نصائح للتخلص من قلق ما بعد إرجاع الأجنة

تمر هذه الفترة من الحمل عند النساء اللاتي يحملن بشكل طبيعي دون أن يشعرن بها، إلا أن هذه المرحلة بالذات تعد من أصعب المراحل عند من تلجأ إلى التلقيح الصناعي بعد إرجاع الأجنة.

فدقائقها ساعات، وساعاتها أيام، وأيامها شهور وسنوات، وأي شيء أصعب من الانتظار والترقب، وأي قلب يتحمل هذا الضغط النفسي سوى قلب أم طال شوقها لرؤية وجه طفلها.

ربما من الغباء أن أسأل ما هو شعورك؟ ولكن الطبيب قبل أن يعطي العلاج يُشخص المرض، ولهذا عليكِ أن تتعرفي على أحاسيسك كي تستطيعي التحكم بها.

تخلصي من قلق ما بعد إرجاع الأجنة

ما هو شعورك عند إرجاع الأجنة؟

تختلط المشاعر في هذه الفترة بشكل كبير جدًا، إلا أن الشعور المُشترك عند كل النساء اللاتي خضعن لهذه التجربة هو التوتر.

التوتر والقلق

فبعد أن تُكابد الأم آلام الحقن المستمرة، والفحوصات المتكررة، وربما ضغوطات من الزوج وأهله، لابد لها من أن تشعر بتوتر وخوف من فشل العملية التي في أغلب الأحيان تُكلف الكثير ماديًا ونفسيًا وجسديًا.

ولكن احذري من هذا الشعور، فتوترك وقلقك لن يُقدم ولن يُؤخر، بل سيؤثر عليكِ سلبًا، ولذلك حاولي قدر الإمكان أن تتحكمي في نفسك.

الأمل

وأحيانًا ينتابها شعور الأمل، فهناك في أحشائها خلايا لجنينها أو أجنتها ربما تكبر، ربما تحاول الصمود، ربما تُحاول إسعادها بأن تبقى على قيد الحياة.

وضروري جدًا هذا الشعور لأنه يساعدك كثيرًا في الحفاظ على توازنك النفسي، ويجعلك تعيشي لحظات قليلة من الأمومة التي حرمت منها ربما لسنوات طويلة.

اليأس

ينبغي أن يكون هذا الشعور عدوًا لك، فلا مجال لليأس وأنتِ في منتصف الطريق، ومازال هناك أمل كبير، اتركي اليأس لوقت آخر لأنه في هذه المرحلة سيضرك ولن ينفعك.

قال تعالى: “وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” يوسف/87.

الثقة بالله

مسكينة هي المرأة التي فقدت ثقتها بالله، واتكلت على الطب والدواء فقط، فأين ملجؤها إذن من غير الله؟

تشعرين بالحزن وأنتِ امرأة مؤمنة بالله فما بالك بامرأة غربية – لا دين لها- عندما تجري هذه العملية، فهذه المسكينة بمن تستعين؟ وما الذي يسليها وينسيها ألمها؟

ولذلك من أهم المشاعر التي ينبغي عليكِ أن تتحلي بها هي مشاعر الثقة بالله، فالذي رزق غيرك سيرزقك، والذي خلقك من عدم قادر على أن يثبت ما في بطنك.

ولكن اجعلي نصب عينيك أن الأمر كله بيد الله – تبارك وتعالى-، فهو الذي يقول للشيء كن فيكون، وإياك أن تقنطي من رحمة الله.

الملل

أعلم أن دقائق الانتظار عندك تساوي ساعات وأيام وليالٍ، وأنتِ جالسة تفكرين بالنتائج بعيدًا عن أعمال الحياة اليومية التي كانت تأخذ حيزًا كبيرًا من وقتك، وبعيدًا عن نشاطاتك خارج المنزل، فماذا عليك أن تفعلي للخروج من الملل؟

لابد لك من البحث قبل الدخول بهذه الفترة بشيء يلهيكِ وتجدي متعة به، حاولي نسيان ظرفك واشغلي تفكيرك بشيء آخر، بمُمارسة أي هواية أو عمل يدوي تمارسينه وأنت في المنزل.

التوكل على الله

انتهت الآن رحلتك مع الأطباء والمستشفيات، وستبدأ رحلتك مع التوكل على الله، بعد أن أخذت بالأسباب، وسعيت للحصول على العلاج، ولكن الشافي هو الله، فتوكلي عليه وسلمي أمرك إليه، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- قَالَ: ” سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لَوْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمُ اللَّهُ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَعُودُ بِطَانًا”.

وثبات الحمل هو رزق لك من الله – سبحانه وتعالى-، فتوكلي عليه، وتمسكي بحباله، وناديه آناء الليل وأطراف النهار، ناديه وناجيه مناجاة من سقط في وسط بحر هائج ولم يجد له من معين ومنقذ سوى الله.

ماذا أفعل مع هذا الفيض الكبير من المشاعر؟

توتر وقلق ما بعد إرجاع الأجنة

كل سيدة دخلت في هذه التجربة ستطرح هذا السؤال على نفسها، ماذا أفعل مع هذا الفيض الكبير من المشاعر؟

وقبل انتظار الإجابة تبدأ من غير أن تشعر بتحري أدق التغييرات التي تُصيبها سواء الشعور بالدوار أو الغثيان أو الجوع الشديد أو التعب.

مرورًا بالتغيرات الجسدية مثل: احتقان وألم في الصدر، بطن أكبر، انتفاخ، إفرازات أكثر، نغز في منطقة أسفل البطن، انتهاءً بنقط من الدم التي ربما تموت الحامل خوفًا عند رؤيتها.

ولكن كل هذه الأعراض لا يُمكن البت بأنها أعراض حمل أو لا، فتتشابه أعراض الحمل مع أعراض الدورة، ولا يمكن الحكم من خلال هذه الأعراض إن كنت حاملًا أم لا.

حتى اللجوء لتحليل كشف الحمل السريع هو غير دقيق في هذه الحالة، ولا ينبغي اللجوء له، فأدق التحاليل هو تحليل الدم الهرموني، وأحيانًا تضطر المرأة لإعادته في حال كان هناك نسبة متدنية.

لا تيأسي…

فهذا من فضل الله – سبحانه وتعالى- عليكِ، فإذا كانت هناك أعراض قرأتِ عنها ولم تجديها عندك سيزداد توترك أكثر، وهذا مُضر لمن في أحشائك.

عليكِ أن تُساعدي من تعلق بك وهو ضعيف ويحتاج الأمن والأمان، كوني له مُعينة، حاولي أن تكوني مُطمئنة قدر الإمكان، فهناك من يُراقب أحاسيسك ويستمد قوته من قوتك.

الخطوات العملية لتحسين الحالة النفسية

  • الاستغفار ثم الاستغفار ثم الاستغفار.

قال تعالى: ” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا”.

  • تلاوة القرآن.

قال تعالى: “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” الرعد/28.

وقال جل في علاه: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ” الإسراء/82.

فحاولي أن تبدئي بتلاوة ختمة من القرآن الكريم من أول يوم عندما يتم إرجاع الأجنة وتنتهي مع انتهاء فترة الإرجاع، وأكثري من الدعاء والتضرع والبكاء أثناء ختم القرآن.

  • الصلاة: خلال الثلاث أيام الأولى بإمكانك أن تصلّي وأنت جالسة، وبعد مرور هذه الفترة تستطيعين أن تصلي بشكل طبيعي، وأكثري من النوافل، وصلاة التهجد.
  • الصدقة.

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: “وصدقة السر تطفئ غضب الرب”.

وفي الأثر عن الحسن البصري قال: “داووا مرضاكم بالصدقة، واعدّوا للبلاء الدعاء”.

فخصصي جزءً من مالك الخاص تتصدقين به على الفقراء، أو حتى شيئًا من ثيابك التي لا تحتاجينها.

  • الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء في أي وقت وزمان ومكان، ولكن تحري الدعاء في أوقات استجابة الدعاء.
  • ماء زمزم: عليكِ بشرب ماء زمزم، وحاولي أن تقومي بتأمينه قبل الدخول بهذه المرحلة، وإن لم يتسنَّ لك ذلك فحاولي شرب ماء مقروء عليه.
  • الرقية الشرعية: اقرئي الرقية الشرعية، وضعي يدك على بطنك، وكرري ذلك يوميًا.
  • الدعم الأسري: ضروري جدًا وخصوصًا دعم الزوج، فهو من الأشخاص المؤثرين في نفسية الزوجة.
  • ومن أهم الخطوات العملية أن تتناسي رحلة إرجاع الأجنة، وأيضًا ألا تبحثي عن أعراض الحمل لسببين:

الأول: أن كثرة البحث والتفكير في الموضوع يزيد توترك.

والسبب الثاني: ينبغي عليكِ الابتعاد في هذه الفترة قدر الإمكان عن الأجهزة الإلكترونية فهي تصدر إشعاعات جنينك بغنى عنها.

الخطوات لصحة أفضل بعد إرجاع الأجنة

الخطوات الصحية عند إرجاع الأجنة

  • الابتعاد قدر الإمكان عن الوجبات الجاهزة، فينبغي أن يُشرف شخص من أفراد الأسرة على تحضير طعام صحي ونظيف.
  • الابتعاد عن الإمساك أو الإسهال.
  • الابتعاد عن الروائح.
  • مُمارسة الحياة الطبيعية بدون ممارسة جهد أو حمل وزن زائد.
  • عدم مُمارسة الجماع.
  • عدم الإكثار من الأطعمة المُسببة لغازات البطن.
  • تناول المواد الغنية بالبروتين والابتعاد عن المواد الغنية بالدهون.
  • الاعتدال بتناول الألبان والجُبن، والحرص على شرائها من مصدر موثوق.
  • شرب الكثير من الماء.
  • تناول الخيار والخس بشكل خاص.

وأعود لأُكرر أن الصحة الجسدية من الصحة النفسية، فساعدي نفسك، وتذكري بأن أكثر الناس ابتلاء هم الأنبياء، وأن الله – عز وجل- ابتلاكِ كي يرفع درجاتك، ويُكفر عنك سيئاتك، ثم يتم نعمته عليكِ بالفرج، فكل قضاء من الله هو خيرٌ لكِ.

وأخيرًا أتمنى لكِ ولكل امرأة في مشارق الأرض ومغاربها أن يُتمم الله – سبحانه وتعالى- لها حملها، وتكون بأتم الصحة والسلامة.

قد يعجبك ايضا