مرض الذئبة الحمراء هل هو خطير مع الحمل .. المخاطر المحتملة ونصائح هامة

نظرًا لارتباط مرض الذئبة الحمراء بمُعدلات الهرمونات في الجسم وأهمها هرمون الأستروجين يُعتبر المرض أنثوي بامتياز، وهو ما تؤكده الاحصائيات بارتفاع نسبة الإصابة به بين النساء مُقارنة بالذكور تبعًا لقلة مُعدلات هذا الهرمون عندهم.

من هنا يتأكد لنا زيادة حدة مرض الذئبة الحمراء قبل الدورة الشهرية وأثناء الحمل لارتفاع مستويات الهرمون خلال تلك الفترات، وبالتالي فإن له تأثير شدد على الحمل.

قد تكوني مهتمة بقراءة:

تعريف مرض الذئبة الحمراء

مرض الذئبة الحمراء

هو مرض مناعي ينتج عنه الإصابة بالتهاباتٍ حادة ومُزمنة في عددٍ كبيرٍ من الأنسجة والأعضاء الجسدية، حيث يختل الجهاز المناعي عند المُصابة ليقوم بمُهاجمة الأنسجة السليمة والإضرار بها بدلًا من الدفاع عنها ضد العدوى الميكروبية.

من خلال هذا التعريف نكتشف أن مرض الذئبة الحمراء وارد الحدوث في أي جزءٍ من الجسم، وبذلك يكون سببًا في احداث مُشكلات صحية مُختلفة في القلب أو الرئتين أو الجلد أو الكُلى أو المفاصل أو الجهاز العصبي.

مخاطر الذئبة الحمراء على الحمل

يُعد مرض الذئبة الحمراء من الأمراض الأشد خطورة على فئة الحوامل، حتى إن الدراسات الطبية أثبتت إمكانية تأثيره على حياة الأم وحياة الطفل، علاوةً على احتمالية تسببه في مُضاعفاتٍ صحية خطيرة لكليهما بالرغم من اكتمال الحمل إلى نهايته، وهو ما يتحقق غالبًا عند 50% من المُصابات به.

لذلك لا تنفك المُتابعة الدورية للطبيب ولا تقل أهمية وجدوى مُتابعة حالتيّ الأم والجنين بمرور أشهر الحمل واقتراب الولادة، وذلك للعديد من الأسباب أهمها أن بعض علاجات مرض الذئبة الحمراء في الأوضاع الصحية العادية لا يُمكن استعمالها أثناء الحمل لخطورة تسببها في تسمم الجنين.

ولا يُعني التفصيل السابق إعاقة مرض الذئبة الحمراء القدرة على الحمل والإنجاب أو لعبه دورًا في العقم، ولكنه يؤكد على ما يذهب إليه بعض الأطباء بالنصح بعدم الإنجاب طواعيةً من خلال تناول وسائل منع الحمل والتشديد على ذلك؛ لخطورة الوضع الصحي على حياة الأم وعلى حياة الجنين المُتكون في رحمها.

أما إن حدث الحمل فعليًا في وجود مرض الذئبة الحمراء فإن لذلك اشتراطات واجراءات ومُتابعات لا يُمكن التهاون أو التقصير فيها لعبور هذه المرحلة بسلام.

نصائح أساسية قبل الحمل

مرض الذئبة الحمراء

من المعلوم أن الحمل بذاته يُضاعف العبء والجهد الوظيفي على أعضاء الجسم المُختلفة عند الأنثى مثل الكُلى والمفاصل … إلخ، ولذلك فإن المُصابات بمرض الذئبة الحمراء إن قررن الحمل فعليهن الالتزام بالآتي أولًا:

  • من الضروري السيطرة الكاملة على مرض الذئبة الحمراء والحد من شدة أعراضه لمدةٍ لا تقل عن ستة شهور قبل حدوث الحمل، وبالتالي فإن قرار حدوث الحمل يرتبط كليًا بتقييم الطبيب المُتابع للحالة الصحية، فهو الوحيد صاحب القرار بإمكانية حدوث الحمل بناءً على ما بين يديه من دلائل تُفيد بالسيطرة الكاملة على المرض وعدم تسبب الحمل في مجهودٍ زائد على أعضاء الجسم.
  • قبل حدوث الحمل من اللازم المُتابعة الدورية مع أطباء أكفاء من تخصصات الأمراض الرثوية والعظام والمفاصل والنساء والتوليد؛ لبيان سلامة هذه الأعضاء ومدى كفاءتها في تحمل الضغوط الصحية الناتجة عن الحمل بجانب ما بها من اعتلالات بفعل مرض الذئبة الحمراء.
  • لا بد من قيام الطبيب بمراجعة كافة البرنامج العلاجي الدوائي وجرعاتها، والتحقق من سلامة الأصناف على صحة الحامل والجنين مع استبعاد الأدوية ذات التأثير السلبي المُباشر على حياة الأم والجنين، وكذلك استبعاد الأدوية التي قد تؤدي إلى الولادة المُبكرة أو الإجهاض، مع اختيار البدائل التي تتماشى مع طبيعة المرحلة.
  • يختلف تأثير مرض الذئبة الحمراء من حالة لأخرى من حيث درجة تخثر الدم، وهو ما يحتاج إلى ضبط جرعات مميعات الدم قبل الحمل بناءً على التحاليل الطبية لمنع تجلط الدم في المشيمة والتأثير على حياة الجنين.

قد يهمك أيضًا: مراحل الحمل والمشاكل التي تواجه المرأة الحامل

نصائح أساسية أثناء وبعد الحمل

مرض الذئبة الحمراء

ما إن يُقرر الطبيب إمكانية حدوث الحمل تلتزم المرأة بالآتي:

  • دوام المُتابعة مع كافة التخصُصات الطبية أثناء الحمل للوقوف أولًا بأول على صحة الحامل وصحة الجنين.
  • المراقبة المُستمرة لمُعدلات ضغط الدم عند الحامل لتفادي الإصابة بتسمم الحمل؛ لأن فرص الإصابة به تزيد بين مُصابات مرض الذئبة الحمراء مُقارنةً بغيرهن من النساء، حتى إن الإصابة بهذا المرض مع الحمل قد يحتاج مع بعض الحالات إلى البقاء في المستشفى لفتراتٍ زمنية طويلة أثناء الحمل؛ لتكون تحت الإشراف الطبي الكامل حفاظًا على سلامة الأم والجنين.
  • طوال شهور الحمل لا بد من مُراقبة مُعدلات البروتين في البول، بالإضافة إلى مُتابعة تطور الجنين ونموه في الرحم، ومُراقبة المشيمة ودرجة تدفق الدم فيها لتغذية الدم، وكذلك مُراقبة الأعراض المعروفة لنوبات مرض الذئبة الحمراء كانتفاخ المفاصل والطفح الجلدي والتغيرات التي تطرأ على الشعر وحبس السوائل.
  • من بداية الحمل إلى ما بعد الولادة تُراعي المريضة الخلود إلى الراحة التامة والنوم بشكلٍ جيد جدًا، بالإضافة إلى أهمية تحسين العادات الغذائية والصحية لمنع زيادة الوزن بشكلٍ كبير، لذلك يُمنع عليها التدخين والمشروبات الكحولية وكل ما هو ضار من الغذاء.

المُضاعفات المُحتملة

مرض الذئبة الحمراء

بالرغم من أخذ كل الاحتياطات والتنبه لكافة المحاذير السابق ذكرها قبل وأثناء وبعد الحمل إلا أن حدوث مُضاعفات مرض الذئبة الحمراء مع الحمل مُمكنة الحدوث ولا يُمكن منعها، ومن أخطر ما يُمكن حدوثه ما يلي:

  • يُعتبر تسمم الحمل من أكثر مُضاعفات مرض الذئبة الحمراء مع الحمل شيوعًا، حيث تتجاوز مُعدلات حدوث ارتفاع بضغط الدم للحامل نسبة الـ 20%، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاعات مُفاجئة في ضغط الدم أو انخفاض شديد في مُعدلات البروتين في البول.
  • الإجهاض ثاني أكثر المضاعفات حدوثًا عند مُصابات مرض الذئبة الحمراء، وذلك لتكوّن أجسامٍ مُضادة تؤثر مُباشرةً بشكلٍ قوي على المشيمة من خلال تكوين التجلطات الدموية، التي تمنع وصول الأكسجين والغذاء للجنين فيتباطأ نموه ويحدُث الإجهاض، ويتغلب الأطباء على هذه المُضاعفة الصحية بعمل فحوصاتٍ دورية للأجسام المُضادة بجسم الحامل ووصف أدوية سيولة الدم.
  • ثلث الحوامل المُصابات بمرض الذئبة الحمراء يتعرضن للولادة المُبكرة قبل الوصول للأسبوع السابع والثلاثين، وغالبًا ما يتزامن مع الولادة المُبكرة حدوث تسمم الحمل، لذلك يلجأ الأطباء إلى التدخل قيصريًا لولادة الجنين قبل تفاقم حالته الصحية.
  • إصابة الطفل المولود بأمراض القلب والشرايين من المُضاعفات الصحية المُحتملة جدًا إذا ما كانت الأم تُعاني بالأساس من الذئبة الحمراء.
  • من المُمكن أن يُصاب الجنين بما يُعرف بالذئبة الوليدية، وهي نوعًا من مرض الذئبة يُصيب حديثي والولادة، وهو مُختلف تمامًا عن الذئبة الحمراء التي تُعاني منها الأم، وهي في العادة تزول تلقائيًا بمرور الوقت، ومن أعراضها خلال العام الأول من عمر المرض: ظهور الطفح الجلدي في مناطق مُتفرقة من جسم الطفل وتخثر الدم، وقد تختفي هذه الأعراض لتظهر أعراضًا أخرى مثل اختلال ضربات القلب مما قد يتطلب تدخل جراحي لزراعة مُنظم اصطناعي.
  • عادةً لا يؤثر مرض الذئبة الحمراء على الرضاعة الطبيعية للطفل طالما تم تجنب الأدوية التي تضر بالجنين وتنتقل له عبر لبن الأم، ولكن بديهيًا تُعاني هذه الفئة من الأطفال المولودين مُبكرًا لأمٍ مُصابة بالذئبة الحمراء من عدم اكتمال النمو وعدم القدرة على المص من الثديين، لذلك قد ينصح الطبيب بطريقة تغذية بديلة.

وأخيرًا عزيزتي لعلنا قد افدناكِ مما قدمنا من معلوماتٍ حول مرض الذئبة الحمراء وخطورته على الحمل، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

للمزيد: ما هي أسباب الألم في عظام المؤخرة للحامل؟

طرق تعديل وضعية الجنين المقلوبة أو الجنين المقعدي

قد يعجبك ايضا