تطور الطفل

طُرق تحصين الأطفال من العين والحسد بالرقية الشرعية

قد انتشرت مؤخرًا في الكثير من المُجتمعات العربية في هذا الوقت ظاهرة الحسد بالعين، الناتجة عن قلة الدراية بالدين، والرغبة في متاع الدنيا، وبالنظر لمن أكرمه الله بنعمةٌ ما بأنه لا يستحقها؛ فهو يظن في قرارة نفسه بأنه هو الذي يستحقها عن غيره، ويتمنى زوالها منه، وأن تُصبح له هو. ودائمًا ما يُحسد المرء على أموله، وصحته، وزوجته، وأولاده.

فقد ازدادت مؤخرًا ظاهرة حسد الأطفال، وكثيرًا من الأمهات لا تعرفنّ كيفية تحصين الأطفال من العين والحسد. ومما لا شك فيه أن كلام الله هو خير حصنّ، وعلاج لأي مرض يُصيب الإنسان كبيرًا كان أم صغير.

قد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} [القلم:51]، وهذه الآية خيرُ دليلًا على أن الحسد بالعين مؤثر حقًا في الإنسان بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى، وأيضًا هو وحده الشافي جل وعلا، وقد وردت في هذا الشأن الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تُثبت أن الحسد تأثيره حق.

ولذلك إليكِ الطُرق التي يجب إتباعها في تحصين الأطفال من العين والحسد، وكيف تكون العين.

كيف يكون الحسد بالعين؟

الحسـد بالعّين حقـيقة لا يُمكن أحد أن يُنكر وجودها، ويُعرف على أنه ” شُعاع يصـدر من عـين الشخص الذي يحسد فتؤثر في المحسود أو الذي وقع عليه الحسد، وتؤدي إلى أن يُصاب بالهلاك أو يقع عليه الأذى، سواءً كان ذلك بالنظرة، أو بسماع أخبار جيدة عنه، وتتفاوت قوة تأثير العين وطبيعة الضرر أو الأذى الواقع على المحسود ومدى شفائه منها، بتفاوت حالة الحاسد النفسية”.

طُرق تحصين الأطفال من العين والحسد

من أقوال أبن القيم عن العين: “أن العين هي سهامًا تخرُج من نفس العائن نحو المعين بحيث تصيبه تارة وتُخطئه تارة” ويقول أيضًا عن الحسد: “هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها”. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عن العين والحسد: (أنهما حق)، وللعين مصطلحات أخرى:

  • العائن: الإنسان الذي يُصيب بالعين.
  • المعيان: الإنسان الذي يشتهر بقوة إصابة عينه.
  • المعين: الإنسان الذي أصابته العين.

والحسد بالعين نوعان: 1-حسد محمود 2-حسد مزموم.

ونحن اليوم بصدد التحدث عن الحسد المزموم وهو أيَضًا نوعان من حيث نية الحاسد:

النوع الأول: هو تمني الإنسان أن تزول النعمة من غيره.

النوع الثاني: هو تمني الإنسان أن يمتلك من سلطـان، أو مال، أو أبناء، وقد ذكـر الله تعالى هـذا النوع من الحسـد في كتابه الكريم فقال: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص:79]. وفي قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق:5].

أسباب إصابة الطفل بالعين

  • عدم درايتهم بتحصين أنفسهم نظرًا لصغر سنهم وقلة وعيهم.
  • عدم تحصين الطفل دائمًا أمام الأخرين.
  • شدة ذكاء الطفل وتميزه عن غيرة من الأطفال.
  • ترك الطفل يخرج من المنزل بدون أن يُحصن قد يعرضه للإصابة بالعين.
  • إعجاب مُعلمين الطفل بالمدرسة من شدة ذكاؤه وفطنته.
  • إعجاب الأم والأب الزائد بطفلهم دون ذكر المعوذتين قد يصيبه بالحسد، على الرغم من أنهم أكثر الناس حرصًا على سلامته.

أعرض إصابة الطفل بالعين

لإصابة الطفل بالعين أعراض عديدة ويتم علاجها جميعًا بتحصينه بالرقية الشرعية، وسنعرض تلك الأعراض في النقاط التالية:

  • قلة نوم الطفل وفزعه بالمنام.
  • الشحوب واصفرار الوجه، وتناقص في وزن الطفل بطريقة متزايدة، والضعف في بنيته.
  • عدم رغبة الطفل في الذهاب إلى المدرسة وقد كان يُحب ذلك، ويجب التفرقة بين الطفل الذي يبكي ولا يريد أن يذهب إلى المدرسة بسبب أنه سيفارق أمه، وبين الذي لا يريد الذهاب وقد كان يُحب المدرسة من قبل، ولا يوجد سبب للامتناع.
  • عدم الرغبة في الرضاعة من ثدي أمه، مع عدم وجود أسباب عضوية مثل المغص، أو غير ذلك.
  • الضعف في ذاكرة الطفل وتهتهه بالكلام، وقد كان من قبل ذكيًا وفطن.
  • تغير في سلوكيات الصغير إلى الأسوأ دون أي أسباب ظاهرة.
  • انتشار بقع بجسم الطفل.
  • البكاء المستمر بدون أي أسباب.
  • عدم الرغبة في المذاكرة.

وتلك العوارض التي تظهر على الطفل دليلًا على احتمال إصابته بالحسد؛ ويجب التأكد قبل أن نُجزم بِها.

طُرق تحصين الأطفال من العين والحسد

يُصاب الصغار بالعين مثلما يُصاب بها الكبار، خاصةً وإذا كان هذا الطفل يتميز بشيء مُعين عن غيره من الأطفال مثل: أن يكون طفلًا جميلًا، أو صحته جيدة، أو إحدى أصدقاء أو معارف الأم لا تُنجب، فتأتي النظرة إلى الطفل من الحاسد الذي يستكثر هذا الطفل على أمه. فتتغير طبيعة الطفل.

ويُعتبرا المعوذتين من أهم الآيات المُعالجة للحسد والعين واللتان يُبطلا أثرهما سريعًا، ففي صحيح البخاريّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين” ويقول: (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ). ولما تم نزول المعوذتين عمل بهما وترك ما دونهما من تعويذات.

وفي سُنن الترمذيّ والنسائيّ وابن ماجه، عن أبي سعيد قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما”. وفيما يلي طريقة تحصين الأطفال من العين بالقرآن.

طرق تحصين الأطفال من العين والحسد بالرقية الشرعية للأطفال

 لتحصين طفلك وإبطال أثر العين، أولًا يجب أن تكوني طاهرة وعلى وضوء، وإذا كنتِ غير طاهرة فيقوم بالرقية الأب أو الجدة، أو غيرهم من أفراد العائلة بشرط أن يكون أهلًا للثقة. وتتم الرقية بوضع يدك اليمنى فوق رأس طفلك، ثم تقرئين الآيات والأدعية التالية:

سورة الفاتحة كاملة

{بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ*الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ*إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ*اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7].

آية الكرسيّ

{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255].

سورة الإخلاص ثلاث مرات

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4:1].

آخر آيتين من سورة البقرة

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة:285].

{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:286].

والمعوذتين ثلاث مرات لكل منهما

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق*مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ* َمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ* وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5:1].

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ*مَلِكِ النَّاسِ*إِلَهِ النَّاسِ*مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ*مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 6:1].

بعد ذلك قولي “بسمّ الله” ثلاث مرات، ثم استعيذي بالله بقول “أُعيذكَ بِعزّة الله وقُدراتهُ مِنّْ شرّ ما تجِد وتُحاذِر” سبع مرات، وبعدها “بسمّْ الله الذيّ لا يُضر معَ اسمهِ شيءٍ في الأرضِ ولا في السماءِ وهوَ السميعُ العليمُ”.

ثم تقولين وأنت تمسحين فوق رأس طفلك وجسمه:

“استودعتك الله الذيّ لا تُضيع ودائِعه”، وإذا كان طفلكِ يستطيع أن يشرب الماء فيمكنكِ قراءة هذه الأدعية والتنفس في الماء وإعطائها للطفل ليشرب منها. وأيضًا من الممكن قراءة هذه الآيات والأدعية على ماء ثم تغسلي به جسم الطفل بالكامل من بداية من الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر ثم الرأس وباقي الجسم، ولكن خارج الحمام؛ مع مراعاة أن يكون المكان دافئ حتى لا يُصاب طفلك بالبرد، ومع أمكانية تدفئة الماء قبل القراءة عليه.

وقراءة الرقية الشرعية للأطفال لن تأخُذ منكِ سوى 10 دقائق أو أقل، وبعدها ستجدين طفلك قد شُفي بأمر الله، ولكن عليكِ أن تعلمين قول الله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51]، فعليكِ بالتوكل على الله واليقين التام بأنه هو وحده سبحانه وتعالى الشافي المُعافي.

تحصين الأطفال من العين والحسد.

ما هي الأوقات المُناسبة التي تُحصن فيها الأطفال؟

الأوقات الصحيحة لتحصين طفلكِ هم ثلاث مرات كل يوم حتى يُشفى بإذن الله، مرة عقب صلاتكِ للفجر، ومرة عقب صلتكِ للمغرب، ومرة عند ذهاب الطفل إلى المدرسة، أو وقت خروجه من البيت عامةً.

الرقية الشرعية للأطفال.

وسيبقى الحسد في الدنيا إلى أن يأتي اليوم المشهود، ولأن أطفالنا أغلى ما لدينا سيظل خوفنا عليهم لا ينتهي، وتحصيننا لهم بكلام الله هو العلاج، وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم بعدم حسد بعضنا البعض حيث قال: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا).

ولكن قبل أن نلجأ إلى طُرق تحصين الأطفال من العين، التأكد أولًا من عدم وجود سبب مرضي يتسبب في أي أعراض تظهر على الطفل، من بكاء أو حمى، أو مغص وغير ذلك من أعراض قد تحتاج إلى العلاج الطبي، وليس بالتحصين بالرقية الشرعية، ونتمنى من الله أن يحفظ لنا أطفالنا وألا يمسهم ضُر ولا سوء.