التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

يُشكل التهاب لسان المزمار عند الأطفال تهديدًا خطيرًا على حياته ما لم يتم تنفيذ الإسعافات الأولية اللازمة في أقصر وأسرع وقتٍ ممكن، ولخطورة الموضوع وخطورة توابعه؛ نقدم لكم في هذا المقال تفاصيل كاملة عن التهاب لسان المزمار مع الطفل أسبابه وأعراضه وطرق علاجه.

المقصود بلسان المزمار

التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

لسان المزمار عبارة عن غضروف صغير يُغطي القصبة الهوائية، وتبعًا لعوامل وأسبابٍ مُختلفة يُمكن أن يُصاب هذا الغضروف بالالتهاب والتورم، ولا تقتصر حالة التهابه على الأطفال فقط، ولكن من المُمكن أن تحدث عند البالغين أيضًا.

تكمن الخطورة في التهاب لسان المزمار وتضخم حجمه بالتورم عند الطفل – وعند البالغ – في إعاقته لتدفق هواء التنفس نحو الرئتين، مما قد يتبعه الاختناق؛ فالوفاة اللحظية -لا قدر الله-.

وما يُضاعف خطورة التهاب لسان المزمار مع الأطفال مقارنة بالبالغين – ولا ينعدم تهديد الحياة مع البالغين – أن عوامل تورمه تكاد تحدث بصورة شبه يومية طوال حياة الطفل، فهو ينتج من الحروق التي يسببها تناوله للمشروبات الساخنة دون إدراكٍ أو عي، ومن الإصابة بالعدوى في الحلق، وخصوصًا عدوى المستدمية النزلية من النوع B، وهو نفس نوع البكتيريا المُتسبب في الالتهابات الرئوية والتهاب السحايا وعدوى مجرى الدم.

أسباب التهاب لسان المزمار

تشتمل أسباب إصابة الطفل بالتهاب لسان المزمار على سببين أساسيين هما العدوى والإصابة.

أولًا: العدوى

بالنسبة للرضع والأطفال تُعتبر العدوى بنوع البكتيريا المستدمية النزلية B هو المسئول الوحيد عن التهاب وتورم وتضخم لسان المزمار والأنسجة المحيطة به، وهو نفس نوع البكتيريا المسئول أيضًا عن التهاب السحايا.

وعادةً ما تنتشر هذه البكتيريا عبر السوائل والإفرازات المُصاحبة للسعال والعطس، حيث إنه من الطبيعي أن تستقر بكتيريا المستدمية النزلية B بالأنف والحلق في خمولٍ كامل ودون تسبب في أي أمراض، إلى أن حين لحظة انتشارها ونشاطها فتُصيب صاحبها ومحيطه.

الأمر بالنسبة للبالغين مُتشابه من حيث العدوى ومُختلف من حيث أنواع البكتيريا، حيث إن المسئول عن التهاب لسان المزمار وتورمه لدى البالغين أنواعًا أخرى من البكتيريا والفيروسات، مثل البكتيريا العقدية الرئوية من أنماط A وB وC، والتي تُعرف باسم “المكورة الرئوية“، والجدير بالذكر أنها أنواع تتسبب أيضًا في التهاب الحلق والتهاب السحايا والالتهاب الرئوي والتهابات الأذن وصولًا إلى عدوى الدم.

ثانيًا: الإصابة

حيث تُعتبر ثاني الأسباب الرئيسية للإصابة عند الأطفال، ومن أمثلتها التعرض لضربة مُباشرة شديدة بالحلق، أو احتراق لسان المزمار جراء شرب السوائل الساخنة، وكذلك عند ابتلاع المواد الكيميائية أو الأجسام الصلبة الغريبة.

قد يهمك أيضًا: علاج نزلات البرد ومشاكل انسداد الأنف لحديثي الولادة

العوامل المُعززة للإصابة

التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

تزيد احتمالية إصابة الطفل بالتهاب لسان المزمار إذا ما توافرت عوامل الخطورة الآتية:

  • الأطفال الذكور أكثر عُرضة للإصابة من الإناث، كما أن تأثير الإصابة عليهم أقوى من النساء.
  • ضعف جهاز المناعة بالمرض أو بتناول أدوية مثبطة لعمله، حيث إن ذلك الضعف يزيد من فرص حدوث العدوى البكتيرية المُتسببة في التهاب لسان المزمار.
  • عدم تحصين الطفل بالتطعيمات والتحصينات الضرورية للوقاية من نوع البكتيريا المسئول عن المرض.

أعراض التهاب لسان المزمار

تطرأ على الطفل مجموعة من الأعراض الصحية خلال ساعاتٍ معدودة من التهاب لسان المزمار، ومن أهمها:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم والحمى.
  • الإصابة بالتهاب حاد بالحلق.
  • التحدث بنبرة صوت غير طبيعية وغير مُعتادة من الطفل ومُرتفعة.
  • إصدار صرير مُرتفع الصوت عند الشهيق.
  • فقدان القدرة على البلع لوجود صعوبات شديدة وآلام معه.
  • سيلان اللعاب خارج الفم بغزارة (ريالة).
  • شعور الطفل المُستمر بعدم الراحة والخوف.

تجدر الإشارة إلى أن وتيرة ظهور الأعراض عند البالغين تتم بمعدلاتٍ أبطأ من وتيرتها مع الأطفال، حيث قد تحتاج إلى أيامٍ من بعد الإصابة، وعادةً ما تتمحور حول التهاب حاد بالحلق والحمى وبحة الصوت وصرير مع الشهيق وصعوبة التنفس والبلع.

قد يهمك أيضًا: الأكل الصحي للأطفال وجدول لأهم الفيتامينات المناسبة لصحتهم

المضاعفات الصحية للالتهاب

التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

من المُمكن أن يؤدي التهاب لسان المزمار إلى عددٍ من المُضاعفات الصحية الخطيرة والمهددة لحياة المريض، ومنها:

فشل الجهاز التنفسي وتسمم الدم بثاني أكسيد الكربون: حيث إن تورم لسان المزمار وتضخم حجمه يعمل على تضييق مجاري هواء التنفس في طريقه إلى الرئتين وصولًا إلى انسدادها بالكامل، وبالتالي يؤدي فشل التنفس هذا إلى تهديد حياة الطفل من خلال خفض مستويات الأكسجين وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون بالدم، ليصبح الطفل بين مطرقة عدم التنفس وسِندان تسمم الدم.

تفشي العدوى بالأمراض البكتيرية الخطيرة: فكما ذكرنا تنتقل البكتيريا المسئولة عن التهاب لسان المزمار لدى الأطفال بالعطاس والسعال، وهي أيضًا البكتيريا المسئولة عن أنواعٍ أخرى من العدوى عند الأطفال مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وتعفن الدم.

طرق الوقاية

يعد تحصين الطفل بلقاحات المستديمية المنزلية أكثر الطرق فاعلية للوقاية من التهاب لسان المزمار، مع العلم بأن التطعيم يؤخذ على ثلاث أو أربع جرعات على الأرجح، هي في عمر الشهرين والأربعة والستة أشهر، وقد يحتاج الطفل إلى جرعة تكميلية في عمر يتراوح بين 12 إلى 15 شهرًا.

قد يسبب المصل ردة فعل تحسسية عند الطفل، وبالرغم من أنها نادرة الحدوث إلا أنها تحتاج إلى مُتابعة طبية فورية لاحتمال ظهورها على هيئة صعوبة بالتنفس وصفير أو طفح جلدي أو سرعة بضربات القلب أو دوخة وغثيان. هذا إلى جانب الآثار الجانبية العادية للمصل والمتمثلة في احمرار الجلد أو ارتفاع طفيف لدرجة حرارة الجسم أو تورم وألم بموضع حقن المصل.

من الضروري الإشارة إلى أن اللقاح لا يُعطى للأطفال في الأعمار الأكبر من خمس سنوات إلا في حالة إصابتهم بضعف جهاز المناعة الناتج عن أمراض فقر الدم المنجلي أو فيروس نقص المناعة الإيدز أو استئصال الطحال أو التداوي بالعلاج الكيميائي ومثبطات المناعة المُستخدمة عند زراعة الأعضاء أو زراعة النخاع العظمي.

قد يهمك أيضًا: أهم الأغذية المُضافة للأطفال الرضع وطرق تحضيرها

آلية تشخيص المرض

التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

عند الاشتباه في التهاب لسان المزمار عند الطفل؛ فإن المراحل التشخيصية تترتب بحسب أوليات الحفاظ على حياة الطفل، وذلك وفق المراحل الآتية:

ضمان حصول الجسم على كفايته من الأكسجين: لذلك يُفحص مُعدل انفتاح المجرى الهوائي، ثم قياس التأكسج النبضي أي قياس مستوى الأكسجين بالدم.

بعد ضمان استقرار التنفس ومستوى الأكسجين بالدم يبدأ الطبيب في فحص الحلق لتحديد الأسباب المُباشرة للأعراض والإصابة، وقد يضطر الطبيب لاستعمال أدوية موضعية للتخدير وتخفيف الألم.

الخطوة الفحصية الثالثة هي فحص صدر وعنق الطفل بالأشعة السينية لرسم صورة واضحة ودقيقة التفاصيل عن منطقة الحلق والبلعوم وبيان مدى التهاب لسان المزمار وتضخمه، وبناءً على الصور قد يضطر الطبيب إلى عمل مزرعة للحلق بفحص عينات من أنسجته معمليًا.

قد يهمك أيضًا: الأطفال الرضع والتلفاز ومدى صحة تأثيره على ذكاء الطفل وتوحده

علاج التهاب لسان المزمار لدى الأطفال

لا بد من الإشارة أولًا إلى أن مُعدلات الإصابة بالتهاب لسان المزمار عند الأطفال أصبحت في أدنى مُعدلاتها بالدول المُتقدمة والنامية بفضل توفر لقاحات التطعيم ضد بكتيريا المستدمية النزلية B، ولكن هذا لا يُنفي أن التهاب لسان المزمار عند الأطفال أو عند البالغين مازال يحظى بالاهتمام البالغ لتهديده لحياة المريض نفسها، أما من حيث العلاج فهو يتمحور حول مرحلتين:

المرحلة الأولى: التنفس

التأكد الكامل من تنفس الطفل بشكلٍ كامل وصحيح، لذلك تُتخذ في البداية كافة الاجراءات التي تُساعد الطفل على التنفس ووصول الهواء إلى رئتيه بشكلٍ كامل، ومنها مثلًا ارتداء قناع الأكسجين، وإدخال أنبوب التنفس في القصبة الهوائية عبر الأنف أو الفم لتقليص حجم التورم بما يسمح بمرور الهواء وعدم إعاقته.

إذا لم تُفلح الوسائل المذكورة في إنعاش عملية التنفس وجعلها طبيعية وفعالة؛ يلجأ الطبيب إلى فتح مجرى هوائي طارئ جديد عبر إدخال إبرة في منطقة غضروف القصبة الهوائية لتوجه الهواء إلى رئتيّ الطفل مُباشرةً دون المرور على منطقة الحنجرة المُصابة.

المرحلة الثانية: العدوى

علاج العدوى البكتيرية المُتسببة في التهاب لسان المزمار عند الطفل والقضاء عليها نهائيًا وقايةً له ولغيره من الأطفال، ويُصف في سبيل تحقيق ذلك المضادات الحيوية الوريدية واسعة المفعول والمدى لتحقيق أقصى نتيجة علاجية وأسرعها، وقد يتم تبديل أنواع المضادات الحيوية لاحقًا تبعًا لنتائج الفحوصات وما تشير إليه.

وأخيرًا فقد اجتهدنا لتوضيح خطورة إهمال المرض ونتمنى أن تعم الفائدة، حفظ الله أطفالنا جميعًا من كل شر.

للمزيد: مراحل تطور الطفل الطبيعي بعد الولادة من عمر اليوم إلى العامين

عدد ساعات النوم التي يحتاجها الطفل حديث الولادة

تعرفي على سبب بكاء الطفل أثناء النوم وعلاجه

قد يعجبك ايضا