أسباب وعلاج تليف الرحم

تليف الرحم من الأمراض التي تثير الكثير من القلق عند غالبية النساء، وتزداد حدة التوتر منه كلما قل الوعي الصحي بتفاصيله وآثاره، حتى وصل الأمر ببعض النسوة إلى اعتقاد أن تليف الرحم هو المقدمة المنطقية للإصابة بالأورام السرطانية، والحقيقة العلمية على العكس من ذلك تمامًا.

نقدم لكِ في هذا المقال مجموعة من أدق وأوثق المعلومات العلمية عن تليف الرحم.

تعريف تليف الرحم وآليته ومواقعه

أسباب وعلاج تليف الرحم

تليف الرحم (ويُسمى أيضًا “الأورام الليفية الرحمية” و”الورم العضلي الأملس” و”ورم العضلات الملساء”) هو حالة مرضية تنمو فيها خلايا غير سرطانية بالرحم، وعادةً ما تتعزز يكثر نمو هذا النوع من الأورام الليفية وتشيع الإصابة بهذا التليف خلال سنوات الإنجاب في عمر الأنثى.

تتفاوت أحجام الأورام الليفية من الصغيرة فيما يُشبه حجم شتلات النبات، ومن ثَم توجد صعوبة بالغة في كشفها بصريًا بالعين المجردة، وبين الأورام ذات الأحجام الضخمة التي يسهل التعرف عليها بالعين المجردة، والتي تُصيب مكان نشوؤها في الرحم بالتشوه والتوسع.

وبالنسبة لدورها في توسيع الرحم؛ فإنه كلما زاد حجم الورم الليفي الواحد لدرجة كبيرة جدًا، أو زاد عدد الأورام الليفية بالرحم لحدود غير معقولة؛ أدى ذلك الحجم الكبير أو ذلك التعدد الجمّ إلى توسيع الرحم لدرجات تصل أحيانًا إلى وصول الورم الليفي حتى القفص الصدري.

وجدير القول أن الأورام الليفية الرحمية تأخذ تصنيفها التشخيصي والعلاجي تبعًا لموقعه بالرحم واتجاه نموها، فمن الوارد نمو الأورام الليفية على جدار الرحم ليكون اتجاه نموها إلى الداخل من الجدار العضلي للرحم، أما الأورام الليفية النامية تحت الأغشية المخاطية فتأخذ في تضخمها اتجاه تجويف الرحم، بينما الأورام الليفية النامية تحت المصلية فعادةً ما تتضخم إلى خارج الرحم.

من زاوية أخرى يعتقد المُتخصصون أن تليف الرحم ينشأ عن الخلايا الجذعية الموجودة داخل عضلة الرحم وتحديدًا بداخل الأنسجة العضلية اللينة، حيث من شأن هذا النوع من الخلايا أن ينقسم عدة انقساماتٍ مُتكررة، لتظهر في النهاية تكتلات ثابتة ومُستقرة ذات قوامٍ مطاطي يختلف جذريًا عن محيط الأنسجة من حوله.

مُعدلات نمو وتضخم الأورام الليفية الرحمية

بالنسبة لوتيرة ونمط نمو وتضخم الأورام الليفية الرحمية فلا حاكم لها، فمن المُمكن أن تأتي بطيئة هادئة، ومن المُمكن أيضًا أن تحدث بسرعة فائقة وغير مُتصورة، كما قد يُمكن أن تصل الأورام الليفية إلى حجم مُعين ثم تثبت ويتوقف تضخمها، وقد يستمر حجمها في الارتفاع والزيادة، وقد يثبت حجم الأورام الليفية لفترة ثم يمر بطفرات نمو مفاجئة.

كما أنه من الوارد أن تنمو وتتضخم وتتقلص من تلقاء نفسها بدون أدنى تدخل وتشتهر هذه الحالة مع الأورام الليفية التي تُنشأ في الرحم بالتزامن مع الحمل، حيث ما تلبث أن تتقلص وتختفي فور عودة الرحم إلى موضعه وحجمه الطبيعي عقب الولادة، ومن المُمكن أن تنمو وتتضخم ولا تتقلص إلا بتدخلاتٍ علاجية قاسية أحيانًا.

أما من حيث العلاقة بين تليف الرحم وبين الأورام السرطانية؛ فالحقيقة العلمية الراسخة والمُثبتة بحثًا ودراسةً وخبرةً وممارسة أن لا علاقة ولا ارتباط بين الأورام الليفية الرحمية وبين سرطان الرحم، فلا يُعني تليف الرحم زيادة فرص وخطر الإصابة بسرطان الرحم، كما لا يُعني أبدًا وجود هذا النوع من الأورام بالرحم إمكانية تطورها إلى أورامٍ سرطانية خبيثة.

قد يهمك أيضًا: سرطان المبيض .. أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

أسباب تكون وتضخم الأورام الليفية الرحمية

أسباب وعلاج تليف الرحم

السبب المُباشر في نمو هذا النوع الغير سرطاني من الأورام والذي يأخذ الكثافة الليفية مازال مجهولًا عند الأطباء والباحثين، إلا أن التجارب السريرية والأبحاث المعملية التي تمت حول هذا الموضوع كانت قد أشارت إلى مجموعة من التخمينات ذات الدلالة التأكيدية الغير بسيطة، ومن أهم هذه العوامل وأكثرها واقعية:

حدوث تغيرات جينية بالرحم: فقد أثبتت الفحوصات المجهرية لعينات الأنسجة من الأورام الليفية الرحمية حدوث تغيراتٍ جينية في بِنية خلايا الرحم تختلف بالكلية عن الجينات الخاصة بالخلايا الطبيعية لعضلة الرحم.

اختلالات الهرمونات: من المعروف أن هرمونيّ الإستروجين والبروجستورن يلعبان الدور التحفيزي في نمو بطانة الرحم مع كل دورة شهرية للأنثى كنوعٍ من التهيئة المسبقة والاستعداد البدني لحدوث لحمل، إلا أنه أُكتُشف أن نفس الهرمونين يلعبان دورًا لا يقل كفاءة ووظيفية في نمو الأورام الليفية بالرحم.

ويرجع ذلك إلى أن هذه الأورام الليفية بطبيعتها تحتوي على أعدادٍ كبيرة من المُستقبلات الخاصة بهذين الهرمونين (الإستروجين والبروجسترون)، وأعداد المستقبلات تلك تفوق بكثير نظيراتها الموجودة في الخلايا الطبيعية لعضلة الرحم.

فضلًا عن أن تراجع فرص الإصابة بتليف الرحم ونمو الأورام الليفية فيه بعد انقطاع الطمث راجع بشكلٍ مُباشر إلى انخفاض مُعدلات إفراز الهرمونات بشكلٍ عام وهذين الهرمونين بشكل خاص، أو بمعنى آخر فإن انخفاض مستواهما يتبعه انخفاض فرص تليف الرحم.

عوامل النمو الأخرى من أمثال عامل النمو الذي يشبه الإنسولين تتدخل بشكلٍ ما في التأثير على المواد المساعدة للجسم في الحفاظ على أنسجته، هذا التدخل يحد من قدرة الجسم على الحفاظ على الأنسجة بطبيعته، ومن ثَم تتعزز فرص تكون الأورام الليفية بالرحم.

قد يهمك أيضًا: أعراض سرطان الثدي وأسباب الإصابة وطرق العلاج

أعراض الإصابة بالأورام الليفية الرحمية

تجدر الإشارة إلى أن العديد من النساء يُعانين من تليف الرحم خلال مرحلة مُعينة من مراحل سنوات الإنجاب الخاصة بهن على مدار رحلة الحياة، بيد أن الإصابة بالتليف قد تكون صامتة، أو بمعنى آخر عديمة الأعراض للدرجة التي تجهل معها الأنثى إصابتها تمامًا، وليصبح اكتشاف الإصابة نوعًا من الصدفة البحتة عندما يلجأ الطبيب لفحص منطقة الحوض لمُتابعة أعراضٍ مرضية أخرى، أو عند اجراء فحص الموجات فوق الصوتية حال التحضير للحمل.

هذا لا يُعني انعدام الأعراض عند جميع المُصابات، فمع بعض الحالات من النساء يُصاحب تليف الرحم أعراض موجهة إلى فحص الرحم واكتشاف ما بداخله، وحقيقةً يميل ظهور هذه الأعراض إلى أثر موقع وحجم الأورام الليفية أكثر من ميل الظهور إلى وجود الأورام نفسها.

وتشتمل الأعراض التي قد تصاحب تليف الرحم تبعًا لموقع وحجم الأورام على:

  • نزول دم الدورة الشهيرة بغزارة وبشكلٍ كثيف.
  • طول زمن الحيض لأكثر من أسبوع، وهو ما يعد مخالفًا للطبيعة المعتادة مع النساء.
  • الشعور بآلامٍ شديدة وضغط عنيف في منطقة الحوض.
  • كثرة إلحاح الرغبة في الذهاب إلى الحمام، مع كثرة التبول.
  • بعض الحالات يُعانين من عسر التبول بالرغم من شعورهم بالحاجة الشديدة إلى التبول.
  • الإصابة بالإمساك.
  • الشعور بآلامٍ من متوسطة إلى حادة بالظهر أو بالساقين.
  • عند التخلص من التجمعات الدموية الموجودة بداخل الأورام الليفية مع بدء ضمور هذه الأورام قد تُعاني المرأة من الشعور بآلام شديدة بالتزامن مع ذلك.

قد يهمك أيضً: سرطان عنق الرحم .. ماذا تعرفين عن أسبابه وعلاجه

عوامل خطورة المرض

أسباب وعلاج تليف الرحم

بشكلٍ عام تُعد كافة الأعراض السابقة محفزًا لزيارة الطبيب المُتخصص وأخذ المشورة، فلا يُعني شيوع المرض مع النساء أو طبيعته في حياتهن أن يُهمل، بل الصحيح هو الرجوع إلى الطبيب فور ظهور الأعراض، وخصوصًا مع استمراريتها أو تنامي شدتها.

وأكثر الأعراض أولوية في ذلك مُلاحظة أعراض ألم الحوض، غزارة الطمث، طول مدة الحيض، زيادة ألم الحيض، حدوث نزيف بين الدورة الشهرية والتي تليها، عسر التبول. وتتأكد أهمية المشورة الطبية الفورية إذا ما حدث للمرأة نزيف مهبلي حاد، أو شعرت بآلامٍ مُستمرة ومُتفاقمة الحدة في منطقة الحوض.

لكن ما يُلزم بالاستشارة الطبية هو توافر عوامل الخطورة المُعززة للإصابة بمرض تليف الرحم، وبالرغم من أن عوامل الخطورة المعروفة ليست بالكثيرة وجزء أكبر منها مجهول، إلا أن التركيز عليها يحمي من الدخول في الدوامات العلاجية المرهقة والتي قد تصل إلى التدخلات الجراحية.

على رأس عوامل خطورة تليف الرحم ما يلي:

  • كون المرأة في سن يسمح لها بالحمل والإنجاب.
  • وجود العامل الوراثي الواضح من إصابة سابقة أو آنية لأم المريضة أو أختها بالأورام الليفية الرحمية.
  • كون المرأة من العِرق ذو البشرة السمراء، فقد ثبت أن نساء هذا العرق هن الأوفر حظًا في تكون الأورام الليفية بأرحامهن مقارنةً بالنساء المنتميات للجماعات العرقية الأخرى، علمًا بأن ما أشارت إليه الدراسات الطبية المقارنة هو ارتفاع احتمالية إصابة النساء ذوات البشرة السمراء بتليف الرحم في سن مُبكرة وبحجم أورام أكبر وبعدد أكثر مُقارنة بالنساء من الأعراق الأخرى.
  • التعرض لعوامل بيئية مُعينة، مثل: نزول الحيض على الأنثى في سن مُبكرة جدًا، استعمال وسائل منع الحمل أو العلاج بها، السمنة والبدانة، الإصابة بنقص فيتامين D، التركيز على الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء والقليلة المحتوى من منتجات الحليب والخضروات والفواكه الطازجة، شرب الكحوليات حتى بدون الوصول إلى مراحل الإدمان.

قد يهمك أيضًا: الالتهابات المهبلية وأسباب تجعلكِ أكثر عرضة للإصابة

مضاعفات تليف الرحم

تحت كل مسمى ووفق كل الدراسات الطبية لا يمثل تليف الرحم خطورة على حياة الأنثى، كما لا يُعد مدخلًا للإصابة بأمراضٍ أخرى أكثر حدة أو خطورة، فكل ما هُنالك أن بقاء الأورام الليفية الرحمية داخل الجسم يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة ويتسبب في المُعاناة من الآلام المختلفة، وكلما تضخمت الأورام كلما زادت هذه المُعاناة.

بالإضافة إلى احتمالية الإصابة بفقر الدم تبعًا لكميات الدم المفقودة حال كون النزيف المهبلي من الأعراض المُصاحبة لتليف الرحم.

وبخصوص علاقة تليف الرحم بالحمل؛ فالأورام الليفية لا تتعارض مع حدوث الحمل ولا تمنعه، غير أن نوع الأورام الليفية النامي تحت المخاطية والمتضخم بالضرورة في اتجاه تجويف الرحم قد يُعزز فرص فقدان الجنين أو العقم لاستهلاك الأورام الليفية كل المساحة المكانية والحيز الذي من المفترض أنه مُخصص للجنين.

كما أن الأورام الليفية قد تتسبب في انفصالٍ مُبكر للمشيمة أو الحد من نمو الجنين أو الولادة المُبكرة، وبالتالي ليس معنى أنها لا تمنع الحمل أن تُهمل، بل الأجدر علاجها ثم التفكير في الحمل، من هُنا كان الكشف عن وجود تليف الرحم أولى الخطوات الفحصية عند التخطيط للحمل.

طرق الوقاية

على الرغم من دأب الباحثون على الكشف عن مسببات تليف الرحم ومُعززات تكون الأورام الليفية فيه، إلا أن كل تلك الأبحاث لم تصل بعد إلى ممارساتٍ واضحة يُمكن اعتبارها طرقًا للوقاية تمنع المرض.

والشاهد أنه من الناحية الطبية يُعد عدد بسيط جدًا من الأورام الليفية الرحمية ذو الطبيعة الخاصة هو الذي يحتاج إلى علاج، وبالتالي من الجيد خفض مُعدلات واحتمالات تكون الأورام الليفية بالرحم من خلال تعديل النمط الحياتي فيما يخص الغذاء ووزن الجسم والنشاط البدني لضمان حياةٍ صحية خالية من تليف الرحم.

قد يهمك أيضًا: كيف يتم علاج العقم بالخلايا الجذعية وما مدى فاعليتها

طرق تشخيص التليف

أسباب وعلاج تليف الرحم

ذكرنا أن العديد من السيدات يُصبن بتليف الرحم وتنمو في احشائهن الأورام الليفية الرحمية وهن جاهلات بالأمر ولا يُكتشف المرض إلا مُصادفة أثناء اجراء فحص روتيني لمنطقة الحوض أو عند شك الطبيب في وجود اضطراباتٍ شاذة في شكل الرحم.

والخلاصة أنه ما إن شك الطبيب في تليف الرحم حتى يوجه إلى اجراء مجموعة من الفحوصات الأساسية لتأكيد التشخيص أو نفيه، ومن تلك الفحوصات الأساسية:

التصوير بالموجات فوق الصوتية

حيث تُستخدم أجهزة السونار في تصوير الرحم من الداخل لتأكيد التشخيص، وكذلك لتحديد مواقع الأورام الليفية، وتحديد أحجامها.

تحاليل معملية

ويلجأ إليها الطبيب عندما يكون من الأعراض المُصاحبة لتليف الرحم غزارة وكثافة نزيف الحيض، حيث يضع الطبيب حينها عدة احتمالات مرضية من بينها تليف الرحم، ليوجه بعمل اختبارات الفحص الدموي الـ CBC المعروف باسم تعداد الدم الكامل للكشف عن سبب غزارة دم الحيض، وكذلك لنفي أو إثبات دور هذه الغزارة في إصابة المرأة بفقر الدم الناتج عن فقدانٍ مُزمن لكمياتٍ كبيرة من الدم.

وإضافة لهذا النوع من تحليل الدم قد يوجه إلى أنواعٍ أخرى من التحاليل لنفي أو إثبات وجود مُشكلات مرضية بالغدة الدرقية أدت إلى هذه الغزارة.

هذان الطريقتان هما الأساس في تشخيص تليف الرحم، ولكن إن تأتي النتائج واضحة ومُعززة لإثبات أو نفي الإصابة قد يلزم اجراء أنواعٍ أخرى أكثر تخصصية وتحديدًا من الفحوصات، ومنها:

تصوير الرحم بالرنين المغناطيسي

وهو نوع التصوير الذي يُرمز له بالأحرف الإنجليزية (MRI)، حيث يُساعد هذا النوع من التصوير على التحديد الدقيق لموقع الأورام الليفية الرحمية، والقياسات الفعلية لأحجام هذه الأورام، كما أنه يُحدد أنواع وأنماطٍ مُختلفة من الأورام، وبالتالي هو الطريقة التشخيصية الأكثر قدرة على نفي أو إثبات تليف الرحم.

قد يهمك أيضًا: علاج العقم للنساء بالأدوية والعمليات الجراحية

تصوير الهيستروسونوغرافي

وهو عبارة عن تصوير الرحم بالموجات الصوتية العادية ولكن بعد حقن الرحم بمحلول الملح المُعقم، حيث يُساعد المحلول الملحي المُعقم على توسيع تجويف الرحم، ومن ثَم يسهل الحصول على صور دقيقة وواضحة لكل الأورام الليفية الموجودة، خصوصًا تلك التي تنمو تحت المخاطية وتتضخم إلى داخل التجويف، والتي تنمو في بطانة الرحم.

تصوير قنوات فالوب والرحم بالصبغة

وهو عبارة عن تصوير الرحم وقنوات فالوب بالأشعة السينية المُتعارف عليها ولكن بعد حقن مواضع التصوير بأنواع من الصبغات الكيميائية الخاصة للحصول على صور أكثر دقة ووضوحًا لكل سنتيمتر داخل الرحم وعلى غلافه الخارجي، وعادةً ما يُلجأ إلى هذا النوع من الفحص مع حالات تليف الرحم التي يُخشى من تسببه في العقم.

تنظير الرحم

وهو إجراء شبه جراحي يتم تحت التخدير الموضوعي من خلال إدخال منظار صغير إلى الرحم عبر عنق الرحم، ويتم ذلك بعد حقن الرحم بمحلول ملحي مُعقم للعمل على توسيع تجويفه، وعلى الشاشة الخارجية يرى الطبيب بدقة كل شبر داخل الرحم وعلى جداره الخارجي.

قد يهمك أيضًا: العلاجات والمكملات الطبيعية التي تساعد في علاج العقم لدى المرأة والرجل

علاج تليف الرحم

لا يُمكن القول بوجود نهج أو نمط أو برنامج علاجي موحد يصلح تطبيقه على كل المُصابات بتليف الرحم، بل تتعدد الخيارات العلاجية وتختلف وفق الحالة المرضية وطبيعة تليف الرحم الحاصل مع كل مريضة على حدة، وبشكلٍ عام تتضمن الخيارات العلاجية للأورام الليفية الرحمية ما يلي:

الانتظار مع دوام المتابعة

ففي حال لا تعاني المريضة من أي أعراضٍ مرضية خطيرة أو شديدة بالرغم من الوجود الفعلي للأورام الليفية برحمها؛ فيُمكنها التعايش مع تليف الرحم وتخفيف وطأة الأعراض البسيطة إن وجدت، والانتظار اليقظ لما ستؤول له الحالة المرضية لتحديد الخيار العلاجي الأمثل تبعًا ما ظهر من أعراض.

ويُعزز هذا الطرح الطبي بالانتظار والكف عن التدخل أن الأورام الليفية الصغيرة والصامتة لا تُعد خبيثة سرطانية ولا يُمكن أن تتطور لتُصبح خبيثة سرطانية، كما أنها نادرًا جدًا ما تتعارض مع حدوث الحمل، فالأورام الليفية البسيطة غالبًا يتوقف نموها عند هذا الحد أو تنمو ببطء شديد وممل، وغالبًا أيضًا ما تتقلص ذاتيًا بعد انقطاع الطمث نظرًا لانخفاض مستويات الهرمونات الجنسية.

العلاجات الدوائية

الأصناف الدوائية المُستخدمة مع تليف الرحم تهدف بالأساس وبشكلٍ مُباشر إلى تنظيم وتحسين مُعدلات الهرمونات بالجسم لتحقيق أكثر من فائدة علاجية، منها تنظيم الدورة الشهرية، تخفيف حدة غزارة نزيف الطمث، تقليل الضغط الواقع على منطقة الحوض، وبذلك يتضح لنا أنها أدوية لا دور لها في القضاء على الأورام الليفية الرحمية، ولكنها تعمل على تقليص حجمها والحد من تضخمها، وتشتمل هذه العلاجات الدوائية على:

ناهضات الهرمون: وهي أنواع تهدف إلى وقف إنتاج هرمونيّ الإستروجين والبروجستيرون بجسم المريضة، أو بمعنى آخر أنها تلعب دورًا كيميائيًا في وضع جسم المرأة في مرحلةٍ ما بعد انقطاع الطمث مُبكرًا وبصورةٍ مؤقتة لحين التغلب على الأورام الليفية الرحمية. عادةً تتراوح مدة العلاج بهذه الأصناف الدوائية بين ثلاثة إلى ستة أشهر على الأرجح للحيلولة دون وقوع المُضاعفات الصحية الخطيرة مثل فقدان العظام على المدى الطويل.

اللولب الرحمي IUD: تجدر الإشارة إلى إمكانية توجه الطبيب إلى استخدام اللولب الرحمي من الأنواع القادرة على إطلاق هرمون البروجسترون بجسم الأنثى، والمعروف اختصارًا باسم (IUD)، وذلك لدوره الكبير في تخفيف غزارة النزيف الشديد الذي تتسبب في الأورام الليفية الرحمية عند نزول الدورة الشهرية، ومن ثَم هو وسيلة جانبية للتخلص من الأعراض وليست لعلاج أصل المرض.

أدوية حمض الترانيكساميك: وهي أدوية غير هرمونية تُستخدم في علاج تليف الرحم بهدف تخفيف غزارة الدماء النازلة مع الدورات الشهرية، علمًا بأنه يُتناول عند الحاجة فقط أي في أيام حدوث النزيف فقط.

وفي ذات المجال قد يوصي الطبيب بأنواعٍ أخرى من الأدوية ذات الأثر على وقف نزيف الحيض الغزير، مثل وسائل منع الحمل الفموية، وأدوية البروجيستينات، وهي أيضًا لا تُقلل حجم الأورام الليفية ولا تقضي عليها.

الأدوية الغير ستيرويدية المضادة للالتهابات: هي كذلك أدوية غير هرمونية تلعب دورًا فاعلًا في تخفيف حدة الآلام الناشئة عن تكون الأورام الليفية الرحمية.

قد يهمك أيضًا: هل إبرة التفجير مضمونة لإنجاب توأم؟ كل ما لا تعرفه عن إبر تفجير البويضة

العلاجات التقنية

أسباب وعلاج تليف الرحم

وهي من وسائل علاج تليف الرحم التي يُلجأ إليها في حال تضخم الأورام الليفية لحدود غير مقبولة، كما تُستخدم للحد من مخاوف المريضات على أرحامهن إذا ما نبأ إلى علمهن الحاجة للتدخل الجراحي، حيث إن تقنيات الأجهزة الحديثة في هذا المجال لا تحتاج إلى شق البطن أو تخدير كلي.

وأشهر الأجهزة المُستخدمة هُنا هو الجهاز المُتكون من ماسح للتصوير بالرنين المغناطيسي مُرتبط مع مصدر للطاقة يعمل بالموجات فوق الصوتية ذات الترددات العالية، حيث يؤدي ماسح التصوير دوره في توفير صورًا دقيقة للموقع الرحمي الدقيق الكامنة فيه الأورام الليفية الرحمية.

ثم يأتي الدور على الموجات الفوق صوتية لاستهداف هذا الموقع بتركيزات كبيرة على الورم الليفي، ومن ثَم ترتفع درجة حرارة المناطق الصغيرة والضعيفة بالأنسجة الليفية للورم مما يؤدي إلى تدميرها.

الاجراءات الجراحية المحدودة

توجد مجموعة من الاجراءات المُصنفة بأنها جراحية، غير أنها بسيطة للغاية، وفي نفس الوقت لها قدرة كبيرة على تدمير الأورام الليفية الرحمية في مكانها دون إزالتها، ومن بين هذه الاجراءات:

إصمام الشريان الرحمي: حيث تُحقن الشرايين المُغذية للرحم في مواضع مُعينة منها بمواد خاصة، ومن ثَم يتوقف تدفق الدم إلى الأورام الليفية الرحمية، وهو ما يؤدي إلى تقلصها ثم موتها.

التحلل العضلي: وهو تدخل يتم بواسطة المنظار وجهاز طاقة ينتج تردد لاسلكي أو تيار كهربائي أو أشعة الليزر، حيث يتم توجيه النوع المُنْتَج من الطاقة نحو الأورام الليفية الرحمية واحدًا يلي الآخر للقضاء عليها جميعًا، وفي نفس الوقت يتم العمل على تقليص الأوعية الدموية المسئولة عن تغذية هذه الأورام لمنع نموها مرة أخرى.

الاستئصال بالمنظار: حيث يقوم الطبيب باستئصال وإزالة الأورام الليفية الرحمية من خلال شقوقٍ صغيرة وقليلة العدد بالبطن، حيث يدخل المنظار ليُعطي صورة كاملة عن تجويف البطن، ثم تدخل الأدوات الجراحية الرفيعة لإزالة الأورام الليفية من الرحم.

جدير القول أنه مع الأورام الليفية النامية تحت المخاطية والمتضخمة إلى داخل تجويف الرحم فإن استئصال الأورام بتنظير يتم من خلال إدخال الأدوات الجراحية والوصول إلى الأورام الليفية عن طريق المهبل، فعنق الرحم، وصولًا إلى الرحم.

استئصال بطانة الرحم بالكامل: بإجراء بسيط، وبأداة مُتخصصة تُنتج الحرارة أو تنتج طاقة موجات فوق صوتية مُرتفعة الترددات وشديدة الدقة، أو تضخ الماء الساخن، أو تُنتج تيارًا كهربائيًا؛ يتم تدمير بطانة الرحم بالكامل لإيقاف الحيض نهائيًا، أو على الأقل لوقف نزيف الحيض الشديد. وهو اجراء بسيط وأثبت فاعليته في وقف النزيف الغير طبيعي.

قد يهمك أيضًا: أسباب الاجهاض في الشهر الأول وطُرق الوقاية

الجراحة التقليدية

هذه وحدها تشتمل على تصرفاتٍ مُتعددة يُحدد أولها تنفيذًا طبيعة الحالة الصحية للمريضة، ومدى سوء تليف الرحم، فمنها:

استئصال الأورام الليفية عبر الشق الجراحي للبطن: يلجأ الطبيب إلى هذا الاجراء عندما تُعاني المريضة أورامًا كثيفة العدد أو كبيرة الحجم جدًا أو عميقة التغول جدًا، حيث يقوم الطبيب بشق البطن جراحيًا بالطرق والقياسات التقليدية، ثم يتدخل يدويًا لإزالة الأورام الليفية الرحمية واحدًا يلو الآخر.

ومن آثار هذه الكيفية العلاجية ضرورة تخدير المريضة تخديرًا كليًا، وكذلك ارتفاع احتمالات ترك الجراحة ندوبًا على جسم المريضة لا تزول أبدًا، والأخطر احتمالية تندب الخصوبة مُستقبلًا.

استئصال الرحم بالكامل: وهو الخيار العلاجي الأخير في حالة فشل كل الخيارات العلاجية السالفة الذكر في القضاء على تليف الرحم، أو حققت النتائج المطلوبة ثم ما لبثت الأورام الليفية في النمو مُجددًا، ليُصبح التخلص من الرحم بما فيه من أورام هو الخيار المفروض.

ويُعد استئصال الرحم من العمليات الجراحية الكبرى ذات الآثار والتبعات المرضية الخطيرة، ومنها:

  • يقضي تمامًا على فرص المرأة في إنجاب الأطفال طبيعيًا.
  • كما أنه أحيانًا يحتاج الطبيب إلى إزالة مبيض واحد أو الاثنين بالتزامن مع إزالة الرحم، وهو ما سيؤدي إلى انقطاع الطمث نهائيًا بغض النظر عن عمر المريضة، وحتى إن لم تُزال المبايض فلا مفر من دوام الخضوع للعلاج الهرموني إلى آخر العمر، ومن المعروف الآثار الجانبية لذلك.
  • من الوارد أن يتعزز خطر إصابة المريضة على المدى البعيد بأمراضٍ حادة ومُزمنة، مثل أمراض القلب، وأمراض الأوعية الدموية، الأمراض الأيضية الحادة.

قد يهمك أيضًا: أعراض تنذر بـ اجهاض الجنين وكيفية تفاديه

هل يُمكن أن تنمو الأورام الليفية من جديد؟

أسباب وعلاج تليف الرحم

من المُمكن جدًا أن تعاود الأورام الليفية النمو والتضخم مرة أخرى مع كل الخيارات العلاجية المذكورة آنفًا باستثناء إزالة الرحم، حيث إن الأورام الصغيرة جدًا والضئيلة جدًا التي يُطلق عليها اسم “النبيتات” قد لا يتمكن الطبيب من رصدها خلال الاجراء العلاجي الجراحي، وقد لا تؤثر فيها الأدوية والبرامج العلاجية الأخرى غير الجراحة.

ومن ثَم تُمثل هذه النبيتات النواة الأولى لأورام ليفية رحمية جديدة تنمو وتتضخم وتُسبب الأعراض التي تستدعي العلاج مثلها كمثل الأورام الليفية الأصلية، ولذلك يُعد تكرار تليف الرحم انتكاسة علاجية، كما من الوراد أن تتكون أورام ليفية بعد القضاء الكامل على الأورام الليفية الأصلية.

للمزيد: كيف تتحكم في نسبة املاح الكلى وما مخاطر زيادتها ونقصانها خاصة أثناء الحمل؟

أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

الجفاف المهبلي … أعراضه وعلاجه والوقاية منه

طرق تنظيف الرحم بعد الدورة الشهرية

قد يعجبك ايضا