أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

يعد انقطاع الطمث مُبكرًا عن المواقيت التي قدَّرتها العلوم الطبية والأبحاث المُعتبرة جرس إنذار وعلامة فارقة على وجود خللٍ صحي لا يُمكن الاستهانة به، فضلًا عن دوره في التأثير على الصحة الإنجابية للمرأة وفقدانها القدرة على الحمل.

تبعًا لهذه الخطورة المُترتبة على انقطاع الطمث المُبكر؛ يتوجب على كل أنثى العلم الكامل بأسبابه وأعراضه وأُسس تفاديه، وذلك في محاولة لاتخاذ الاجراءات العلاجية الصحيحة فور حدوثه؛ تفاديًا لما يعقبه من مشكلات.

المقصود بمُصطلح انقطاع الطمث مُبكرًا

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

حددت المراجع الطبية تعريف انقطاع الطمث الطبيعي بأنه توقف نزول الدورة الشهرية نهائيًا لمدى زمني يصل إلى 12 شهرًا مُتواصلًا، على أن يبدأ هذا التوقف في سن تتجاوز فيه المرأة عمر الـ 45 عامًا وصولًا إلى سن الـ 51 عاماً (يُطلق عليه سن اليأس).

وحقيقةً تتدخل عوامل عدة في تحديد عمر انقطاع الطمث، ومنها العوامل الوراثية ومجموعة من الأمراض واجراء عملياتٍ جراحية مُعينة، وبالتالي فإن تجاوز سن الـ 51 عامًا قد لا يعد قاعدة مُطلقة تنطبق على كل نساء العالم دون استثناءات.

ولكن الحالة التي ينقطع فيها الطمث قبل بلوغ الأنثى سن الـ 40 عامًا تُعد حالة شاذة ونافذة على خللٍ صحي واقع بالفعل، لأن انقطاع الطمث هُنا يُعتبر مُبكرًا عما هو طبيعي أو حتى مقبول.

قد يهمك أيضًا: سرطان عنق الرحم .. ماذا تعرفين عن أسبابه وعلاجه

أسباب التوقف المُبكر للدورة الشهرية

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

تتعدد أساب التوقف المُبكر للدورة الشهرية وتتمثل في:

توقف المبايض عن العمل مُبكرًا: وهي الحالة التي تفشل فيها عمليات التبويض وتتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الحيوية قبل بلوغ الأنثى سن الـ 40 عامًا، وهي حالة تُصيب المرأة طبيعيًا جدًا، بمعنى أن المبايض تتعطل دون مُقدمات ودون تدخلاتٍ خارجية، وكنتيجة مُباشرة ومنطقية لفشل المبيض المُبكر أن تُعاني المرأة من انقطاع الطمث المُبكر.

التداوي بالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي: فمريضات الأورام السرطانية الخبيثة المُعالَجات بالعلاج الكيميائي أو بالعلاج الإشعاعي أكثر عُرضة لانقطاع الطمث المُبكر، خصوصًا إذا ما وُجِّهت هذه العلاجات نحو منطقة الحوض، حيث تتضرر المبايض وتفشل وظيفيًا؛ فيتوقف على أثر ذلك نزول الدورة الشهرية في سن أصغر من المُعدلات الطبيعية.

اللجوء إلى استئصال المبيض جراحيًا: وهو خيار علاجي يلجأ إليه الأطباء حال إصابة أحد المبيضين أو كلاهما بالأورام أو السرطانات، وعند استئصال كلا المبيضين؛ فتوقف الدورة الشهرية عن النزول مُبكرًا واقعٌ لا محالة، ولكن مع استئصال مبيض واحد؛ فالأمر ما بين بين.

استئصال الرحم: فأي خللٍ صحي يستدعي إزالة الرحم جزئيًا أو كليًا سيتبعه ولا شك انقطاع الطمث بالرغم من استمرار المبيضين في إنتاج الهرمونات.

التداوي بأصنافٍ مُعينة من الأدوية: فلا شك أن هُناك أنواعًا من العلاجات تلعب دورًا هامًا في خلل هرمونات بجسم المرأة مما ينتج عنه من تأثيراتٍ سلبية قد ينتج عنها انقطاع الطمث مُبكرًا.

الإصابات السابقة بأنواعٍ مُعينة من الأمراض المزمنة: سببٍ هام من الأسباب المؤدية إلى انقطاع الطمث.

قصور الغدة النخامية: لإصابتها بالورم النخامي أو بالورم البرولاكتيني، مما يؤدي إلى قصور إفرازات الهرمونات الجنسية المسئولة عن نزول الدورة الشهرية في موعدها.

الإصابة بأنواعٍ مُعينة من الأمراض المناعة: حيث يفقد الجهاز المناعي خاصيته في التمييز ما بين الفيروسات التي تُصيب الجسم وبين المخرجات الطبيعية للأعضاء والخلايا ومنها المبايض، ومن ثَم يبدأ بالهجوم من خلال إنتاج أجسامٍ مُضادة للمبيض.

مرض الغدد الصماء: حيث تنقطع الدورة الشهرية فور هبوط الجهاز الصماوي والذي من المُمكن حدوثه بسبب فقدان الشهية أو بسبب النِهام المرضي.

قصور الغدة الدرقية: وهو من أكثر الأسباب شيوعًا، فأي خللٍ في وظائف الغدة الدرقية قد يؤدي إلى توقف الدورة الشهرية في أي عمر.

الاضطرابات النفسية: مثل القلق والتوتر والاكتئاب.

العامل الوراثي: حيث إن انقطاع الطمث مُبكرًا عند الأم مؤشر قوي على احتمالية انقطاعه مُبكرًا عند الابنة أيضًا.

قد يهمك أيضًا: الجفاف المهبلي … أعراضه وعلاجه والوقاية منه

أعراض انقطاع الطمث المُبكر

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

الاهتمام بالإشارة إلى الأعراض الصحية التي تُصاحب التوقف المُبكر لنزول الدورة الشهرية ناتج عن أهمية وعي الأنثى بها ومعرفتها تفصيلًا؛ لمُلاحظتها فور الظهور مُباشرةً، لأن نكران الأعراض أو التعامل معها بشكلٍ خاطئ يُفاقم ما قد ينتج عن انقطاع الطمث المُبكر من مُضاعفاتٍ صحية.

وجدير القول أن جملة الأعراض المُصاحبة لانقطاع الطمث المُبكر هي نفسها الأعراض التي تُصاحب انقطاع الطمث في مواقيته الطبيعية، وأبرز هذه الأعراض:

  • اختلال واضطراب نزول الدورة الشهرية لفترةٍ زمنية ثم انقطاع نزولها نهائيًا.
  • المُعاناة من تقلباتٍ مزاجية حادة ومُتغيرة بوتيرةٍ سريعة.
  • جفاف المهبل.
  • المُعاناة من الهبَّات الساخنة (هي شعور لحظي مؤلم بارتفاع درجة حرارة الجسم في منطقة مُعينة مثل الوجه أو العانة أو ..أو…).
  • العزوف عن ممارسة العلاقة الحميمة وفقدان الرغبة فيها بشكلٍ كبير.
  • زيادة وزن الجسم.
  • المُعاناة من الأرق واضطرابات النوم.
  • زيادة مُدلات التعرق الليلي.
  • احمرار الوجه.
  • الشعور الدائم بالإرهاق والإجهاد.
  • دوام الشعور بآلام في الرأس والصداع الشديد.
  • الشعور بآلامٍ مُبرحة لا تُطاق في المهبل أثناء ممارسة الاتصال الجنسي.
  • المُعاناة من اختلالات إدراكية مع فقدان التركيز وبوادر ضعف في الذاكرة.

العلاقة بين انقطاع الطمث المُبكر وأمراض القلب

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

العلاقة بين انقطاع الطمث المُبكر وبين أمراض القلب علاقة بعدية، بمعنى أن انقطاع نزول الدورة الشهرية يُعزز فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كنتيجة منطقية لانخفاض مستويات هرمون الاستروجين بجسم الأنثى، وهذا ما أكدت عليه العديد من الدراسات الطبية، كان أحدثها دراسة بريطانية لفريق من جامعة أكسفورد.

قد يهمك ايضًا: الدورة الشهرية عند النساء … ملف شامل

علاج انقطاع الطمث المبكر

واقعيًا، لا يوجد علاج ناجع وشافي يقضي على انقطاع الطمث المُبكر بعد الإصابة به واستعادة القدرة الذاتية الطبيعية على نزول الدورة الشهرية حتى ولو بعدم انتظام.

وبناءً عليه تُصبح البرامج العلاجية المصُوغة في هذا الصدد تسعى إلى مجرد السيطرة على الأعراض المُصاحبة في محاولة لإنهاء ظهورها أو على الأقل تخفيف شدتها وآلامها على المرأة، ومن بين أبرز البروتوكولات العلاجية المُتبعة:

العلاجات الدوائية

العلاجات الهرمونية: حيث تتوفر أصنافًا دوائية مُخلَّقة معمليًا للهرمونات وأهمها الاستروجين، وهي تُروج على أشكالٍ مُختلفة مثل الحبوب وبخاخات الجلد والكريمات والمواد الهلامية، بالإضافة إلى مُستحضرات موضعية تُدخل إلى تجويف المهبل.

وتُعد العلاجات الهرمونية الأكثر فاعلية والأفضل نتائج في الحد من أعراض انقطاع الطمث المُبكر والطبيعي على حدٍ سواء، وهذا لا ينفي أنها تُمثل أحيانًا خطورة صحية تتمثل في احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو سرطانات الثدي.

حبوب منع الحمل: وهي بديهيًا تُدرج ضمن فئة العلاج بالهرمونات، وهي ذات أثرٍ واضح في تخفيف حدة الآلام الناتجة عن أعراض انقطاع الطمث بشكلٍ عام والمُبكر بشكلٍ خاص.

أدوية الاكتئاب: وأشهرها مثبطات امتصاص هرمون السيروتونين، حيث أكدت الدراسات الطبية على قدرتها في السيطرة على آلام الهبات الساخنة عند ما يزيد عن 60% من النساء.

مضادات جفاف المهبل: وعادةً ما تأتي على صورة موادٍ هُلامية والكريمات ومُستحضرات طبيعية يُدهن بها المهبل لمنع جفافه.

قد يهمك أيضًا: هل يصعب الإنجاب في حالة عدم انتظام الدورة الشهرية؟

العلاجات العُشبية والاجرائية

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

العلاجات العُشبية والاجرائية تشمل:

  • تجنب تناول الأطعمة الغنية بنسبة مُرتفعة من الكوليسترول في سبيل الحفاظ على مُعدلات ضغط الدم في حدودها الطبيعية.
  • التركيز على الالتزام بالأنظمة الغذائية الصحية والمُتوازنة لمد الجسم بكافة احتياجاته من العناصر الغذائية الرئيسية.
  • الالتزام بممارسة الرياضة لتحسين الدورة الدموية وتقوية الجهاز المناعي، وحبذا ممارسة تمارين اليوغا.
  • عُشبة الجينسينج: لقدرتها على تقوية المناعة وتصفية الذهن وتحسين المزاج وتخفيف الشعور بالإرهاق والإجهاد خصوصًا إذا ما كانت الأنثى تُعاني مع انقطاع الطمث من الهبات الساخنة الليلية، ومن المهم تناولها بمُعدل من 0.75 إلى 2 جم فقط في اليوم على الأكثر وبعد تناول الطعام.
  • عُشبة كوهوش السوداء: فهي من الأعشاب التي تُوصف لتخفيف آلام الدورة الشهرية وآلام ما بعد الولادة، وكذلك آلام انقطاع الطمث المُبكر أو الطبيعي، كما أنها فعالة في علاج الهبات الساخنة ومن ثَم الحد من القلق والاكتئاب، ومن المهم تناول 0.80 جم مرة إلى مرتين باليوم دون زيادة، لأن جرعاتها الزائدة تسبب الغثيان والإمساك وزيادة الوزن.
  • فول وحليب الصويا: لأنه غني بمادة الأيسوفلافون التي تزيد إفراز الإستروجين في الجسم، ومن ثَم تختفي أعراض فقدان التركيز وضعف الذاكرة.
  • الميرمية: حيث أثبتت فاعليتها في الحد من أعراض انقطاع الطمث لنحو 64% من المُصابات، كما أنها غنية بالمواد التي تُحسن الذاكرة.

للمزيد: خصوبة المرأة .. عوامل غريبة يمكن أن تؤثر عليها ونصائح لتجنبها

ماذا يعني سن اليأس لدى المرأة وما هي أعراض الوصول له؟

فوائد المرمية والبردقوش في تنظيم الدورة الشهرية

قد يعجبك ايضا