العقم الثانوي عند النساء

العقم الثانوي هو فقدان القدرة على الحمل والإنجاب مرة أخرى أو إتمام الحمل بشكل سليم وذلك بعد إنجاب طفل سابق.

يتم تشخيص العقم الثانوي بعد محاولات الحمل لفترة ست شهور أو سنة دون حدوثه، ويتم اعتباره كعقم ثانوي لأن الحمل السابق قد حدث دون أي مساعدة للحمل كالأدوية، وطرق علاج الخصوبة كالتلقيح الثانوي.

ومن الحالات التي ترتبط بالإصابة بالعقم الثانوي هي فقدان الحمل لفترات متكررة، حيث يكون الزوج والزوجة قادران على الحمل ولكن هذا الحمل لا يستمر، ومن الممكن أن يكون العقم الثانوي من الرجل أو المرأة.

نحن نتفهم أن العقم الثانوي يمكن أن يجلب مجموعة كبيرة من المشاعر الصعبة كالحزن، اليأس، الارتباك، الإحباط، حتى الشعور بالذنب، فإذا كنت تواجهين العقم الثانوي فهذا هو المكان المناسب للحصول على أفضل المعلومات عنه بشكل مفصل.

نركز في مقالنا هذا على النساء لكن هناك دراسات تؤكد بأن العقم الثانوي قد يكون من الرجل بنسبة 35% حيث يكون الذكر وحده هو المسؤول.

أسباب العقم الثانوي عند النساء

في غالب الأحيان يشترك العقم الأولي والثانوي بنفس الأسباب، وأهم شيء يجب معرفته هو أنه في غالب حالات العقم ليست خطأك، وفيما يلي بعض الأسباب الأكثر شيوعا للعقم بشكل عام والتي تتعلق بالعقم الثانوي بشكل خاص، والتي هي:

اضطرابات الإباضة:

يرجع سبب أغلب حالات العقم عند النساء إلى اضطرابات الإباضة، حيث أثبتت بعض الدراسات والأبحاث ان ما يقارب 40% من النساء المصابات بالعقم لا تحدث عندهن عملية الإباضة بشكل مستمر، ويمكن أن تحدث مشاكل الإباضة بسبب عدة حالات وعوامل، مثل:

  • الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
  • قصور بالمبيض الأساسي (POI)
  • الانخفاض إنتاج البويضات المرتبط بالشيخوخة.
  • اضطرابات في الغدة الدرقية أو غيرها من اضطرابات الغدد الصماء التي تؤثر على عملية الإباضة.
  • بعض أنماط الحياة الغير صحية، كالوزن الزائد، التغذية الغير صحية، الكحول، المخدرات.

 تعتبر متلازمة تكيس المبايض من أكثر أسباب العقم شيوعا وانتشارا عند النساء، حيث يجعل المبيضين أو الغدد الكظرية التي تنتج الكثير من الهرمونات مما يمنع المبيضين من إطلاق البويضات، حيث يمكن أن يتسبب في ظهور تكيسات على المبايض والتي قد تؤثر بشكل سلبي على عملية الإباضة.

لكن الخبر السار للسيدات هو أن هناك الكثير من العلاجات الفعالة لمتلازمة تكيس المبايض، حيث قد يؤدي العلاج بالأدوية إلى حدوث حالات حمل ناجحة تصل إلى 70%.

مشاكل بالرحم أو قناة فالوب:

يمكن أن تؤثر المشاكل الهيكلية على قدرة السيدة على الحمل، وعلى سبيل المثال إذا كنت تعانين من انسداد بقناة فالوب فلا يتمكن الحيوان المنوي والبويضة من الالتقاء، وقد يكون الرحم أيضا يعاني من عيب بنيوي أو انسجي يمنع عملية الانغراس.

وهذه بعض الحالات التي من الممكن أن تؤثر على الرحم وقناة فالوب:

  • وجود مشاكل ببطانة الرحم.
  • الأورام الليفية الرحمية أو بعض الاورام الحميدة.
  • وجود تندب بالرحم.
  • شذوذ بشكل الرحم، مثال عليه الرحم أحادي القرن.
  • الانتباذ البطاني الرحمي، حيث انه يصيب ما يقارب 10 في المائة من النساء.

يمكن أن يحدث العقم الثانوي نتيجة الانتباذ البطاني الرحمي وذلك بعد الولادة القيصرية أو جراحة في الرحم، حيث يمكن أن تصبح خلايا الرحم في غير مكانها وتبدأ الأعراض بالظهور أو تزداد.

ندوب في الرحم:

في حال كان لديك ولادة قيصرية من حمل سابق فمن الممكن أن يكون لديك بعض ندوب في الرحم، وتعرف باسم قيلة قيصرية، حيث يمكن أن تؤدي القيلة النخاعية إلى التهاب في الرحم مما يؤثر على الانغراس بشكل سلبي.

الالتهابات:

يمكن أن تسبب العدوى بما فيها الأمراض المنقولة من خلال الاتصال الجنسي، إلى حدوث انسداد وتندب بقناة فالوب، كما أن هذا يمكن أن يؤدي إلى تندب وانسداد قناتي فالوب، كما أن الإصابة بفيروس الورم الحليمي والعلاجات الخاصة به قد تؤثر بشكل سلبي على مخاط عنق الرحم والخصوبة.

كلما أسرعت في علاج العدوى قل تأثيرها على الخصوبة.

اضطرابات في المناعة الذاتية:

 إن العلاقة ما بين اضطرابات في المناعة الذاتية والعقم ليست مفهومة تماما، ولكن بشكل عام قد تؤدي اضطرابات المناعة الذاتية إلى مهاجمة الجسم للأنسجة السليمة، وقد يشمل ذلك الأنسجة التناسلية أيضا.

قد تؤثر اضطرابات المناعة الذاتية كمرض هاشيموتو، الذئبة، التهاب المفاصل الروماتويدي، على الخصوبة من خلال التسبب بالتهاب في الرحم أو في المشيمة، وقد تساهم الأدوية التي تستخدم في علاج الاضطرابات في الإصابة بالعقم أيضا.

السن:

نحن نعلم أن هذا موضوع يعتبر حساس بشكل كبير، ولكن لسوء الحظ لا توجد طريقة للتغلب عليه، حيث يقول العلم أن العمر يلعب دور كبير في الخصوبة.

من الناحية البيولوجية تبلغ الخصوبة ذروتها بسن 20 عام تقريبا عند النساء، ومن ثم تبدأ في الانخفاض مع بلوغ سن 30، ومن ثم تبدأ بالانخفاض الكبير في سن الأربعين، وهذا لا يعني أن الحمل الناجح لا يمكن أن يحدث إلا في سن العشرين، ولكن الأمر قد يستغرق الأمر وقت أطول أو من الممكن أن يكون أكثر صعوبة.

بعض الأسباب الغير مبررة:

إنها الإجابة التي لا تريد أي امرأة سماعها، لكن ببعض الأحيان وللأسف بشكل شائع لا يتمكن الأطباء من العثور على سبب للعقم الثانوي.

لكن من الضروري الوضع في الاعتبار أن الجسم يمكن أن يتغير، ويمكن أن تظهر رؤيا طبية جديدة وقد يحمل لك المستقبل كل ما كنت تأملين فيه، لذلك اعملي مع الطبيب حتى لا تدعي جهدا في رحلتك للحمل.

طرق علاج العقم الثانوي

إذا كنت قد حملتي من قبل بسهولة فقد تشعرين أن هذا كله مخيف للغاية ومن غير المألوف حدوثه ومعقد، ولكن علاج العقم يبدأ أولا بتحديد الأسباب، ولذلك قد يوصي الطبيب ببعض الاختبارات، والتي قد تشمل ما يلي:

  • فحوصات الدم لفحص مستويات الهرمونات لدى السيدة.
  • اختبارات الإباضة.
  • امتحان لمنطقة الحوض.
  • صور الأشعة السينية لرؤية قناة فالوب.
  • فحص الموجات فوق الصوتية عبر منطقة المهبل.
  • بعض الاختبارات الأخرى لفحص منطقة الرحم ومنطقة عنق الرحم.

إذا كانت اختباراتك سليمة فقد يوصي الطبيب بأجراء اختبارات العقم عند الذكور، وبمجرد معرفة السبب يمكن الطبيب أن يقوم بوضع خطة علاجية لزيادة ورفع احتمالات الحمل.

وفيما يلي بعض علاجات العقم الثانوي عند السيدات:

الأدوية:

غالبا ما يتم استخدام الأدوية لتطبيع الهرمونات، وفي بعض الأوقات الأخرى يوصى باستخدام الأدوية المعززة للخصوبة للمساعدة في عملية تحفيز الإباضة.

ونظرا لأن متلازمة تكيس المبايض هي من الأسباب الشائعة للعقم، فالجدير بالذكر أن العلاج قد يتضمن بعض أنواع الأدوية المساعدة في تحفيز عملية الإباضة، وبالإضافة إلى بعض التدخلات والتغيرات في نمط الحياة المتبع كالوصول لوزن صحي في حال كان الوزن الزائد هو عامل للعقم.

الجراحة:

ببعض الحالات قد تحتاجين لعملية جراحية، حيث أن هناك العديد من الإجراءات الجراحية الفعالة التي تساهم في علاج بعض المشاكل المسببة للعقم الثانوي مثل الأورام الليفية الرحمية، تندب الرحم، الانتباذ البطاني الرحمي المتقدم، ويتم تنفيذ العديد من هذه الإجراءات بتدخل جراحي.

يتم استخدام تنظير الرحم لتشخيص ومعالجة تشوهات الرحم، حيث يعتبر تنظير البطن هو وسيلة مساعدة لتشخيص العقم عندما تكون الإجراءات الأخرى غير ناجحة ويمكن استخدامها مع تنظير الرحم كعلاج فعال.

قد تبدو الجراحة مخيفة ولكن إخبارك بأن هناك حل جراحي للعقم هو في الواقع خبر مفرح ومشجع للقيام بالعمل الجراحي.

التلقيح بداخل الرحم أو التلقيح الاصطناعي:

يتم التلقيح بداخل الرحم حيث يتم جمع الحيوانات المنوية ومن ثم إدخالها في الرحم بأوقات الإباضة.

وفي عملية التلقيح الاصطناعي يتم جمع بويضات المرأة وكذلك الحيوانات المنوية للذكر في المختبر، وتتم عملية تخصيب البويضة بالحيوانات المنوية حيث تتطور الأجنة، ومن ثم يتم زرع الجنين في رحم المرأة.

بعض النصائح والإرشادات للتعامل مع العقم الثانوي

قد يكون التعامل مع العقم الثانوية أمر صعب، حيث أن مواعيد الطبيب والاختبارات والإجراءات والأدوية التي لا تنتهي، والقلق والخوف وليال بلا نوم، بالإضافة للوقت والطاقة والشعور بالذنب تجاه الرغبة في حمل آخر، والتوتر الذي يحدث ما بينك وبين شريكك، قائمة لا تنتهي أبدا، ولذلك إليك بعض النصائح لمساعدتك على التعامل مع الثانوي:

  • الابتعاد عن لوم نفسك أو شريكك، حيث أن في معظم الحالات لا ينتج العقم الثانوي عن أي شيء قمت به أنت أو شريكك، ويجب عليك الاستمرار في التركيز مع طبيبك على وضعك الحالي واتباع نصائحه للتغلب عليه.
  • ابقي إيجابية وابحثي عن قصص النجاح حيث يوجد منها الكثير، وابحثي عن نساء أخريات لديهن تجارب مماثلة مع العقم، وتواصلي معهم وتشاركي معهم بقصتك واسمعي لقصصهم، وتعرفي على ما فعلوه ومن هم الأطباء الذين عملوا معهم وما الذي ساهم في نجاح الحمل.
  • تواصلي مع شريك حياتك، حيث يمكن أن تؤثر ضغوط العقم على علاقتك به، تحدثي معه عن مشاعرك وعبري عن مخاوفك واعملوا سويا في خطة للمضي قدما، حيث سيكون كلاكما أقوى في السفر في هذا الطريق الصعب إذا كنت تفعلين ذلك جنبا إلى جنب.
  • ركزي أنت وشريكك على ما يمكنكما التحكم فيه، حيث أن هناك أشياء كثيرة تحت سيطرتك لتحسين الخصوبة وواحد منهم هو الرعاية الذاتية، حاولوا العيش بأسلوب حياة صحي، والبحث عن حلول جديدة ومبتكرة قد تساعد على الإنجاب، وقوموا بإحضار أفكار ورؤى جديدة إلى طبيبك لمناقشتها.
  • ابحثي عن الدعم، تحدثي دائما مع طبيبك إذا كنتي تشعرين بأعراض الاكتئاب السريري مثل اليأس.
أخيرا:

يمكن أن يسبب العقم الثانوي في خسائر جسدية وعاطفية لأي شخص يعاني منه، بما في ذلك أنت وشريكك وأحبائك، ولذلك من الضروري التحدث إلى طبيبك حول جميع مخاوفك وصراعاتك وأهدافك.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *