كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية

تشكو كل أم صارخةً ماذا أفعل لأُنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية؟! وتُضيف احداهن ما إن يستيقظ حتى يهرع إلى واحدة من تلك الشاشات الموجودة في المنزل؛ متصلبًا أمامها بالساعات؛ كسولًا عما غيرها من أنشطة، حتى الطعام أصبح لا يُثيره، فقط التلفاز والحاسب والتابلت والهاتف المحمول.

لقد اتخذ ارتباط بعض الأطفال بالتكنولوجيا شكلًا مرضيًا، وهو ما دعى المؤسسات والهيئات المُتخصصة للدراسة والبحث، إليكِ التفاصيل … فتابعي قراءة المقال.

ما هي أسباب تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية؟

كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية (4)

وصول الطفل إلى مرحلة إدمان التلفاز والأجهزة التكنولوجية لن يحدث بشكلٍ مُفاجئ أو بدون أسباب، حيث تتعدد أسباب تفشي هذه الظاهرة بين الأطفال، وعلى رأس قائمتها:

  • غياب مُتابعة الأهل للطفل، ومن ثَم يجلس بالساعات أمام هذه الأجهزة دون إدراكٍ من الوالدين، ودون حتى السؤال عما يفعله.
  • استهانة وفرح الأم بتلهَّي الطفل وهدوءه أمام هذه الأجهزة لفتراتٍ طويلة، وهو ما يمنحها الفرصة لإدارة شئون المنزل؛ مُتناسيةً خطر هذا التصرف على صحة الطفل البدنية والعقلية.
  • التباهي الزائد عن اللازم بامتلاك الطفل القدرة على التعامل مثل الأجهزة التكنولوجية الحديثة.
  • جعل المُشاهدة على التلفاز أو الجلوس أمام أحد الأجهزة الذكية نوعًا من الثواب على محمودٍ فعل الطفل.
  • اعتبار الأجهزة الذكية أنسب الهدايا للأطفال في المُناسبات.
  • تفاقم المُشكلات والخلافات العائلية بين الأب والأم مما يدفع بالطفل إلى الهروب من هذا الجو المشحون بالغضب والانفعال إلى التعلق بالتلفاز والأجهزة الذكية.

أعراض إدمان التكنولوجيا

من بين أبرز علامات إدمان الطفل للأجهزة الذكية والتلفاز ما يلي:

  • تشغيل التلفاز أو الأجهزة الذكية فور الاستيقاظ من النوم.
  • اعتياد الطفل على السهر لمُشاهدة التلفاز أو تصفح الكمبيوتر والتابلت…. إلخ.
  • انزعاج الطفل الشديد وصراخه بشكلٍ جنوني عند منعه من مُتابعة أيٍ من هذه الأجهزة.
  • عدم الاهتمام بالطعام أو الشراب.
  • فقدان الطفل للاهتمام بالتجمعات العائلية والأنشطة الجامعة لأصدقائه وأقرانه.
  • ميل الطفل إلى العُزلة.
  • تُعد مهارة الطفل في استخدام الأجهزة الذكية وقيامه بأفعال تفوق مُعدل عمره من بوادر دخوله في مرحلة إدمان مثل هذه الأجهزة.

قد يهمك أيضًا: الأطفال الرضع والتلفاز ومدى صحة تأثيره على ذكاء الطفل وتوحده

هل هُناك مخاطر مرضية لـ تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية

كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية (4)

حين يُصبح تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية غير مُسيطر عليه وغير محدد بوقت، وحين تتسع مدارك الطفل ويسعى لمشاهدة البرامج وقضاء الساعات في الألعاب الإلكترونية التي تفوق عمره، فهنا يأخذ تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية الطابع المرضي الشبيه بالإدمان، وتكمن الخطورة هُنا في التالي:

  • تأثر الأطفال سلوكيًا بما يشاهدونه وبما يُعرض عليهم، فلا أقل أن تتسبب مُشاهد العنف والتخويف في تحويل الطفل سلوكيًا إلى العدوانية والعنف.
  • لا شك أن بعضًا مما يُعرض على الطفل سيحمل مُخالفاتٍ جسيمة وأفكارٍ غريبة قد لا تتناسب مع الأُسس والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع.
  • ستتعاظم نزعة الطفل نحو تقليد ما يراه دون إدراكٍ منه بأنها مشاهد تمثيلية، ومن ثَم تفاقم الخطورة على حياته.
  • تعلق طفلي بالتلفاز يُعزز فرص الإصابة بالأمراض المُختلفة تبعًا لكثرة الجلوس وقلة الحركة والكسل، أي أن هذا الإدمان الرقمي يُعد بابًا واسعًا أمام أمراض العظام والمفاصل والسمنة و..و….. إلى آخر هذه الأمراض ومُضاعفاتها الخطيرة.
  • تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية يُكسبه العزلة وكره النشاطات الاجتماعية المُشتركة، وهو ما يُخلِّف الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر، وصولًا إلى الإصابة باضطراب التوحد.
  • تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الإلكترونية سيؤثر لا محالة على حصيلته اللغوية بما يتبعه من اضطرابات النطق وعدم الكلام.
  • الإفراط في استعمال الإنترنت يُعزز فرص تعرض الطفل للتحرش وايذاء الآخرين له لفظيًا وبالصور.

ما الحل إذن!!

كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية (4)

الإجابة الصحيحة عن سؤال العنوان كيف أُنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية؟ تأتي في مجموعة من الممارسات العملية التي لا بد وأن تُنفذ بحذافيرها دون تهاون أو تقصير، ومنها:

  • تنظيم وقت الطفل وتوزيعه بين النشاطات البدنية والاجتماعية والتثقيفية، مع ضرورة تخصيص وقت محدد للتلفاز والأجهزة الذكية دون إفراطٍ أو تهاون.
  • التأكيد على ضرورة أن يأخذ الطفل القسط الوفير من النوم ليلًا ومنعه من السهر نهائيًا.
  • أكدت الدارسات الحديثة على أن حاجة الطفل لاقتناء هاتف محمول لا تبدأ إلا في سن يتراوح بين ١١ إلى ١٤ سنة، علمًا بأن كل ما يحتاجه في هذا المرحلة العمرية هو الهاتف العادي لإجراء المكالمات فقط، أما الأجهزة الذكية فلا بد ألا ينفرد بها الطفل وهو دون الخامسة عشرة طوال الوقت.
  • قبل تعلق طفلي بالتلفاز من الضروري تصحيح بعض المفاهيم له، والحوار معه في السلبيات والإيجابيات، وإيضاح ما يُناسبه وما لا يناسبه من البرامج المعروضة.
  • عدم الاستهتار بأسئلة الطفل أو تجنب الإجابة عليها، لأن ذلك سيدفعه للبحث في مصادر أخرى، ولا ندري أي المعلومات اكتسب وممن.
  • التربية الدينية والتوجيه والإرشاد من أساسيات إنهاء تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية، خصوصًا بالإكثار في سرد قصص الصالحين والقدوات الحسنة.
  • منع استعمال الهواتف المحمولة لكل أفراد الأسرة كبارًا وصغارًا أثناء تناول الطعام وأثناء التجمعات الأسرية.
  • لا يُسمح للطفل بأخذ الأجهزة الذكية إلى غرفة نومه، كما يُمنع منها وقت المذاكرة.
  • حظر المواقع والألعاب الهدامة من على كل الأجهزة التي يستعملها الطفل.
  • تشجيع الطفل على حب هوايةٍ ما أو ممارسة رياضةٍ ما أو أي أنشطة بديلة فيها تفاعل مع الآخرين وحركة بدنية، مع ضرورة أن يختارها الطفل بنفسه حتى لا يتملكه الملل أو يشعر بأنها مفروضة عليه.

إن إنهاء تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية يلزمه مهارة وصبر في تنفيذ خطوات العلاج، لأن الأطفال في مرحلة ما من عمرهم يتملكهم العِند؛ ليصبح بذلك كل ممنوعا مرغوبًا، وهو ما قد يؤدي إلى الحاجة لعلاج نفسي أو تدخل طبي للتخلص من مضاعفات هذا النوع الحديث من الإدمان.

للمزيد: مراحل تطور الطفل الطبيعي بعد الولادة من عمر اليوم إلى العامين

عدد ساعات النوم التي يحتاجها الطفل حديث الولادة

تعرفي على سبب بكاء الطفل أثناء النوم وعلاجه

قد يعجبك ايضا