أهم الخطوات من أجل تعليم الطفل الصدق والصراحة

يلجأ الصغار أحيانًا للكذب والمراوغة وذلك للخروج من موقف معين أو للنجاة من عقاب الوالدين، فعندما يحدث ذلك ونُصدم بأن أحد أطفالنا يكذب، لا بد وأن نقف وقفة مع أنفسنا من أجل تعليم الطفل الصدق والصراحة ونشجعهم على عدم الكذب أيًا كانت الظروف وأيًا كانت ردود الأفعال.

بل نستطيع القول إن الشخص الكاذب في عمر كبير هو من تعود على الكذب في صغره ولم يجد من يأخذ بأيديه ويُعلمه خطورة الكذب دينيًا واجتماعيًا. فما هي الدوافع التي تؤدي بالأطفال إلى الاتجاه للكذب؟ وكيف نجعلهم يقولون الصراحة دون خوف؟ هذا ما سوف نتعرف علية في الأسطر القليلة القادمة.

كيف تشجعين طفلك على الصدق والصراحة ؟

ماهي الأسباب المؤدية للكذب وعدم قول الصدق والصراحة لدى الأطفال؟

هناك أسباب عديدة تدفع الطفل للكذب منها ما يلي:

الحماية من العقاب تؤدي للكذب

يلجأ الطفل للابتعاد عن حقيقة ما حدث أو إنكار ما فعله؛ تجنبًا لما سيلاقيه من لوم أو عقوبة أبويه، لذلك يجب علينا كآباء وأمهات عدم تخويف الطفل وترهيبه حتى يقول الصدق، ولا يلجأ إلى أساليب الكذب لينجي نفسه من العقاب، ولخوفه الشديد خاصة وإن كان أحد والديه دائمًا ما يهدده بالضرب أو غير ذلك من أنواع العقوبات.

إنكاره الداخلي لما حدث يجعله لا يقول الصدق والصراحة حتى أمام نفسه

كيف تشجعين طفلك على الصدق والصراحة ؟

يكذب الطفل أحيانًا؛ لأنه يريد أن ينسى ما حدث، فإذا مر بموقف سيء فهو يضطر دون شعور منه أن يغير الحقيقة، فيقوم بتأليف كذبةٌ ما للخروج من ذلك، ولكنه لا يقصد في هذه الحالة بأن يكذب؛ فهذا شيءٌ لا إرادي.

الخيال الخصب لدى الطفل لا يجعله يقول الصدق والصراحة

وهذا النوع من الكذب لا يُعد كذب بالمعنى الصريح؛ لأن الأطفال ذات الخيال الواسع تنسج من خيالها قصص ومواقف وأحداث ليست حقيقيه، ولكنهم عاشوها بالفعل في خيالهم، بل ويُخيل لهم بأنهم لا يكذبون، لذلك على الأهل بأن يملؤون الفراغ لدى الأطفال، ولا يتركوهم فريسة للخيال الواسع حتى لا يلجؤون إلى الكذب وتأليف القصص الوهمية.

الرغبة في الحصول على مكافئة

عندما يعد أحد الوالدين الطفل بمكافئة ما إذا أنهى أمر معين، فهو يلجأ إلى الكذب للحصول على هذه المكافأة دون إنهاء هذا الأمر، لذا يجب ألا يكون الأمر الذي تكلف به الطفل مقترنًا بمكافئة أو مقابل حتى ينهيه، ويجب أن يعلم بأن كونه ينفذ أوامر والديه هذا في حد ذاته واجب عليه ولا يحتاج إلى مقابل، بل من الممكن مكافئته دون أن يشعر بأن هذه المكافئة مقابل تنفيذه لأوامر أحد والديه.

القدوة

إذا كان أحد الوالدين أو كليهما يكذب أمام الطفل، فسيكون الطفل بالتابعية كاذب، فإذا كنتِ تكذبين أنتِ أو والده فعليكم بالتوقف فورًا عن هذه العادة السيئة؛ لأنه يتخذكما قدوة في كل شيء، بل ويراقبكما دون أن تشعروا به.

رغبة الطفل بالظهور بمظهر جيد تؤدي إلى عدم قول الصدق والصراحة

دائمًا ما يريد طفلك أن يظهر بمظهر جيدًا أمامك وأمام من حوله، وخصوصًا إذا كنتِ تلومينه بصفة مستمرة على صفة غير حميدة فيه، لذلك لا تقومي بتوبيخ طفلك أمام أحد تحت أي ظرف، وأن تظهري له الاحترام أمام الغير خاصةً الأطفال الذين في مثل عمره.

ولا تقومي بمقارنة أبنك بأحد أصدقائه أو أخوته؛ فكل طفل وله قدرة على الفهم والاستيعاب، وإذا كان هناك شيء خاطئ قد قام به الطفل أو كذب في شيءٍ ما، فعليك بتوجيه النصيحة له دون توبيخ، وحثه على قول الصدق دائمًا أيًا كان العقاب، على أن يكون ذلك بينك وبين طفلك فقط، وليس أمام أحد.

فيديو رائع عن الصدق والكذب لدى الأطفال

خطوات تعليم الطفل الصدق والصراحة

كيف تشجعين طفلك على الصدق والصراحة ؟

  • اغرسي في طفلك قيمة قول الصدق بشكل عملي ونظري.
  • تحدثي بصفة مستمرة عن أن الصدق صفة جميلة وأن من يتحلى بها هو إنسان حسن الخلق، وقصي عليه قصص بها نماذج حسنة للصدق مع تجنب الكذب والمبالغة؛ حتى لا يُخيل له بأن هذا الشيء لا يصدق، وبأنك تكذبين عليه وينقلب الأمر سوءً.
  • ابتعدي عن الضغط عليه وتضيق الحصار؛ حتى لا يلجأ إلى الكذب للخروج من ذلك.
  • ناقشي معه في هدوء بقدر الإمكان فيما هو فعله أو أخطأ به لتتعرفي على دوافعه التي أدت به إلى هذا الخطأ، فهو يكذب إذا قومتي بحصاره وإحساسه كأنه في استجواب فيضطر للجوء للكذب.
  • مكافئته على الصراحة وتشجيعه المستمر.
  • اعقدي معه اتفاق دائمًا على أنه إذا قال الصراحة، لا يُعاقب حتى إذا ارتكب خطأٌ ما، ولا تعاقبيه بالفعل لتشجيعه دائمًا على قول الحقيقة دون خوف؛ وتحدثي معه في أسباب ارتكاب الخطأ دون تعنيف أو توبيخ منك، ولكن عندما يفعل أخطاء فادحة تستوجب العقاب فلا تتغاضي عنه؛ حتى لا يتعود على ذلك ويظن أنه لا يوجد عقاب على أفعاله دائمًا.

قد يهمك أيضًا:

أسباب السلوك العدواني لدى الأطفال وكيفية التعامل معه؟

كيف تجعلين طفلك يسمع كلامك من دون الصراخ أو الضرب

وأخيرًا فإن مشكلة الكذب لدى الأطفال قد انتشرت بشكل واسع، وهي من الظواهر التي لا بد من الوقوف عليها وإيجاد حل جزري لها من قبل الأهل، حتى لا يتركوا أولادهم عرضة لأخطارها ومضارها الاجتماعية والنفسية، وخاصةُ إذا أصبح الكذب جزءًا من سلوك الأطفال، وعادة متأصلة بأقوالهم وأفعالهم.

فإن الطفل ينشأ على ما يتعود عليه، ومن يتعود على الكذب يظل يكذب حتى يُدمن ذلك مهما تقدم العمر به، لذا يجب على الآباء والأمهات حث أبنائهم وتشجيعهم من أجل تعليم الطفل الصدق والصراحة والبعد عن الكذب أيًا كان العقاب وأيًا كان رد الفعل.

قد يعجبك ايضا