الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال

التربية السوية للطفل تقوم على مبدأي الثواب والعقاب، فالثواب أو المكافأة ترتبط بالإنجازات وتحقق الأمور الإيجابية كالالتزام بالقواعد وما إلى ذلك، والعقاب يرتبط بالتجاوزات والأخطاء واقتراف الأمور السلبية.

وهنا سينصب حديثنا على عقاب الأطفال وأهميته وطرقه التربوية الصحيحة وما يجب مراعاته من الأمور التي تجعل من فكرة العقاب فكرة مجدية فاعلة في تقويم السلوك وتهذيب الأخلاق.

مفهوم العقاب

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

يُعرف العقاب طبقًا لعلم النفس التربوي أنه كل تغير أو إجراء يحدث في محيط الطفل، ويُسبب استياءه كنتيجة لسلوكٍ ما، بهدف عدم تكرار هذا السلوك ولفت النظر إلى قبحه واستنكاره.

أهمية عقاب الأطفال

عقاب الأطفال أحد المحاور التربوية الرئيسية في التربية السوية المُتوازنة، وذلك لعدة اعتبارات أهمها:

أن العقاب هو الوسيلة الأكثر تأثيرًا في لفت نظر الطفل إلى خطأ سلوكي أو فكري ما، فلو ترك الخطأ دون عقاب لما انتبه إلى حجم خطأه ولما عرف سوء سلوكه، فضلًا عن ذلك هو تدريب وتهيئة نفسية وذهنية للطفل لفهم الحياة وسننها والانخراط في تحدياتها.

حيث أن ألف باء فهم الحياة أن يستوعب الإنسان أن الأخطاء التي تُرتكب في حق النفس أو الغير لا تمضي بدون عقاب، سواءً كان هذا العقاب دنيويًا أو أخرويًا، وأخيرًا فإن العقاب هو درس للطفل يجبره على فهم القوانين وتقبلها وفهم مبدأ السلطة وتقبلها والقدرة على التكيف والتعامل السوي معها ومن ثم التعامل مع سلطات المجتمع والدين والقانون فيما بعد.

قد يهمك أيضًا: الأطفال الرضع والتلفاز ومدى صحة تأثيره على ذكاء الطفل وتوحده

الطرق والوسائل التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

هُناك عدة طرق يُمكن أن يتخذ منها المربون وسيلة لعقاب الأطفال وتقويم سلوكهم وتعليمهم، وتختلف هذه الطرق في مدى جدواها وملائمتها للطفل وشخصيته ونمط تفكيره وطبيعته، وكلما كان النوع المُناسب في عقاب الطفل كلما كان هذا العقاب مُثمرًا وحقق النتيجة التربوية المرجوة منه.

ومن أهم وسائل عقاب الأطفال ما يلي:

لفت انتباه الطفل بنظرة حادة ولهجة صارمة

أولى مراحل العقاب والتي يجب أن يلتزمها المربون عند لفت الانتباه لخطأ يحدث للمرة الأولى، فالنظرة الحادة والتعبير عن الغضب يعلم الطفل أن ما فعله أمرٌ سيئ ومرفوض، يلي تلك الخطوة التوضيح والشرح لإبعاد الخطأ وبيان أسباب رفضه ليستوعب الطفل الدرس ويفهم الرسالة.

التهديد

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

التهديد بالعقاب أحيانًا يكون عقابًا في حد ذاته، ولا يُمكن الاستهانة به، فبعض الأطفال يتراجع عن فعلٍ ما أدرك أنه سيعاقب لو فعله، ويشترط في التهديد أن يكون بعقابٍ واقعي كالحرمان من شيءٍ أو التهديد بإخبار الأب أو بالضرب مما يُمكن فعلًا تنفيذه.

قد يهمك أيضًا: تعرفي على سبب بكاء الطفل أثناء النوم وعلاجه

التجاهل

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

يُعتبر التجاهل عقابًا رادعًا لبعض الأطفال الذين يعمدوا إلى ارتكاب الأخطاء بدافع لفت الانتباه مثل الصراخ أو البكاء أو ضرب الغير من الأطفال، فهؤلاء يُناسبهم التجاهل في أحيانًا كثيرة.

الحرمان

الحرمان وسيلة رادعة للطفل واحد طرق العقاب المؤثرة والتي لا تُمثل أذى لنفسية الطفل أو شخصيته، فحين يُحرم الطفل من شيءٍ يُحبه نظير ارتكاب خطأٍ ما فهذا يدفعه على تذكر هذا العقاب والوقوف عنده جيدًا والحرص على عدم تكرار الخطأ، والحرمان يشمل كل صور الحرمان من الأشياء المُحببة للطفل مثل الخروج في نزهةٍ مُعينة، أو الحرمان من المصروف، أو غيره مما يُمثل أهمية للطفل، وليكن الحرمان مؤقتًا ومُرتبطًا بفعل الخطأ.

قد يهمك أيضًا: مراحل تطور الطفل الطبيعي بعد الولادة من عمر اليوم إلى العامين

التكليف بأعمالٍ إضافية

أحيانًا يشق على الأطفال قضاء بعض الأعمال التي تطلبها الأم ويجدون فيها غضاضة، مثل المُشاركة في ترتيب المنزل أو المُشاركة في عملٍ ما من أعمال البيت، ويُمكن تكليف الطفل بالقيام بمهمة لا يُفضل القيام بها كطريقة من طرق عقاب الأطفال.

وهذا نوعًا من ربط العقاب بتحمل تابع الخطأ، وينبغي أن تكون هُناك علاقة بين المهمة المفروضة كعقاب وبين الخطأ المُرتكب، فمثلًا لو تسبب الطفل في سكب الطعام أو بعض المشروبات على الأرض فيجب أن يُعاقب بالقيام بمسحها وتنظيفها بنفسه ودون مُساعدة.

الغرامات

من مبادئ المسئولية أن من أفسد شيءٍ يجب عليه اصلاحه، وينبغي تطبيق هذا اللون من العقاب على الأطفال عند قيامهم بإتلاف شيءٍ بسيط وتعليمهم معنى الغرامة وإصلاح التلف، حتى يعرفوا إنهم لن يُسمح لهم بممارسة الفوضوية أو التخريب مُطلقًا.

الخصام

الخصام ومُقاطعة الأبناء لفترة تُعتبر عقاب رهيب لبعض الأطفال وخاصة المتعلقون بالأم أو الأب، والذين يستاؤون من الخصام والهجر ولكن ينبغي عدم المُبالغة.

الضرب

الضرب أخر وسيلة من وسائل عقاب الأطفال يُمكن أن يلجأ إليه المربون، ويجب ألا يكون مبرحًا، وألا يصحبه تعنيف معنوي أو لفظي، وأن يعلم الطفل أنه عوقب بهذا العقاب الكبير لارتكابه خطأ كبير.

قد يهمك أيضًا: الأكل الصحي للأطفال وجدول لأهم الفيتامينات المناسبة لصحتهم

الشروط التي يجب مراعاتها لجعل العقاب مجديًا ومؤثرًا في تهذيب سلوك الطفل

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

عقاب الأطفال هو وسيلة لتحقيق بعض الغايات وليس غاية في حد ذاته، ومن ثم فيجب أن يخضع العقاب لعدة ضوابط تربوية ومعنوية لكي يكون مُجديًا وفاعلًا ويحقق الغرض المرجو منه وهو تعليم الطفل وتهذيب سلوكياته وتقويم شخصيته، وتعويده على معاني المسئولية وتحملها، وهُنا سنذكر أهم الضوابط والشروط التي يكون معها العقاب ناجحًا وفعالًا وعلى رأسها ما يلي:

العقاب بعد التوضيح والتعذير

لا يجب أبدًا أن يلجأ الأب أو الأم إلى عقاب الأطفال مع أول بادرة للخطأ أو مع حدوث الخطأ للمرة الأولى أو حتى الثانية، بل يجب أن يسبق العقاب شرح وتوضيح وتنويه عن هذا الخطأ، ومحاولة تعليمه بالنصح والحب أولًا، فكثير من الأطفال يستجيب للنصح دون الحاجة إلى العقاب.

بيان سبب العقاب

من المهم عند إيقاع العقاب بالطفل أن يتم توضيح سبب العقاب وأن يعرف أنه يعاقب عقابًا مُعينًا نظير سلوك مُعين، فلا قيمة لعقاب لا يعرف المُعاقب سببه.

أن يكون العقاب فور ارتكاب الخطأ

البعض يرى السلوك الخاطئ من الطفل ويؤخر العقاب، فينسى الطفل السبب الذي عُوقب لأجله، ويفقد هنا العقاب قيمته أو أهميته.

قد يهمك أيضًا: مراحل تطور الطفل الطبيعي بعد الولادة من عمر اليوم إلى العامين

الاتفاق على أسلوب العقاب بين الوالدين

الاتفاق على أسلوب العقاب وطريقته بين الوالدين يرسخ في ذهن الطفل الرسالة المراد توصيلها، فلا يشك لحظة في أن السلوك الذي عُوقب عليه خطأ يستوجب العقاب ويستدل على ذلك باجتماع الأبوين على الفكرة.

تكرار العقاب بتكرار نفس الخطأ

من أسوأ الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين هو أن يعاقب الطفل على خطأ ما مرة ويترك العقاب على نفس الخطأ مرة أخرى، فمثلًا يكذب الطفل فيُعاقب، ومرة يكذب ويُسامح أو يتجاهل الأب أو الأم الخطأ ويمرره بدون عقاب، وهذا الخطأ يربك الطفل ويجعله عاجزًا عن تقييم هذا السلوك، ويتركه حائرًا في فكرته لأنه يعاقب مرة ويسامح مرة.

عدم العقاب مع الغضب

من الأخطاء الشائعة لدي كثيرٍ من المربين أنهم اتخذوا من عقاب الأطفال وسيلة لتفريغ طاقات الغضب بداخله، وربما بل غالبًا ما تكون أسباب هذا الغضب لا تمت بصلة للطفل، وهذا يجعل العقاب قاسٍ وغير عادل في كثيرٍ من الأحيان.

العقاب بلا إهانة

الطُرق التربوية الصحيحة في عقاب الأطفال (1)

من الخطأ ان تعاقب طفلك أمام الآخرين أو تحرجه وتهينه باللفظ أو الفعل، فيظن الطفل أنك تنتقم منه ولا تُعاقبه بهدف تقويمه، فضلًا عن كل ما يُسببه هذا الخطأ من زعزعة الثقة بالنفس والثقة في المربي سواءً كان أم أو أب أو مُعلم.

قد يهمك أيضًا: عدد ساعات النوم التي يحتاجها الطفل حديث الولادة

تكرار العقاب يفقده قيمته وتأثيره

ليس من الحكمة أن نظل نراقب الطفل وكلما صدر منه خطأ صغيرًا كان أو كبيرًا رُحنا نكيل له ألوان العقاب فهذا يُنافي أصلا الهدف من العقاب ويفقده قيمته، نحن نُعاقب على السلوك الذي يتكرر والذي لا يصح أن نتركه يمر بدون عقاب، نُعاقب ليفهم الأبناء أخطائهم ويحاولوا اجتنابها، فلو تكرر العقاب بداعٍ وبدون داعٍ فلن يفهم الطفل سببه ولا الحكمة منه.

منطقية العقاب

من الضروري جدًا أن يكون العقاب منطقيًا فيكون على قدر الخطأ بلا تهوين ولا تهويل، وأن يكون له علاقة بالخطأ نفسه ليربط الطفل بينه وبين العقاب ويفهم الرسالة، أن يكون مؤقتًا، وبسيطًا غير مُبالغ فيه ولا تطول مدته فيعتاده الطفل ومن ثم يفقد تأثيره.

الحزم والاستمرار

الحزم معناه أن الخطأ الذي استوجب العقاب لا ينبغي أبدًا التهاون فيه أو المساومة عليه، والاستمرار على نفس الموقف الرافض ليرسخ في نفس الطفل وعقله قبح هذا السلوك، وكلما فكر في تكراره تذكر العقاب المُصاحب له.

وأخيرًا؛ رسالة من القلب لكل أم وأب ومعلم، اتقو الله في عقاب الأبناء وتذكروا أن أي أذى تُسببوه لهم يُشوه تفكيرهم ومشاعرهم ويُخلف لهم آثارًا لا تُمحى، فالاعتدال! الاعتدال في كل شيء، في الثواب والعقاب والعتاب!

للمزيد: كيف تعلم طفلك تقدير قيمة المال دون أن يتعلم البخل

كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية

كيف أُربي طفلي تربية إسلامية

قد يعجبك ايضا