مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

تأخر الكلام عند الطفل من المشاكل المُزعجة جدَا والتي تؤرق الوالدين إلى أبعد الحدود، لما يُعنيه هذا من مشاكل كبيرة تُهدد مُستقبل الطفل وتقدمه بشكلٍ سليم وسوي على المُستوى الدراسي أو العملي، فضلًا عن تعدد واختلاف الأسباب المؤدية إليها، وهُنا سنتناول معًا مُشكلة تأخر الكلام عند الأطفال من عدة زوايا مبينين أهم الأسباب وأفضل الطُرق لعلاج تلك المُشكلة.

متى يُقال عن الطفل أنه تأخر في الكلام؟

مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

القدرة على الكلام أو نطق كلمات مفهومة أمرٌ نسبي يختلف من طفلٍ لآخر، ويخضع لعامل الفروق الفردية، ولكن يظل هُناك فارق بين التأخر المقبول في الكلام لطفلٍ مُقارنة بأقرانه، فبينما يكون من الطبيعي أن يتحدث الطفل بكلمةٍ أو كلمتين واضحتين بعد اتمام اثنى عشر شهرًا، فقد يتأخر طفلٌ آخر فينطق كلمة أو كلمتين واضحتين بعد اتمام خمسة عشر شهر.

ويُعتبر التأخر مقبولًا ولا يُمثل خطورة ولا قلقًا إذا كان الطفل يتمتع بقدراتٍ طبيعية ويقوم بمحاولاتٍ في النطق، كأن تكون قدرته على سماع وفهم ما يُحيط به أو ما يوجّه إليه من تعليماتٍ جيدًا، وكأن يحاول نطق الكلمات ولكن بصورة غير صحيحة أو غير واضحة تمامًا.

لذا يُمكن القول أن مُشكلة تأخر الكلام عند الأطفال تُعد مُشكلة ذات شأنٍ تستوجب الاهتمام والبحث عن علاج إذا صاحب تأخر النطق مجموعة من المظاهر سنذكرها لكم فيما يلي:

مظاهر تأخر الكلام عند الأطفال التي تستوجب الاهتمام

  • عدم الانتباه عند إصدار صوت في محيط الطفل.
  • عدم التفاعل وعدم القدرة على إصدار أصوات أو مُناغاة لمدة أثني عشر شهرًا.
  • ابداء عدم الفهم وعدم القدرة على الاستجابة لتعليمات الأم مثل كلمة توقف، أو تعالى أو لا تفعل كذا.

فإذا لاحظت الأم هذا الصمت المطبق على الطفل فيجب أن تتحرك فورًا للبحث عن سبب هذا التأخر ثم تبدأ العلاج.

التطور الطبيعي للقدرة الكلامية عند الطفل

مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

برغم وجود فروقٍ فردية في القدرات الكلامية بين طفلٍ وآخر إلا أن هُناك مُعدل طبيعي يتحرك فيه الأطفال، وما دام التأخير لا يخرج عن هذا المُعدل فليس هُناك داعٍ للانزعاج ولا القلق، ووفقًا لتقديرات المُختصين في هذا الصدد ووفقًا لجدول التطور المعرفي واللغة المكتسبة يُمكن تحديد التطور في الكلام في النقاط التالية:

في الشهر الأول والثاني

يستطيع الطفل التركيز والارتياح لسماع صوت الأم وتمييزه، والانتباه أو الصراخ عند سماع صوتٍ مُرتفع مفاجئ.

في الشهر الثالث

يستطيع الطفل التمييز بين نبرات الصوت الودودة والحانية وبين النبرة الغاضبة والعصبية، ويُصبح قادرًا كذلك على تمييز صوت الأم والأخوة والاستجابة لمداعباتهم بالابتسامة أو الضحك الخفيف، فضلًا عن اصدار صوت الغين والذي يُسمى بالغرغرة.

من الشهر الرابع وحتى الشهر السادس

من المُفترض أن تتطور قدرته على الانتباه والتمييز والتعرف على الأصوات فيأنس لصوت الأم أو الأخوة، ويحاول تقليد بعض الأصوات الغير واضحة، كما بدأ في القهقهة (الضحك بصوتٍ مسموع) عند مداعبته، كما تُلاحظين أنه يستخدم صوته للفت انتباهك، ويصدر أصواتًا أطول نسبيًا من ذي قبل، فضلًا عن معرفة اسمه والاستجابة السريعة عند ندائه باسمه.

من الشهر السادس إلى الشهر التاسع

يبدأ الطفل في محاكات الكبار في الحركات والأصوات ويصدر أصواتًا مثل صوت السيارة أو القطار.

ما بين الشهر التاسع والثاني عشر

يبدأ الطفل في إدراك معاني بعض الكلمات ودلالاتها مثل توقف وتعالى، وقد يبُدي قدرة على التلفظ بكلماتٍ واضحة ومُكتملة مثل ماما وبابا وبعض الأسماء السهلة لأخوته أو من يحيطون به.

قد يهمك أيضًا: الأكل الصحي للأطفال وجدول لأهم الفيتامينات المناسبة لصحتهم

من الشهر الثالث عشر وحتى الشهر الخامس عشر

يبدأ الطفل في نطق كلماتٍ واضحة، وتتطور قدرته حتى يتمكن من نطق كلمتين ويتسع قاموسه اللغوي والمفردات البسيطة التي يستخدمها في التواصل، كما تتطور قدرته على استيعاب ما يُقال له حتى ولو كان جملًا طويلة أو مُركبة.

من الشهر الثامن عشر وحتى اتمام العامين

يُصبح لدى الطفل قدرة على فهم وحفظ الكثير من الكلمات واستخدامها مثل أسماء أفراد أسرته وخالاته وعماته، ويستطيع فهم ما يُوجه إليه من أسئلة والإجابة عليها مثل سؤال: ما اسمك؟ ومن هو والدك؟ الخ، كما تتطور مهاراته الإدراكية فيستطع التمييز بين الألوان والألعاب ويبدأ استقلاله عن الأم.

مع دخول العام الثاني للطفل وحتى نهايته

تتسع حصيلته اللغوية لتشمل مئات الكلمات الجديدة، ويفهم دلالات الكلمات الخاصة بشئون الحياة اليومية، مثل ترتيب البيت وتنظيف الملابس وإعداد الطعام وغيره.

العام الثالث

فمن المفترض أن تتطور مهاراته اللغوية بشكلٍ كبير وملحوظ جدًا فيستطيع فهم الكلمات المجردة والكلمات المعنوية مثل معنى الثقة والعدل والمساوة والصدق والأمانة وغيرها، كما يُصبح قادرًا على اجراء حوار طويل نسيبًا والتعبير عن نفسه وعن رغباته بوضوح، يُصبح قادرًا على حفظ القرن الكريم والأناشيد والأغاني التي تكرر على مسامعه، كما يستطيع اجراء حوار طويل مع الاقارب أو الأصدقاء عبر الهاتف.

لذا فمن المهم أن تعرف الأم التطور الطبيعي للقدرات الكلامية عند الطفل، وتُقارنها بتطورها عند طفلها فإذا ما لاحظت تأخرًا ملحوظًا فيجب الانتباه لمشكلة تأخر الكلام عند الأطفال .

قد يهمك أيضًا: الأطفال الرضع والتلفاز ومدى صحة تأثيره على ذكاء الطفل وتوحده

أهم الأسباب المؤدية إلى تأخر الكلام عند الأطفال

مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

تتنوع الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الكلام عند الطفل ما بين أسباب نفسية واجتماعية وصحية وأكثرها خطورة ما يتعلق بالناحية الصحية، ومن أهم تلك الأسباب ما يلي:

  • تجاهل الطفل وتركه منعزلًا أوقات طويلة مما يُعني عدم اكتساب حصيلة لغوية وبالتالي عدم الكلام.
  • تعنيف الطفل أو تعرضه لمشاهد عنف قوية قد تؤثر على قدراته الكلامية.
  • الإصابة ببعض الأمراض مثل التوحد أو مُتلازمة داون أو غيرها من المتلازمات المرضية التي تؤثر على القدرات العقلية والإدراكية لدى الطفل.
  • الإصابة بفقدان السمع الخلقي أو الناتج عن إصابات مُتكررة بالتهابات الأذن.
  • وجود ما يُعرف بالشفة الأرنبية أو الحنك المشقوق والتي تُسبب مشاكل في النطق.
  • الأطفال المبسترين.
  • التعرض لمشاكل أثناء الولادة التي ينتج عنها شلل في الدماغ أو إصابات قوية.

قد يهمك أيضًا: مراحل تطور الطفل الطبيعي بعد الولادة من عمر اليوم إلى العامين

خطوات علاج مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال ونصائح هامة للتغلب عليها

مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

تعتبر الخطوة الأهم على الإطلاق هي معرفة سبب المُشكلة والتشخيص الدقيق لها وذلك عن طريق القيام بالإجراءات التالية:

  • عرض الطفل على أخصائي أنف وأذن وحنجرة لإجراء اختبارات لقوة السمع، ويجب القيام بتلك الاختبارات في وقتٍ مُبكر، أي في الشهور الأولى إذا لاحظت الأم أن الطفل لا يُصدر أية اصوات.
  • اجراء فحوصات سلوكية تنموية للتعرف على وجود او عدم وجود اضطراباتٍ سلوكية أدت إلى تأخر الكلام.
  • بعد عمل الإجراءات والفحوصات اللازمة للتشخيص تبدأ الأم في اتباع برنامج العلاج الذي يُحدده الأخصائي، ويُنصح بالتوجه إلى اخصائي تخاطب لمساعدة الطفل والأم على التعامل مع تلك المشكلة وتطوير المهارات الكلامية قدر المُستطاع.

مع القيام بالعلاج الطبي أو السلوكي هُناك بعض النصائح التي تُساعد الطفل على التكلم واكتساب ثروة لغوية جيدة ومن أهمها ما يلي:

مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال أسبابها وطُرق علاجها

  • في حالة اكتشاف وجود مُشكلة في السمع فيجب البدء فورًا في علاجها.
  • التحدث إلى الطفل باستمرار حتى وإن لم يُبدي تفاعلًا لأنه بذلك يكوّن حصيلة لغوية يبدأ في استخدامها دفعة واحدة.
  • دمج الطفل مع من هم أكبر منه سنًا لأنه يحاكيهم ويتأثر بهم.
  • قراءة القصص والحكايات للطفل.
  • استخدام الصور والأشياء المُحيطة بالطفل في توصيل فكرة وتعريفه بمعالم المحيط الذي يعيش فيه.
  • عدم تركه فترات طويلة مُنعزلًا أو أمام شاشة التليفزيون.
  • عدم السخرية من أخطاء الطفل.
  • عدم مجاراته أو محاكاته في النطق الخطأ لبعض الكلمات من باب التدليل أو المداعبة، بل يجب تصحيحها على الفور.
  • حدثيه عن كل شيء حوله، ووجهي له الأسئلة لتنمية ادراكه وانتباهه.
  • وأخيرًا عليك بالدعاء والاستعانة بالله أن يُعافي طفلك ويوفق مساعيك في علاجه، فهو وحده ولي ذلك والقادر عليه.

للمزيد: كيف تعلم طفلك تقدير قيمة المال دون أن يتعلم البخل

كيف أنهي تعلق طفلي بالتلفاز والأجهزة الذكية

كيف أُربي طفلي تربية إسلامية

قد يعجبك ايضا