القولون العصبي أثناء الحمل الأعراض والأسباب وطُرق العلاج

مريضات مُتلازمة القولون العصبي أكثر من يسيطر عليهن الوسواس القهري المُرتبط بطبيعة القولون العصبي أثناء الحمل، لذلك هن أولى السيدات بمعرفة ماهية مرض القولون العصبي ودرجة ارتباطه بالحمل والتأثر به والتأثير فيه، هذا ما سنستعرضه في السطور التالية.

آلية تأثير الحمل على القولون العصبي

القولون العصبي أثناء الحمل

الحمل بطبيعته -حتى مع المُعافات من النساء- يؤدي إلى تعزيز إفراز هرمون البروجيسترون، وهو ما يُصاحبه تباعًا إصابة الأمعاء بالتمدد، مما يسهم في تباطئ حركة دفع الطعام، ومن ثَم تتخمر الأطعمة في الأمعاء مؤدية إلى زيادة نمو البكتيريا المسئولة عن أعراض الغازات وانتفاخات المعدة.

وإذا ما أُضيف إلى ذلك مُعاناة غالبية الحوامل إما من الإمساك المزمن المُستمر؛ فإن ذلك يُمثل خطرًا على الإصابة بالبواسير مع التسبب في الشعور بآلام حادة أو نزول الدم أثناء التبرز، وبعضهن يُعانين من الإسهال الحاد، وهو ما قد ينتج عنه آلام أسفل البطن أو ما يُعرف بتسمم الحمل.

والشاهد أن الحامل الطبيعية يُخاف عليها من كامل الأعراض والمُضاعفات التي تظهر بفعل الحمل، كما يُخاف عليها من الإصابة بمتلازمة القولون العصبي المُزمن أثناء الحمل استمرارًا لما بعد الولادة وإلى آخر العمر، فما بالنا بالحامل ذات التاريخ المرضي مع القولون العصبي؟!

فالقولون العصبي يزيد من حدة الأعراض المذكورة آنفًا شدة على شدتها، كما أنه يُصعِّب مرور شهور الحمل، وهو ما يتطلب التشخيص الدقيق لحال القولون قبل الحمل، مع المُتابعة الدقيقة طوال الحمل حال الإصابة بخللٍ ما فيه.

وجدير القول أنه من نعم الله على الحوامل سواءً كن مريضات ذات تاريخ مع القولون العصبي أو مُعافاتٍ منه قبل الحمل، أو حتى أُصبن به بفعل التغيرات الهضمية للحمل، فإن اضطرابات القولون بأي حال من الأحوال لا تضر بالجنين ولا تؤثر على تكونه أو اكتمال نموه بفضل الله وقوته، فكل الاحتياطات المُتبعة لتفادي صعوبة المرض مع الحمل تهدُف أولًا وأخيرًا إلى الحفاظ على صحة المرأة وتحسين جودة حياتها أثناء الحمل.

أعراض القولون العصبي للحامل

القولون العصبي أثناء الحمل

العلاقة بين الحمل والقولون تنقسم من حيث الأعراض والاضطرابات فيه إلى ثلاثة مراحل تحتل كلٌ منها ثلاثة شهور من الحمل.

المرحلة الأولى: والتي تتزامن مع الشهور الثلاثة الأولى لا تظهر فيها أعراض القولون من البداية مُباشرةً، بل قد يستغرق ظهور الأعراض عدة أسابيع لتمام الشعور بتأثير الهرمونات على الجهاز الهضمي وبخاصةً الأمعاء، ومن ثَم هي الرحلة التي تشعر فيها مُعظم السيدات بظهور الأعراض بشكلٍ مُتقطع، حيث التدرج في الظهور من الأضعف إلى الشدة إلى الهدوء إلى الاختفاء الكامل، كما أنها المرحلة التي تكون أسوأ الأوقات فيها هي فترة الصباح حيث الأعراض في قمة الشدة والصعوبة.

ومن أكثر أعراض القولون العصبي ظهورًا في تلك المرحلة هي:

  • الشعور بتمدد الأمعاء.
  • عدم انتظام حركة الأمعاء مما يؤدي إلى زيادة الانقباض والانبساط فيها.
  • كثرة الشعور بالانتفاخات بالتزامن مع زيادة خروج الغازات بشكلٍ ملحوظ.
  • الشعور بمغصٍ شديد في المعدة.

المرحلة الثانية: وهي من الشهور الرابع إلى السادس، فتبدأ في الظهور بجانب ما ذُكر من أعراضٍ مجموعة أخرى تتمثل في: صعوبة التبرز وإخراج الفضلات، بدء الإصابة بالإمساك أو بالإسهال بشكلٍ مُتقطع.

المرحلة الأخيرة من الحمل: وهي آخر ثلاثة أشهر من الحمل، فإن تأثير التغيرات الهرمونية على القولون يكون في قمته، لذلك يُرجح مُعاناة الحامل بالإضافة إلى ما سبق من الإمساك الشديد خاصةً في الشهر الثامن، مما قد يُسبب الإصابة بالبواسير أو الإصابة بآلام حادة ونزيف عند التبرز، وقد تُعاني بعض الحالات من الإسهال الحاد بسبب ضغط الجنين على أسفل البطن.

طُرق التعايش مع القولون العصبي للحمل

القولون العصبي أثناء الحمل

في حالة الحوامل المُصابات بالقولون العصبي من بعد الحمل يُشدد عليهن بضرورة الالتزام ببعض الإرشادات الصحية والغذائية لعبور المرحلة بأمان وسلام، حيث تُنصح الحامل بـ:

  • زيادة ما تتناوله من الألياف الطبيعية من خلال الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات الطازجة بشكلٍ يومي ومتنوع، وقد يضطر الطبيب إلى وصف بعض المُكملات الغذائية الدوائية لها.
  • زيادة تناول السوائل.
  • يصف الأطباء المُكملات الغذائية الغنية بجلوكونات الحديد بدلًا من الغنية بكبريتات الحديد لتفادي الإصابة بالإمساك.
  • تنظيم تناول الوجبات الغذائية، مع مُراعاة تقسيم الوجبات الرئيسية إلى وجبات صغيرة مُوزعة على مدار اليوم.
  • ممارسة التمارين الرياضية الخاصة بالحوامل.
  • تجنب الأطعمة التي تتسبب في اضطراب القولون، وبخاصة الأطعمة المُشبعة بالدهون الضارة أو الغنية بالنشويات المُعقدة صعبة الهضم.
  • ضرورة تجنب التوتر النفسي والقلق العاطفي والمزاج السيء.
  • الامتناع عن التدخين والكحوليات والمشروبات الغنية بالكافيين نهائيًا.
  • تجنب تناول الطعام قبل النوم مُباشرةً.
  • التجنب الكامل للأطعمة المالحة والحارة والغنية بالتوابل، لأن كل ذلك يزيد من تهيج القولون وظهور أعراضه بشدة.
  • شرب كميات كبيرة جدًا من الماء بما لا يقل عن 10 أكوابٍ كبيرة يوميًا.

علاج القولون العصبي عند الحوامل

القولون العصبي أثناء الحمل

مع الحوامل المُصابات بالأساس بالقولون العصبي أو اللاتي تسبب الحمل في تصنيفهن كمريضات قولون عصبي مُحتملين في المستقبل، فإن الأمر يحتاج بجانب ما سبق من إرشادات إلى علاج، حيث لا يُكتفى بالنصائح والإرشادات فقط، وعلى اعتبار أن الحمل يفرض تقليل مساحة الأدوية الكيميائية قدر الإمكان، فإن البدائل العلاجية المُناسبة تتركز في الأعشاب الطبيعية، وذلك على النحو التالي:

  • تناول وشرب الشمر والكراوية والشبت يُفيد في طرد الغازات وتقليل حدتها.
  • تناول وشرب الزنجبيل يعمل كمُهدئ للأمعاء وطارد للغازات ومُضاد للإسهال.
  • شراب مُستخلص الحلبة أو بذور الكتان أو الكزبرة الدافئ يُعد علاجًا جيدًا للإمساك.
  • شراب النعناع الدافئ يعمل كمهدئ يُرخي عضلات الجسم بما فيها عضلات القولون، لذا يُمكن اعتباره عنصرًا أساسيًا في تقليل حدة التوتر في حركة الأمعاء وخفض قوة الانقباضات والإنبساطات فيها.
  • شراب اليانسون الدافئ يُهدئ الأعصاب ويُقلل التوتر، كما أنه علاج جيد للمغص والإمساك.
  • شراب الكمون يُخفف ألم التقلصات.

للمزيد: أعراض سرطان الثدي وأسباب الإصابة وطرق العلاج

علاج الم الاسنان للحامل بوصفات منزلية سهلة دون الحاجة لزيارة طبيب

وأخيرًا وبعد أن وضحنا كل المعلومات المتعلقة بمرض القولون العصبي خاصة أثناء فترة الحمل من حيث الأعراض والأسباب وطُرق العلاج أتمنى أن تعُم الفائدة وأن يُتم الله حملهن على أفضل حال.

قد يعجبك ايضا