على الحمل ؟

فطريات المهبل (يُطلق عليها أيضًا عدوى الخميرة) هي نوعًا من العدوى يتبعه الإصابة بالتقرحات وخروج الإفرازات والحكة وغير ذلك من الأعراض التي سنذكرها لاحقًا وتُعد دليلًا على إصابة نسيج المهبل وفتحة الفرج بالالتهاب، وبالرغم من شيوع انتشارها – كما ذكرنا – حيث تُعاني منها 3 من كل 4 نساء خلال وقتٍ ما من الحياة، حتى إن بعضهن يُعانين منها لأكثر من مرة كل عام، إلا أنها في المُحصلة لا تُعد من الفطريات المنقولة جنسيًا.

ولا يُفهم من ذلك أن فطريات المهبل لا تنتقل نهائيًا، حيث من المُمكن أن تنتشر الفطريات من خلال الاتصال الفموي للزوج أو من خلال اتصال الأعضاء التناسلية ببعضها، لكن الإصابة الأولية بها عند المرأة لا تحدث تبعًا للمُمارسات الجنسية، وهو الغالب الأعم.

والشاهد أنه عندما تكون فطريات المهبل على صورتها المحدودة التكرار؛ فإن العلاجات المُتوافرة وممارسات الطهارة المنزلية تُجدي معها نفعًا ملحوظًا، بينما تتأخذ فطريات المهبل نهجًا علاجيًا أعقد وأطول وأكثر تخصصية حال تكرارها بصورة مُبالغ فيها تتجاوز حدود الأربع مرات على مدار العام أو يزيد.

أسباب الإصابة

هل فطريات المهبل تؤثر على الحمل ؟

مهبل الأنثى يحتوي بصورة طبيعية على مزيج مُتوازن من الفطريات المبيضة والبكتيريا اللبنية، حيث تُنتج هذه البكتيريا نوعًا من الحمض العضوي الذي يحد من فرط نمو الخميرة داخل المهبل، ولكن إذا ما اختل هذا التوازن بين الفطريات المبيضة وبين البكتيريا اللبنية، أو إذا ضعف إنتاج البكتيريا من الحامض يُصاب المهبل بالعدوى الفطرية لارتفاع نسبة الخميرة داخله، ومن ثَم تظهر أعراض الحكة والحرقان والاحمرار … إلخ.

غالبًا ما يؤثر على التوازن الطبيعي بين الفطريات والبكتيريا بالمهبل مجموعة من العوامل الرئيسية، منها:

  • تناول مضادات حيوية واسعة المفعول تقضي على جزءٍ من البكتيريا اللبنية المُفيدة المُستقرة بالمهبل والمانعة لنمو الفطريات.
  • حدوث تغيرات طبيعية في الأُس الهيدروجيني للمهبل (التوازن بين الحمضية والقلوية).
  • حدوث الحمل الذي يتزامن معه ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين بالجسم.
  • الإصابة بمرض السكري مع فقدان القدرة على السيطرة عليه.
  • ضعف مناعة الجسم.
  • العلاجات الهرمونية الموضعية أو الفموية مثل حبوب منع الحمل، والتي ترفع من مستوى هرمون الإستروجين بجسم المرأة.

وتجدر الإشارة إلى أن عدوى فطريات المهبل (الخميرة) الناتجة عن الفطريات المبيضة الكامنة بالمهبل هي الأكثر انتشارًا بين النساء، كما أنها الأسهل علاجًا، ولكن عدوى الخميرة التي تسببها أنواعًا أخرى من الفطريات المبيضة فهي أقل شيوعًا، وفي نفس الوقت تحتاج إلى برامج علاجية أكثر قوة وأطول زمنًا.

قد يهمك أيضًا: أسباب الاجهاض في الشهر الأول وطُرق الوقاية

أعراض الإصابة بفطريات المهبل

هل فطريات المهبل تؤثر على الحمل ؟

تتراوح أعراض فطريات المهبل من الخفيفة إلى المتوسطة بحسب كثافة وتكرار تواجدها، وغالبًا ما تشتمل الأعراض الأولية على:

  • تهيج أنسجة فتحة المهبل (الفرج) وأنسجة تجويف المهبل، لتكون الحكة الشديدة من الظواهر التابعة لهذا التهيج.
  • الشعور الدائم بالحرقان والأكلان خصوصًا عند التبول أو عند الجماع.
  • تورم واحمرار المهبل وفتحته.
  • الشعور بآلامٍ شديدة في المنطقة التناسلية، وتزيد شدتها في المنطقة القريبة من المهبل.
  • ظهور الطفح الجلدي حول المهبل.
  • خروج إفرازات مهبلية شفافة.
  • خروج إفرازات مهبلية بيضاء اللون وكثيفة القوام وعديمة الرائحة.

وإذا ما جاءت الفطريات في صورة عدوى مصحوبة بمُضاعفات صحية أعقد؛ تشتمل الأعراض على شدة لا مُتناهية في الحكة والتورم والاحمرار للحد الذي قد تتبعه الإصابة بتمزقات أو شقوق أو قروح في المهبل والمنطقة المحيطة به، وكذلك تسارع تكرار الإصابة بالفطريات لتزيد المُحصلة السنوية للإصابة بها عن أربع مراتٍ فأكثر، وهي الأعراض التي لا تُجدي معها العلاجات البسيطة أو المنزلية أي نفع.

أثر فطريات المهبل على الحمل والجنين

أثر فطريات المهبل على الحمل هو أثر لاحق، بمعنى أن الفطريات لا تمنع من حدوث الحمل، بل على العكس حدوث الحمل هو ما يُعزز نشاط الفطريات في المهبل ويتسبب في ظهور الأعراض المُصاحبة.

فكما سبق وأن أشرنا فإن التغيرات الهرمونية بارتفاع مُعدلات هرمون الإستروجين بالجسم تزيد من النمو المفرط للفطريات، وبالتالي مع الحمل يحدث هذا النمو المُبالغ فيه، ولكن أن نقول بأن فطريات المهبل لها آثارًا سلبية على حدوث الحمل أو على صحته واستمراره؛ فهذا ما لم تؤكده أي دراسة طبية صحيحة.

وبخصوص تأثيرها على الأجنة؛ فإن فطريات الحمل لا أثر لها على صحة الجنين ونموه طالما بقي داخل الرحم، وما يُشاع عن تسببها في الولادة المُبكرة أو دورها في نقص وزنه محض تكهنات لم تثبتها أدلة حاسمة، ولكن عند الولادة فإن مرور الجنين على المهبل المليء بالفطريات التي لم تُعالج يُعزز فرص التأثير عليه من حيث التعرض للإصابة بالتهابات جلدية وتسلخات، وجود إفرازات غريبة على لسان الطفل بعض النزول.

قد يهمك أيضًا: أعراض تنذر بـ اجهاض الجنين وكيفية تفاديه

أهم طرق الوقاية

هل فطريات المهبل تؤثر على الحمل ؟

للحد من تكرار الإصابة بفطريات المهبل ينبغي على المرأة اتباع الإرشادات الآتية:

  • ارتداء الملابس الداخلية القطنية الفضفاضة، وتجنب الضيقة والمصنوعة بالكامل من الألياف الصناعية.
  • تبديل الملابس المُبللة فورًا وعدم تركها تلامس الفرج، مثل مايوهات السباحة مثلًا.
  • تجنب تنظيف المنطقة التناسلية والمهبل بالماء الساخن جدًا لتسببه في موت البكتيريا النافعة.
  • تقليل تناول المُضادات الحيوية قدر الإمكان.

آلية تشخيص فطريات المهبل

لتشخيص العدوى الفطرية المهبلية يلجأ الطبيب إلى الفحص السريري الذي يُناقش فيه المريضة لجمع المعلومات حول التاريخ المرضي مع فطريات المهبل وغيرها من أنواع العدوى المنقولة جنسيًا، وبعدها يقوم بفحص منطقة الحوض والأعضاء التناسلية، وقد يتطرق إلى إدخال منظارًا مهبليًا لفحص جدران المهبل وعنق الرحم من الداخل.

كما قد يضطر إلى أخذ عينة من الإفرازات المهبلية لتحليلها معمليًا وتحديد نوع الفطر لتحديد العلاج المُناسب.

قد يهمك أيضًا: كيفية اختيار كريم حماية من الشمس يصلح أثناء الحمل

البرنامج العلاجي

تختلف طريقة تخطيط البرنامج العلاجي للفطريات المهبلية باختلاف طبيعة العدوى، ليكون:

علاج فطريات المهبل البسيطة: وهي الفطريات البسيطة إلى المُعتدلة ودون تكرار مُبالغ فيه، وعلاجها يتركز في أدوية موضعية وفموية مُضادة للفطريات بجرعاتٍ تستمر لمدة تتراوح بين يوم إلى سبعة أيام على أقصى تقدير، وأشهرها أدوية البوتوكونازول أو الميكونازول، وقد يكون من الضروري تغيير نوع مانع الحمل المُستخدم لأثره في تنشيط فطريات المهبل.

أما بالنسبة لعلاج فطريات المهبل الحادة والمُتكررة فهي بعيد الشبه بعلاج الفطريات البسيطة، ويُضاف إليها:

  • جرعة أو أكثر من أصناف دوائية تُتناول عن طريق الفم أهمها أدوية الفلوكونازول، علمًا بعدم القدرة على وصفها للحوامل.
  • علاج طويل الأمد يُستعان فيه بمُركبات آزول الموضعية المهبلية، ويستمر العلاج بها لفترة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين مُتواصلين لحين القضاء الكامل على فطريات المهبل بنجاح.
  • وضع خطة مُستدامة للحد من تكرار الإصابة بفطريات المهبل، وهذه الخطة تشتمل على عناصر مثل نظام دوائي يومي أو أسبوعي الجرعة لتجنب فرط نمو الفطريات، وأشهرها مُركبات الكلوتريمازول.

قد يحتاج الزوج إلى علاج العدوى الفطرية إن اكتشفت إصابته بها، وذلك بالإرشاد إلى استعمال الواقي الذكري أثناء الجماع، وكذلك استعمال مُضادات التهاب الحشفة.

للمزيد: الالتهابات المهبلية وأسباب تجعلكِ أكثر عرضة للإصابة

الجفاف المهبلي … أعراضه وعلاجه والوقاية منه

طرق تنظيف الرحم بعد الدورة الشهرية

قد يعجبك ايضا