الحمل المنتبذ … أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

المل المنتبذ (أو الحمل خارج الرحم) طارئ صحي يُصيب بعض الحوامل، ومضمونه ومنهاه أن الحمل لن يكتمل، وأن فقدان الجنين واقعُ لا محالة، بيد أن صحة الأم هُنا هي محور الاهتمام ومنبت العمل الطبي.

تعرفي معنا على الحمل المنتبذ وماهيته وأسبابه وأعراضه وطرق علاج آثاره من خلال متابعة القراءة لهذا المقال.

آلية حدوث الحمل المنتبذ وأسبابه

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

تقع الحامل في فخ الحمل المنتبذ عندما تشق البويضة التي تم تخصيبها طريقها في الاتجاه الخاطئ حتى تلتصق بأي تجويف من التجويفات الموجودة داخل منطقة البطن غير تجويف الرحم.

فالحمل الطبيعي والصحي تتجه فيه البويضة المُخصبة عبر المسار الصحيح حتى تلتصق ببطانة الرحم، بينما الحمل المنتبذ هو الذي تلتصق فيه البويضة المُخصبة عادةً بإحدى قناتيّ فالوب التي من المفروض أن تحمل البويضة من مركز إنتاجها وهو المبايض إلى داخل الرحم.

لذلك لم يكن من المُستغرب أن يُسمى الحمل المنتبذ في بعض المعارف والمراجع الطبية باسم “الحمل البوقي”، ولكن الأدق أن الحمل البوقي من أنواع الحمل المنتبذ.

جدير القول أنه أحيانًا ما تلتصق البويضة المُخصبة بتجويف البطن نفسه، أو بالمبيض دون التحرك بعد الإنتاج، أو بعنق الرحم.

أما من حيث الأسباب فلا يُمكن الجزم بسببٍ واضح وحيد لحدوث الحمل المنتبذ، فالمؤكد أن البويضة المُخصبة تنحشر في موضعٍ ما في الطريق إلى الرحم فلا تكتمل رحلتها، لكن لماذا هذا الإنحشار الغير طبيعي، فلا إجابة نهائية سوى مجموعة مُقترحات مثل عطب أو تلف بقناة فالوب ناتج عن التهابها أو تشوها، أو خللٍ ما في هرمونات الجسم، أو شذوذ نمو البويضة المُخصبة.

قد يهمك أيضًا: متى يُشكل مرض ارتفاع ضغط الدم خطرًا على الحامل وكيف يُمكن علاجه بسرعة؟

عوامل الخطورة

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

حدوث الحمل المنتبذ وإن كان مجهول السبب، إلا أن العوامل المُعززة لحدوثه أثبتتها الدراسات الطبية، حيث قدرت الدراسات حدوث الحمل خارج الرحم لما يُعادل 20 حالة من كل 1000 حالة، العوامل الأكثر بروزًا عند الـ 20 حالة تتمحور حول:

  • المُعاناة من الحمل المنتبذ لمرة سابقة يُعزز تكرار حدوثه.
  • الإصابة بالتهابٍ أو عدوى بقناة فالوب واحدة، أو بالقناتين معًا، أو بالرحم، أو بالمبايض، وخصوصًا الالتهابات والعدوى الناجمة عن أمراض السيلان والكلاميديا.
  • وجود مُشكلاتٍ بالخصوبة تستلزم العلاج بالعقاقير الخاصة، فقد ثبت تأثير هذه العقاقير على حدوث الحمل المنتبذ.
  • وجود تشوه خلقي بقناة فالوب، أو تعرضها للتلف جراء تدخل جراحي مثلًا.
  • حدوث الحمل بالتزامن مع استخدام اللولب الرحمي (IUD).
  • حدوث الحمل بعد اجراء عملية ربط البوق لمنع الحمل.
  • تدخين منتجات التبغ، أو إدمان المخدرات.

مكمن خطورة الحمل المنتبذ

بصورة واقعية علمية بحتة لن يكتمل الحمل المنتبذ، بل إن البويضة المُخصبة نفسها لن تبقى على قيد الحياة كثيرًا، حتى وإن تطورت على نحوٍ ما؛ فإن الناتج عن هذا التطور من أنسجة قادرة على تدمير العديد من بنية جسد الحامل النسيجية والعضوية، وكل تأخير في العلاج يمثل خطرًا داهمًا على حياة الحامل، هذا إلى جانب أن المُعدلات المفقودة من الدم بالنزيف تُعد عاملًا مُهددًا لحياتها، لكن سرعة التدخل الطبي يحفظ حياة الحامل، ويُعزز فرص الحمل مرة أخرى في المُستقبل حملًا صحيًا.

قد يهمك أيضًا: الغذاء الصحي هو الطعام المتوازن خاصةً فترة الحمل … أنواع الغذاء الصحي وفوائده للجسم

أعراض الحمل خارج الرحم

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

يُهتم مع الحمل المنتبذ بالأعراض اهتمامًا شديدًا لما لها من دور كبير في سرعة العلاج حفظًا على حياة الأم.

الغير متوقع مع الحمل المنتبذ هو إمكانية حدوثه مع وجود أعراض وعلامات مُبكرة دالة عليه، وأيضًا قد يحدث صامتًا بدون أدنى أعراض، أو بالأحرى تظهر أعراض الحمل العادية عند كل أنثى، بدءً من اختبار الحمل الإيجابي، مرورًا بعدم نزول الدورة الشهرية فائتة أو آلام في الثدي أو غثيان صباحي، ومن ثَم لا يُشك في وجود شيءٍ خاطئ بالحمل، لتتطور الأعراض لمراحل من الخطورة في مرحلة متأخرة – نوعًا ما -.

بشكلٍ عام وقاطع يُعد النزيف المهبلي الخفيف الذي يُصاحبه آلامٍ بسيطة على نوباتٍ في مناطق البطن والحوض الأعراض الأولية التحذيرية للحمل المنتبذ، لتُتبع الأعراض الأولية بنزيف مهبلي أشد مع نوبات أشد من آلام الحوض والبطن، وإذا ما تسرب الدم من قناة فالوب؛ فستظهر آلامًا في الكتفين مع رغبة شديدة ومُتكررة في التبرز، وإذا ما تمزقت قناة فالوب؛ سيحتد النزيف بداخل البطن ويعقبه الدوار والغيبوبة.

لا يُنتظر تأجيل المشورة الطبية حتى الوصول للمراحل الخطيرة من الأعراض، ولكن من الضروري استشارة الطبيب مُبكرًا جدًا ومع الأعراض الواضحة، وأهمها آلام البطن والحوض.

طرق أساسية للوقاية

حقيقةً لا يُمكن الحيلولة دون حدوث الحمل المنتبذ، ولكن تتركز طرق الوقاية جميعًا في الحد من وجود عوامل الخطر التي تزيد فرص الحدوث، أو على الأقل تقليل أثرها على جسم الحامل، مثل اتخاذ الاحتياطات لمنع الإصابة بالالتهابات والعدوى، الإقلاع عن التدخين والمخدرات قبل التفكير في الحمل…. إلخ.

قد يهمك أيضًا: الحمل في الأربعينات من عمر المرأة هل هو ممكن؟ وما هي مخاطره؟

طرق تشخيص الحمل خارج الرحم

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

ما إن تُثار شكوك الطبيب المُختص حول حدوث الحمل خارج الرحم حتى يستعين بمجموعة مُتعددة من الفحوصات والاختبارات الطبية حيث لا يكفي الفحص السريري وحده في تأكيد التشخيص، وأبرز الفحوصات:

فحص منطقة الحوض: بهدف معرفة سبب الألم فيه، وكذلك التحقق من وجود تكتلات بقناة فالوب أو بالمبايض.

فحص الموجات فوق الصوتية: حيث يتم في مراحل مُتأخرة من الحمل توجيه الموجات بتردداتٍ مُرتفعة إلى أنسجة منطقة البطن، أما مع الفترات الأولى من الحمل تُوجه الموجات إلى داخل المهبل حيث يكون الرحم وقناتي فالوب نازلين إلى المهبل.

فحوصات الدم: مع الفترات المُبكرة من الحمل قد يكون من الصعب تأكيد التشخيص بحدوث الحمل خارج الرحم من خلال فحص الموجات فوق الصوتية، ليكون البديل التشخيصي الأمثل اللجوء إلى مُراقبة ومُتابعة نتائج فحوصات ونتائج الدم.

التشخيص الجراحي: ويُلجأ إليه في حالات الطوارئ القصوى التي تشتد فيها الأعراض كثيرًا.

قد يهمك أيضًا: الانيميا عند الحامل أعراضها وطُرق العلاج والوقاية منها

البرامج العلاجية للحمل المنتبذ

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

أشرنا إلى أن التصاق البويضات المُخصبة بأماكن غير طبيعية غير بطانة الرحم لن يؤدي إلى اكتمال الحمل وولادة الطفل، ومن ثَم تُصبح الأولوية هنا صحة الحامل، والسبيل الوحيد لتجنب إصابتها بالمُضاعفات الصحية التي قد تُهدد حياتها هو إزالة أنسجة الجنين التي بدأت في التكون خارج الرحم.

وتتنوع البرامج العلاجية للحمل المنتبذ بعد تأكيده تبعًا لمرحلة اكتشافه، وذلك على النحو التالي:

العلاج بحقن الميثوتريكسات

عند اكتشاف حدوث الحمل المنتبذ في مرحلة مُبكرة من الحمل يكون العلاج بحقنة الميثوتريكسات لدورها في إيقاف نمو خلايا جديدة مع إزالة الخلايا الموجودة فعليًا.

وبعد أخذ الحقنة يُركز الطبيب جهده على مراقبة نتائج فحوصات الدم بغرض رصد مُعدلات هرمون الحمل وهرمونات الغدد التناسلية المشيمية، لأن المُعدلات المُرتفعة تؤكد على ضرورة أخذ جرعة أو جرعاتٍ أخرى من حقن الميثوتريكسات.

العلاج بالتنظير

الحمل المنتبذ ... أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية

بعد حالات الحمل المنتبذ يتم علاجها بتنظير منطقة البطن جراحيًا، حيث يقوم الجراح بعمل شقين جراحيين صغيرين قرب السرة أو داخلها تحت التخدير الموضعي، الأول لدخول المنظار ذو الكاميرا لكشف تجويف البطن بالكامل، أما الشق الثاني فتدخل منه الأدوات الجراحية التي تستخدم في إزالة وكشط الأنسجة المُتكونة، كما يُمكن إصلاح أي عيوبٍ أو أضرار حدثت بقناة فالوب في نفس الإجراء.

جدير القول أنه مع وجود نزيف شديد أو تمزق بقناة فالوب؛ قد يضطر الطبيب إلى إتمام العلاج بالجراحة التقليدية أي بشق البطن تحت التخدير الكلي، ثم إزالة الأنسجة وإصلاح العيوب، ومن الوارد استئصال قناة فالوب نفسها حال تمزقها.

بعد الجراحة يراقب الطبيب مستويات نفس الهرمونات السالفة الذكر عبر فحوصات الدم، وقد يوجه بإعطاء جرعة أو جرعات من الميثوتريكسات إذا لزم الأمر.

يحتاج الحمل المنتبذ إلى سرعة تدخل طبي قدر الإمكان حفاظًا على حياة الحامل، كما يحتاج إلى دعم نفسي وصحي لها بعد إتمام العلاج، فهو أولولية قبل التفكير في حمل جديد، خصوصًا مع ارتفاع احتمالية تكرره مرة أخرى.

للمزيد: ما هي اعراض الحمل المُبكرة؟ علامات إن ظهرت تأكدي أنك حامل

أسباب و أعراض الإصابة بداء القطط للحامل وطرق الوقاية منه

أسباب وأعراض الأمراض الليفية التي تصيب الرحم

قد يعجبك ايضا