كيف تتم عملية الولادة القيصرية وكيفية الاعتناء بالجرح حتى الشفاء

حينما يقترب موعد الولادة أو يؤون أوانه قد يُصادف الأطباء مفاجآت داخل غرفة الولادة تجعل من إجراء الجراحة القيصرية أمرًا حتميًا لإنقاذ حياة المرأة الحامل وحياة جنينها، وهنا تخاف كثيرًا من السيدات وترتبك مما تسمعه من مخاطر ومتاعب الولادة القيصرية على لسان من اضطررن لإجرائها غاضين النظر عن مزاياها.

ولأولئك جئنا بهذا الموضوع حول أهم مزايا وعيوب الولادة القيصرية، كيف تتم وكيف تعتني بنفسك بعدها فتتغلبي على الكثير من عيوبها المزعومة

الولادة القيصرية … مزايا وعيوب

الولادة القيصرية

مثلها مثل أي إجراء طبي تحمل جراحات الولادة القيصرية العديد من المزايا التي تجعل كثيرًا من الأطباء والمريضات يلجئون إليها كخيار، بينما يبعد بعضهم عنها بالمشوار.

حيث تُعد الولادة القيصرية هي المُنقذ لحياة الأم والجنين في بعض الحالات التي تجعل من الصعب اللجوء للولادة الطبيعية، ويتم اكتشافها غالبًا قبل الولادة خلال شهور الحمل الأخيرة أو أثناء الاستعداد للمخاض بالفعل بناءً على:

  • وضعية الجنين الخاطئة، بأن يستمر في وضعه الأفقي داخل رحم الأم أو تكون قدماه هي التي باتجاه الحوض وليس رأسه، ما يجعل من الصعب نزوله بصورة طبيعية من عنق الرحم.
  • حالات التوأم أو التوأم المُتعدد، أو رأس الجنين كبير الحجم خاصةً إن صادفه ضيق في مساحة عظام الحوض لدى الأم مما يجعل من الصعب نزول رأس الجنين من منطقة الحوض أثناء المخاض بصورة طبيعية.
  • إصابة الأم بعدوى تناسلية ما من المُمكن انتقالها للجنين، مثل مرض الهربس أو الفيروس الحليمي.
  • إصابة الأم بتسمم الحمل الناتج عن زيادة ضغط الدم لديها لفترة طويلة خلال الحمل، وكذلك سكري الحمل مما يجعل الولادة القيصرية المُبكرة هي الحل الأمثل لإنقاذ الجنين طالما أن حجمه مُناسب وأعضائه الحيوية مُكتملة تسمح له بالبقاء على قيد الحياة.
  • إصابة الأم ببعض الأمراض التي تحول دون نجاح الولادة الطبيعية معها، مثل أمراض واضطرابات القلب وبعض حالات مرض السكري.
  • اضطرابات المشيمة، مثل حالة المشيمة الساقطة التي تكون فيها المشيمة في وضعية معكوسة أسفل الجنين تسد عنق الرحم، مما يجعل من الصعب نزول الجنين بصورة طبيعية خلال عملية الولادة الطبيعية، أو الانفصال المُبكر للمشيمة مما يُهدد حياة الجنين بسبب عدم حصوله على التغذية.
  • التفاف الحبل السري حول الجنين مما يُهدد باختناقه وموته.
  • قلة عدد الانقباضات الرحمية المُنذرة باقتراب المخاض وبالتالي عدم توسع عنق الرحم بشكلٍ كافي يسمح بنزول الجنين.

أما عن عيوب الولادة القيصرية

الولادة القيصرية

  • كأي عملية جراحية تحتاج الولادة القيصرية إلى تخدير السيدة الخاضعة لها ويكون هذا التخدير نصفيًا وهو ما ينتج عنه صداع ودوار لبضعة أيام عند تغيير وضعية الجسم وآلام أسفل الظهر لعدة شهور، إضافة إلى احتمالية الإصابة بالشلل النصفي في حال تم حقن المُخدر بصورة خاطئة حيث تستهدف الإبرة العمود الفقري.
  • تتطلب الولادة القيصرية إحداث شق جراحي في البطن السُفلية عند عنق الرحم ما يُهدد بمخاطر الإصابة بالعدوى في حال استخدام أدوات جراحية مُلوّثة.
  • تحتاج الولادة القيصرية فترة نقاهة أطول من الولادة الطبيعية، مع مُتابعة وعناية خاصة بالجرح الذي قد يلتهب في حال عدم الاهتمام به بشكلٍ سليم.
  • نتيجة الألم الذي يُصاحب جرح الولادة القيصرية تُفضل بعض السيدات البقاء بالفراش حتى يلتئم الجرح، ما يُهدد بإصابتها بجلطات الساق نتيجة تجمع وتجلط الدم بها مع قلة النشاط والحركة.
  • قد ينتج عن الولادات القيصرية خاصةً المُتكررة منها صعوبة في الولادة بصورة طبيعية فيما بعد أو على أقل تقدير تأخير الحمل التالي حتى تلتئم أنسجة البطن بشكلٍ تام لمنع تضررها.
  • قد ينتج عن حالات الولادات القيصرية المُبكرة طفل مُبتسر غير كامل النمو خاصةً وأن الرئتين يكتمل نموهما خلال الشهر التاسع من الحمل، مما قد يُصيب المولود بمشاكل تنفس أثناء أو بعد الولادة.
  • يترك الشق الجراحي للولادة القيصرية خلفه ندبة تحتاج لوقتٍ طويل حتى يتم التغلب عليها واخفائها وفي بعض الحالات يكون من الصعب ذلك، ولكنها وعلى أية حال لا تكون ظاهرة بشكل مُبالغ فيه.

كيف يتم إجراء الولادة القيصرية

الولادة القيصرية

بعد حقن المريضة بالبنج النصفي في الفقرات السُفلية من الظهر لتخدير المنطقة السفلية من الجسم ككل، يتم تنظيف منطقة البطن من الخارج بالمُعقّم منعًا لانتقال بكتيريا الجلد إلى داخل الرحم أثناء إجراء الجراحة، ثم تغطيتها بملاءة نظيفة لحين استعداد الأطباء للجراحة بغسل وتعقيم الأيدي والأظافر والأدوات الجراحية.

ثم يتم إحداث شق جراحي بالعرض أعلى منطقة العانة بنحو 6 بوصات، ثم فتح الطبقات الخارجية من جلد البطن، ثم شق طبقات الدهون والطبقة الليفية السميكة التي تعلو الغشاء البريتوني المُبطّن لتجويف البطن.

بعدها يشق الطبيب الغشاء البريتوني للوصول إلى الرحم حيث يُمكنه استخراج الطفل بسهولة الآن، وأخيرًا تضميد الشق الجراحي وتحييكه بالغرز الطبية.

نصائح بعد الولادة القيصرية وكيف تعتنين بالجرح

الولادة القيصرية

تتطلب فترة النقاهة بعد الولادة القيصرية المكوث يوم أو يومين بالمستشفى لحين خروج الريح والتأكد من أن الأمعاء تعمل بشكلٍ سليم، ويُمكنك تناول الماء بعد 6 ساعات من الجراحة والطعام بعد 12 ساعة، أما النقاهة المنزلية فتتطلب 5 أو 6 أسابيع لحين التئام الجرح تمامًا

ينصح الأطباء عادةً بممارسة المشي الخفيف في اليوم التالي لإجراء الجراحة القيصرية تجنبًا لتكوّن جلطات الساق، مع الاستمرار في أداء هذه الرياضة الخفيفة وعدم حمل أشياء ثقيلة أو بذل مجهود بدني شاق أو ممارسة رياضة عنيفة لمدة شهر إلى شهر ونصف من تاريخ الجراحة لمنع تدهور حالة الجرح وتلوثه وتضرر عضلات البطن.

ارتداء حزام ضاغط لدعم منطقة البطن والظهر ومنع تدهور حالة الجرح لحين التئامه، مع التزام الراحة التامة وعدم تعريض الجرح للماء لمدة أسبوعٍ على الأقل بعد إجراء الجراحة، وتناول أدوية قابضة لعضلات الرحم يصفها الطبيب للتقليل من احتمالات النزيف، كما قد يصف الطبيب أيضًا مضادات حيوية أو مُضادات التهاب للتقليل من احتمالية العدوى والالتهاب، ويُفضل ارتداء ملابس فضفاضة حتى لا يحدث احتكاك بالجرح.

شعورك بالألم في منطقة البطن السُفلية خلال أسبوعين من إجراء الجراحة أمرٌ طبيعي قد تتغلبين عليه بتناول بعض المُسكنات الموصوفة طبيًا، ولكن عليكِ اللجوء للطبيب فورًا في حال مُلاحظة رائحة كريهة مع إفراز صديدي أو نزيف من منطقة الجرح أو احمراره وانتفاخه بشكلٍ مُقلق، أو ارتفاع في درجة حرارتك حيث تدل هذه العلامات غالبًا على تلوث أو التهاب الجرح.

عليكِ تطهير الجرح بصفة دورية باستخدام مُعقّم قابض للجروح وضمادات نظيفة ومُعقّمة، مع تنظيف وتعقيم الأيدي جيدًا قبل البدء في تطهير الجرح، ويُفضّل اللجوء لأحد العيادات أو المُستشفيات للاعتناء بالجرح على النحو الصحيح.

وختامًا عزيزتي لا داعي للقلق من مُضاعفات الولادة القيصرية طالما أنك ستُجرينها على يد طبيب موثوق ذي كفاءة وبمكانٍ نظيف ومُجهّز وذي سمعة طيبة في الوسط الطبي، ولكن لا تنسي دورك أنتِ في الالتزام بإرشادات الطبيب بعد إجرائها لتنعمي بفترة نقاهة خالية من المشاكل.

قد يعجبك ايضا