مرض بورغر هل هو خطير مع الحمل .. المخاطر المحتملة ونصائح هامة

مرض بورغر من الأمراض النادرة التي تُصيب الشرايين والأوردة في الذراعين والساقين، ويُعرف أيضًا باسم “الالتهاب الوعائي الخثاري الساد”، ونظرًا لخطورته رغم ندرته؛ سنتعرف على أهم أسبابه وأهم أعراضه وهل هو خطير مع الحمل وما المخاطر المحتملة ونصائح هامة في السطور القادمة.

وصف مرض بورغر

مرض بورغر

هو التهاب يُصيب الشرايين والأوردة بالذراعين أو بالساقين بشكلٍ أساسي، وقد يمتد تأثيره لمناطق جسدية أخرى، حيث تتورم وتُدمر جدران الشرايين والأوردة، وهو ما قد يؤدي إلى انسدادها وحدوث التجلطات الدموية، كما أنه قد يُتلف أنسجة الجلد ويُدمرها، ومن ثَم يُصاب الطرف بالعدوى والغرغرينا، مما قد يصل بالحالة إلى ضرورة بتر الطرف المُصاب في بعض الأحيان.

أعراض الإصابة

 الأعراض المرضية للإصابة بمرض بورغر مُتعددة ومُتنوعة، وما يميزها أنها كلها أعراض تراتبية، حيث يظهر العرَض كنتيجة منطقية لظهور العرض الذي قبله، وأهم أعراضه على الإطلاق ما يلي:

  • الشعور بنوبات من الألم الشديد في كامل الأطراف العلوية والسفلية خصوصًا عند التحريك والاستخدام.
  • ظهور التهابات على سطح الجلد مُباشرةً، وتزداد حدة هذه الالتهابات ومساحتها مع الدخول في الإصابات الفعلية بالتجلطات الدموية في الوريد.
  • مرض بورغر يُعزز من الإصابة بظاهرة رينود، وهي شحوب لون الأصابع باليدين والقدمين عند التعرض للبرودة.
  • بدء ظهور التقرحات في الأطراف المُصابة.

أسباب الإصابة

حقيقةً لم يُعرف إلى الآن السبب المُباشر في الإصابة، لكن أكدته الدراسات الطبية المُعتبرة أن استخدام مُنتجات التبغ والدخان ذات دورٍ رئيسي في الإصابة، ويُحتمل أن يكون مرض بورغر عبارة عن ردة فعل خاطئة من الجهاز المناعي تجاه التبغ وما تحتويه منتجاته من موادٍ كيميائية، حيث يُهاجم الجهاز المناعي خطأً الأنسجة السليمة بدلًا من مهاجمة هذه المواد.

ومن ناحيةٍ أخرى فقد ربط الأطباء بين الإصابة بالمرض وبين الاستعداد الوراثي للإصابة، وأن ذلك هو السبب الأساسي في ردة الفعل الخاطئة للجهاز المناعي بالجسم.

العوامل التي تزيد من فرص إصابة الحامل بمرض بورغر

يُعد تدخين التبغ بكل صور وأشكال تدخينه أهم عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة بشكلٍ كبير خصوصًا مع توفر الاستعداد الوراثي لذلك، علمًا بأن آلية تأثير التبغ في حدوث مرض بورغر ليست واضحة إلى الآن، فقد يكون للمواد الكيميائية بالتبغ تأثير في تهيج بطانة الأوعية الدموية، ومن ثَم تضخمها.

يوجد رابط ملحوظ بين طول الإصابة بالتهاب اللثة المزمن وبين الإصابة بمرض بورغر، لذا اعتبرته بعض الدراسات من عوامل الخطورة الأساسية، لكنه نادر الحدوث ويزيد انتشار مرض بورغر بين الذكور مقارنةً بالإناث، كما أنه أكثر شيوعًا بين الفئات العمرية الأقل من 45 عامًا.

المُضاعفات الصحية

مرض بورغر

تطور مرض بورغر ووصوله لمراحل متأخرة يؤدي حتمًا إلى الحيلولة دون تدفق الدم إلى الأطراف العلوية والسفلية تبعًا لدوره في حدوث انسدادات بالأوردة والشرايين تحجز الدم عن الوصول إلى الأطراف، وهو ما ينتج عنه موت حتمي للأنسجة والخلايا لقلة ما يصلها من الأكسجين والمغذيات، وبالتالي بدء انتشار الغرغرينا كنتيجة حتمية لموت الخلايا.

وههنا يبدأ الجلد في الاسمرار أو الزُرقة، ثم فقدان الإحساس بالطرف المُصاب، ثم انبعاث الروائح الكريهة، وعند تلك المرحلة لا علاج سوى بتر الطرف كله.

طُرق الوقاية من مرض بورغر

بشكلٍ عام لا يُمكن الوقاية من مرض بورغر، ولكن الاحتياط الأوجب بالتنفيذ لخفض مُعدلات فرص الإصابة هو الإقلاع عن تدخين التبغ بكل أشكاله ووسائله ومنتجاته، مع ممارسة الرياضة لتحسين الدورة الدموية.

وسائل تشخيص المرض

لاستبعاد الشكوك الأخرى كالإصابة بالقدم السكري مثلًا؛ يلجأ الأطباء إلى وسائل تشخيصية دقيقة هي:

فحوصات الدم: لاستبعاد احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري، تصلب الجلد المحدود، الذئبة، تخثر الدم.

اختبار ألن (Allen test): لفحص مُعدلات تدفق الدم عبر الشرايين إلى الأطراف.

تصوير الأوعية الدموية: بالأشعة المقطعية أو بالرنين المغناطيسي لرؤية حال الشريان المُصاب من الداخل، كما يُمكن استعمال الصبغة أثناء التصوير لتحديد أماكن الانسداد في الشرايين إن وجدت.

علاج المرض

تبدأ عناصر البرنامج العلاجي لمرض بورغر بالإقلاع عن التدخين نهائيًا، وذلك لكون مرض بورغر نفسه عديم الوصفات العلاجية النهائية الشافية، لذلك يُعد البرنامج العلاجي الأنسب له هو البرنامج الشامل للعناصر التي تحد من تطور المرض وتفاقم شدته، لذلك ينحصر العلاج في:

  • التوقف التام عن استخدام منتجات التبغ وغيرها من المنتجات التي تحتوي على مُعدلات من النيكوتين، مع إمكانية تناول الأدوية التي تُساعد على ذلك لكن تحت إشراف طبي حتى لا تضر بالجنين.
  • فمن الممكن أن يصف الطبيب جرعات من الأدوية التي تساعد على علاج تورم الأوعية الدموية، والأدوية التي تعمل على توسيع الأوعية وتُحسن مُعدلات تدفق الدم، وكذلك الأدوية الخاصة بإذابة التجلطات، بالإضافة إلى الأدوية التي تُساعد على تحفيز نمو الأوعية الدموية الجديدة بدءًا من التالفة والمريضة.
  • وقد يلجأ الطبيب إلى التدخلات العلاجية التي من شأنها تعزيز قوة الحبل الشوكي.
  • لتخفيف الألم وتعزيز تدفق الدم قد يحتاج الطبيب المعالج إلى تنفيذ عملية جراحية تُعرف باسم “قطع الودي بالجراحة”، حيث يقوم بقطع الأعصاب التي تصل إلى الطرف المُصاب.
  • وكحل أخير مع تفاقم المرض قد يتجه الطبيب إلى بتر الطرف المُصاب إن طالته العدوى البكتيرية والغرغرينا.

تأثير مرض بورغر على الحمل

مرض بورغر

من كل ما سبق يتضح لنا الخطورة الشديدة التي يمثلها مرض بورغر على حياة الحامل وحياة الجنين، وباعتبار أن الحامل مُطالبة بالتوقف التام والنهائي عن التدخين لأثره البالغ في تشوهات الأجنّة؛ فإنه ذلك قد يكون من العوامل التي تُساهم في الحد من فرص الإصابة بالمرض تزامنًا مع الحمل إن كانت الأم من المُدخنين وإن كانت ذات استعداد جيني للخطأ المناعي المُشار إليه سابقًا.

أما إن كانت الأم من مريضات مرض بورغر بشكلٍ فعلي، ومن ثَم حدث الحمل؛ فلا نصائح مهمة لها سوى حتمية توقفها عن استخدام منتجات التبغ بكل صوره وأشكاله وطرق تدخينه.

وفي نفس الأثناء المُتابعة المُستمرة الدقيقة والإلزامية مع الكوادر الطبية المُتخصصة بكل التخصصات المطلوبة؛ لتخطيط وتنفيذ البرنامج العلاجي الذي هو بالضرورة –كما أشرنا سلفًا– برنامج للحد من تفاقم المرض وبالتالي التأثير الخطير على حياة الأم والجنين معًا.

علمًا بأن التهاون أو التقصير في المتابعة الطبية قد تُودي بحياة الحامل والجنين، فليس معنى أن علاج المرض علاجًا لشدة الأعراض أنه غير مهم أو مدعاة للتهاون، فبكل الأحوال الالتزام بالتعليمات الطبية من شأنها العبور بمرحلة الحمل بأمانٍ وسهولة.

للمزيد: سرطان عنق الرحم .. ماذا تعرفين عن أسبابه وعلاجه

الحمل في الأربعينات من عمر المرأة هل هو ممكن؟ وما هي مخاطره؟

قد يعجبك ايضا