هرمون الحليب والعلاقة بينه وبين تاخر الحمل ؟

يرتبط خلل إنتاج هرمون الحليب بجسم الأنثى – بل والذكر أيضًا – ارتباطًا وثيقًا بحدوث تاخر الحمل، وذلك نظرًا لتأثيرات هذا الخلل الإنتاجي على عملياتٍ وظيفية أساسية تؤدي في النهاية حدوث الحمل بشكلٍ طبيعي وبدون تأخر.

ما هو هرمون الحليب؟ وما علاقته بتاخر الحمل؟ هذه الأسئلة وأكثر يُجيب عنها هذا المقال.

ما هو هرمون الحليب؟ ومن أين يُنتَج؟

هرمون الحليب والعلاقة بينه وبين تاخر الحمل ؟

يُعد هرمون الحليب المعروف علميًا باسم هرمون البرولاكتين أحد أهم الهرمونات التي يُنتجها الجسم البشري ذكورًا وإناثًا وتتدخل بشكلٍ مُباشر في تاخر الحمل.

هو بالأساس هرمون بروتيني يفرزه الجزء الأمامي من الغدة النخامية، كما تنتجه بطانة الرحم عند النساء الحوامل، ولذلك هو مكون أساسي من مكونات ماء السَّلى المُحيط بالجنين.

جدير القول أن بعض الإفرازات الشبيهة بحليب الثدي التي تُعاني منها المرأة في غير أوقات الرضاعة الطبيعية والتي تُعرف اصطلاحًا بـ “ثرِّ اللبن” قد تتسبب في ارتفاع مُعدلات هرمون البرولاكتين بالدم، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تاخر الحمل .

كم تبلغ المُعدلات الطبيعية لإفراز هرمون الحليب؟

طبيعيًا وحتى لا يؤثر الهرمون على تاخر الحمل يقوم الجسم بإفراز هرمون البرولاكتين على دفعاتٍ مُختلفة التوقيت والكمية بواقع دفعة واحدة كل 95 دقيقة، وعادةً ما ترتبط الكمية المُنتجة في كل دفعة بتوقيت إنتاجها اختلافًا بين الليل والنهار، حيث وُجد أن دفعات إنتاج هرمون الحليب بكميات كبيرة والكثيفة هي تلك التي تُنتج خلال ساعات النوم وبخاصة الجزء العميق منه.

بالإضافة إلى أن بعض الدراسات الطبية أثبتت زيادة الكميات المُنتجة من هرمون الحليب قي أوقاتٍ خاصة، أهمها:

  • عند الوقوع تحت الضغط النفسي والعصبي الشديد.
  • عند بذل مجهود بدني كبير.
  • عند تخدير الجسم كله بشكلٍ عام، وأثناء اجراء العمليات الجراحية.

هذا إلى جانب أن مُعدلات هرمون البرولاكتين بدم الحوامل تبدأ في الارتفاع مُنذ بداية حدوث الحمل، ثم تزيد هذه المُعدلات – المُرتفعة بطبيعتها – إلى عشرة أضعاف ما هي عليه بعد الولادة. وما يلبث أن ينخفض مُستوى الهرمون بدم المُرضعة مع كل مرة تُرضع فيها الطفل، ثم يُعاود المُعدل في الارتفاع لنحو ثمانية أضعافٍ على الأقل، ثم يعود المُعدل إلى حالته الطبيعية بعد مرور ساعتين أو ثلاث ساعات من توقيت إنهاء نوبة الرضاعة.

نُشير إلى أن الإحصائيات الطبية أثبتت أن من لديهن فرط هرمون الحليب بالدم هن ما يتراوح بين 30% إلى 40% من النساء اللاتي يُعانين من تاخر الحمل، و20% من اللاتي يُعانين خلل انتظام نزول الدورة الشهرية.

و78% من اللاتي يُعانين من انقطاع كامل لنزول الدورة الشهرية في مراحل عمرية أصغر من سن اليأس، كما لوحظت زيادة مُعدلات الهرمون بالدم عند 50% ممن يُصبن بالنزيف المهبلي، وعند 61% عند حدوث نزيف الرحم الغير مُرتبط بأي أسبابٍ عضويةٍ أخرى.

قد يهمك أيضًا: العلامات الدالة على وجود اضطرابات في الهرمونات وتأثيره على الحمل

ما الوظائف المنوطة بهرمون الحليب؟

هرمون الحليب والعلاقة بينه وبين تاخر الحمل ؟

هرمون الحليب من الهرمونات الأساسية التي تُفرزها اجساد الإناث والذكور معًا، وإن كان بمُعدلاتٍ مُتباينة بشدة بينهما، ولهذا الهرمون وظائف أساسية في حياة البشر ترتبط كلها بالكفاءة الوظيفية للجهاز التناسلي عند الجنسين.

فبالنسبة للرجال؛ يُساعد هرمون البرولاكتين على المُحافظة على توازن مُستويات هرمون التيستوستيرون المسئول مسئولية كاملة عن الصحة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية عند الذكور، من هُنا يتكشف لنا سر عزوف الرجال المُصابين بفرط البرولاكتين عن مُمارسة الجماع وفقدانهم للرغبة لدرجات يصعب معها حدوث الإنتصاب.

أما بالنسبة للنساء؛ فإن فرط هرمون الحليب بالدم يمنع نمو الجُرَيْبات بالمبايض، وبالتالي إعاقة حدوث الحمل، من هُنا يتضح لنا سر اعتبار الرضاعة الطبيعية من وسائل منع الحمل الطبيعية.

هذا إلى جانب تأثير زيادة مُعدل هرمون الحليب على العمليات الحيوية الطبيعية الخاصة بالإباضة، وهو التأثير الذي يسهل تحوله إلى سبب مُباشر في فقدان الأنثى للخصوبة بشكلٍ كامل والإصابة بالعقم.

تجدر الإشارة إلى أن آلية تسبب فرط هرمون الحليب في تاخر الحمل تتمثل في إعاقة إنتاج هرمون الـملوتن المسئول عن خروج البويضات من الجريبات الناضجة بالمبايض، بالإضافة إلى دوره في خفض إفراز هرمونات الخصوبة الأنثوية المهمة مثل الإستروجين والبروجيستيرون الذي ينتجهما المبيض.

أسباب فرط إنتاج هرمون الحليب

إلى الآن لا يُعرف سبب مُباشر في زيادة إفراز هرمون البرولاكتين بالجسم سوى الإصابة بالأورام الحميدة في الخلايا والغدد المُنتجة له، بالإضافة إلى تسبب أصناف دوائية مُعينة في زيادة المُنتج منه كأثر جانبي للمادة الكيميائية.

قد يهمك أيضًا: الحمل في الأربعينات من عمر المرأة هل هو ممكن؟ وما هي مخاطره؟

أعراض ارتفاع هرمون الحليب

هرمون الحليب والعلاقة بينه وبين تاخر الحمل ؟

هُناك العديد من العلامات والمؤشرات التي تؤكد فرط إنتاج الجسم لهرمون الحليب، وهو ما يُعزز ما يلحقه من مُضاعفاتٍ صحية ومنها تاخر الحمل، من أعراض الارتفاع ما يلي:

  • حدوث تدفق تلقائي وغزير للحليب من الثديين سواءً عند الذكور أو عند النساء.
  • اختلال نزول الدورة الشهرية وعدم انتظامها.
  • إصابة الجنسين بتخلخل العظام.
  • فقدان الرغبة في ممارسة الجماع وفتور الحس الجنسي لدى الجنسين.
  • انخفاض مُعدلات الخصوبة وصولًا إلى العقم.
  • الشعور الدائم بالصداع وآلام الرأس عند الجنسين.
  • وجود تشوش في الرؤية للجنسين.
  • تثدِّي الرجال، أي نمو وكبر حجم الثديين عندهم.

ما العلاقة بين هرمون الحليب وبين هرمون الدوبامين؟

إفراز هرمون البرولاكتين من الأجزاء الأمامية للغدة النخامية يتم وفق عدة عوامل مُختلفة، أول وأهم هذه العوامل هو هرمون الدوبامين، حيث إنه هرمون تُفرزه الغدة النخامية في منطقة خاصة بالدماغ.

ومن الوظائف الأساسية لهرمون الدوبامين هي تثبيط إنتاج البرولاكتين في محاولة طبيعية للمحافظة على مُعدلاته الطبيعية بالجسم، غير أنه مع حالات خلل الدرقية يزيد إنتاج هرمون الموجهة الدرقية المُطلق بالدماغ والذي يؤثر سلبًا على عمل هرمون الدوبامين وأداءه الوظيفي.

وهو ما يؤدي بالضرورة إلى زيادة إفراز هرمون الحليب، وبالتالي تختل كل العمليات الحيوية التي يكون لهرمون البرولاكتين دورًا أساسيًا فيها، والتي أبرزها تاخر الحمل بفعل زيادته.

قد يهمك أيضًا: أسباب انقطاع الطمث مبكرًا وهل له علاقة بأمراض القلب

طُرق تشخيص ارتفاع هرمون الحليب

الأثر البالغ لارتفاع هرمون الحليب بالجسم على تاخر الحمل وغيره من المُضاعفات المرضية يدفع نحو أهمية تشخيص المرض ومُحاولة السيطرة على هذا الارتفاع في أقرب وقتٍ مُمكن تفاديًا لتأثيراته السلبية التي تصل إلى فقدان الخصوبة والعقم النهائي.

وفي سبيل تأكيد التشخيص يطلب الطبيب عددًا من الفحوصات الدموية البسيطة التي تكشف نتائجها عن مُعدلات هرمون التيستوستيرون، مُعدلات هرمون المُلوتن، مُعدل هرمون تنبيه الجريب المبيضي، مُعدل رمون البرولاكتين، مُعدل هرمون موجِّهة الدرقية المُطلق، مُستويات السكر بالدم.

طُرق علاج فرط هرمون الحليب

هرمون الحليب والعلاقة بينه وبين تاخر الحمل ؟

يتحدد البرنامج العلاجي المسئول عن ضبط مُستوى هرمون الحليب بالدم وإضعاف تأثيره في تاخر الحمل بناءً على السبب الرئيسي في فرط إنتاج الهرمون بالجسم، فإن كانت زيادة الإفراز ناجمة عن أورام حميدة أو أصناف دوائية مُعينة.

فيتم علاج هذه الأورام أو وقف تلك الأدوية أولًا ثم تخطيط العناصر العلاجية التي تُعيد مُستوى الهرمون بالجسم إلى وضعه الطبيعي.

حيث يُمكن تثبيط هذا الإفراز الزائد والحد من ارتفاعه مرة أخرى من خلال وصف أصنافٍ دوائية خاصة تحتوي أغلبيتها على مُركبات البروموكريبتين الكيميائية.

هرمون الحليب (أو البرولاكتين) ذو دورٍ أساسي وحيوي بجسم الإنسان، إلا أن اختلال توازنه وزيادة مُعدلاته بالدم يُعد سببًا مُباشرًا في تاخر الحمل، ومن ثَم يجب التنبه لأعراضه والعمل على علاجها فورًا.

للمزيد: العلاجات والمكملات الطبيعية التي تساعد في علاج العقم لدى المرأة والرجل

خصوبة المرأة .. عوامل غريبة يمكن أن تؤثر عليها ونصائح لتجنبها

ماهي اعراض الحمل المُبكرة؟ علامات إن ظهرت تأكدي أنك حامل

قد يعجبك ايضا