الرضاعة الطبيعية … ملف شامل

حين أمر الله تعالى بإتـمام الرضاعة الطبيعية حولين كاملين؛ كان لعلمه – جلّ شأنه – بفوائدها العظيمة لكلٍ من الأم والرضيع على حدٍ سواء، وهي المكاسب الصحية والنفسية والاجتماعية والمادية التي أثبتها العلم تباعًا وفصَّلها تفصيلًا.

إن الحديث عن الرضاعة الطبيعية لا يُمكن أن يكون حديثًا عابرًا أو مقتضبًا، بل جلال الموضوع يُلقي بظلاله على الإسهاب فيه، لذلك لكي منا سيدتي هذا الملف الشامل عن الرضاعة الطبيعية وفوائدها.

تعريف الرضاعة الطبيعية

الرضاعة الطبيعية

تُعرف المصادر العلمية – طبية وغيرها – مفهوم الرضاعة الطبيعية على أنه اعتماد الطفل مُنذ ولادته إلى عمر الستة أشهر على الأقل على حليب الأم بشكلٍ كامل دون حاجة اضطرارية لتغذيته على ما سواه، وذلك من خلال إلقام الرضيع ثدي أمه ليقوم هو بفطرته بالشفط منه حتى الشبع.

تجدر الإشارة هنا إلى أن المعارف الطبية لم تغفل إحتمالية حاجة الرضع لمُكملات غذائية خصوصًا الفيتامينية بجانب الرضاعة الطبيعية، فقد أكدت على أن إعطاء الرضيع أنواعًا من الفيتامينات أو المعادن لحاجة حالته الصحية لذلك لا يُعتبر نوعًا من التغذية، ولكنه – كما يوضح اسمه – تكملة لتغذية الطفل وليس الأساس.

مما يتكون حليب الأم؟

سبحان من أَدرَّ الحليب في جوف المُرضعة، فإن قُطعت الأرض طولًا وعرضًا بحثًا عن غذاءٍ مُتكامل فلن نجد أكمل وأغنى بالعناصر من حليب الأم الطبيعي، نظرًا لما يتضمنه من جميع العناصر الغذائية اللازمة والكافية لنمو عقل وجسد الطفل بشكلٍ كامل ودون آثارٍ جانبية، ومن بين مكوناته:

  • موادٍ كيميائية طبيعية مسئولة عن تسهيل الهضم.
  • عناصر غذائية عادية إلا انها بكيفية مُختلفة عما هي عليه في طعام البالغين ليسهُل على الرضيع امتصاصها وهضمها.
  • أجود أنواع الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية وبتراكيزٍ تتناسب مع المرحلة العمرية للرضاعة الطبيعية.
  • كمية وفيرة من سكر اللاكتوز والفيتامينات وعنصر الحديد.
  • إنزيماتٍ خاصة تُساعد على هضم الدهون.
  • الكمية الكافية لعمر الطفل من الماء وقايةً من الجفاف.
  • أجسام مضادة وموادٍ مناعية تحمي من الإصابة بالأمراض.

قد يهمك أيضًا: الأكل الصحي للأطفال وجدول لأهم الفيتامينات المناسبة لصحتهم

فوائد الرضاعة الطبيعية

الرضاعة الطبيعية

خصّ الله حليب الثدي بخصائص عديدة تنعكس فوائدها على الطفل ليس فقط إبان مرحلة الرضاعة الطبيعية فقط، ولكن لفتراتٍ عمرية قد تمتد إلى مراحل المُراهقة أيضًا، علاوةً على ما فيه من فوائد للأم وصحتها وحياتها الزوجية، بالإضافة إلى أن له فوائد مادية ونفسية قد يغفلها البعض.

الرضاعة الطبيعية والطفل

  • لا توجد مادة غذائية تعرفها البشرية أكثر تعقيمًا وأكثر أمانًا على صحة الطفل من حليب الأم.
  • حليب الثدي أكثر الأغذية احتواءً على العناصر التي لا غنى عنها للنمو والتطور والحياة.
  • الرضاعة الطبيعية تمد الطفل بكافة احتياجاته من الفيتامينات والمعادن.
  • ينزل حليب الأم بدرجة حرارة مثالية جدًا ومُناسبة للطفل ومعدته الصغيرة طور التكوين.
  • يحتوي على أنواعٍ من الأجسام المُضادة المقاومة للعديد من الأمراض والإلتهابات، أهمها النزلات المعوية والمغص ومُشكلات الجهاز الهضمي والإسهال والتهابات الأذن والسكري وأمراض الشرايين والقلب وضغط الدم المُرتفع والسرطانات.
  • تنخفض مُعدلات الوفيات بين الأطفال الذين يرضعون طبيعيًأ مقارنةً بأولئك الذين يعتمدون على الرضاعة الصناعية.
  • نوع البروتين الموجود في حليب الأم يُعرف باسم “الزلاليات”، وهو الأهم لنمو الخلايا والأفضل لتعويض التالف منها.
  • لا يمكن أن يُصاب الطفل بالحساسية طالما يتغذى بالرضاعة الطبيعية.
  • الرضاعة الطبيعية فعالة في إسراع النمو القوي للفك والأسنان.
  • زيادة مستوى ذكاء الطفل، وتقليل النزعات العدوانية السلوكية.

الرضاعة الطبيعية والأم

الرضاعة الطبيعية

أما فوائدها للأم فمنها:

  • المُساعدة في استعادة الرحم لحجمه ووضعه الطبيعي، وكذلك تعمل على زيادة التقلصات الرحمية للحماية من النزيف.
  • وقاية الأم من أمراض وأورام الثدي والمبايض.
  • تُساعد في خسارة الوزن الزائد المكتسب أثناء الحمل.
  • الحيلولة دون الدخول في نوباتٍ من الاكتئاب.

الرضاعة الطبيعية أُسريًا ونفسيًا

  • دومًا حليب الثدي طازجًا ونظيفًا وخاليًا من البكتيريا والجراثيم، ودائمًا متوفر.
  • ميزانيته المالية معدومة.
  • تعمل على تأخير حدوث الحمل طبيعيًا.
  • هي لغة تخاطب وعلاقة نفسية وتواصل جسدي وبصري بين الأم والرضيع.
  • هي وسيلة لتعزيز شعور الأمان عند الرضيع.
  • تمكين الطفل من التطور العاطفي والاجتماعي بسرعة.
  • توفير الوقت والجهد على الأسرة كاملةً.

قد يهمك أيضًا: فوائد ماء الأرز العظيمة للرضع وتسمين المواليد النحاف

أضرار الرضاعة الصناعية

الرضاعة الطبيعية

من باب تعزيز فكرة الاعتماد على الرضاعة الطبيعية والتشجيع عليها لا بد من ذكر بعضًا من مساوئ وأضرار الألبان الصناعية كنوعٍ من التنفير المبني على عوامل حقيقية، فمن أضرارها:

  • سهولة تلوثها بالبكتيريا لأي سببٍ ما.
  • خلوها من الأجسام المُضادة والمواد المناعية التي تحمي الطفل من الأمراض.
  • سرعة فسادها وانتهاء صالاحيتها.
  • يتسبب في إصابة الرضيع باضطرابات الجهاز الهضمي.

الكيفية المثلى للإرضاع الطبيعي

لا بد أن تعي الأم أن الرضاعة الطبيعية هي عبارة عن لقاء عضوي ونفسي مُباشر وحوار سري خاص بينها وبين طفلها، لذا عليها الإلمام الكامل بالكيفية المُثلى للإرضاع لاقتناص فوائده، وتكون كالتالي:

خطوات الرضاعة المُثلي

توقيت بدء الرضاعة الطبيعية

سرعة البدء في الرضاعة الطبيعية عقب الولادة مُباشرةً أو عقب الإفاقة من التخدير إن كانت الولادة قيصرية، لأن هذه الخطوة تلعب دورًا أساسيًا في زيادة إدرار الحليب وتدفقه من الحلمات.

الرضاعة الطبيعية المُبكرة تجعل الطفل يستفيد من السائل الأصفر الصافي الذي يُعد مقدمة إنتاج جسم المرأة للحليب، لأن هذا السائل والذي يُعرف بـ “السلسوب” غنيٌّ جدًا بالفيتامينات والمعادن والبروتين والدهون وقليل السكريات، ومن ثَم سيزيد من مناعة الطفل.

أهمية النظافة

تحتاج المرضعة إلى التعود على تكرار غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، وكذلك عليها الإهتمام بنظافة الحلمات بشرط عدم استعمال الصابون عليها ويكفي غسلهما بالماء قبل كل رضاعة.

الوضعية المُناسبة أثناء الرضاعة

  • على الأم أخذ الوضعية الجسدية المُناسبة لها وللطفل عند إرضاعه، لتسهيل عملية شفطه للحليب دون إسهابٍ قد يُسبب اختناقه ودون تقطيرٍ يُمْرِضه ولا يُشبعه، ولتسهيل شفط الطفل للحليب لا بد أن ترتفع رأسه قليلًا عن جسده.
  • ينبغي أن تعلم الأم أنه إذا ما كنت وضعية جسدها خاطئة سيؤدي ذلك إلى مُعاناتها من التشنجات العضلية والتعب والتوتر، وهو ما سينعكس على مزاج الطفل دون أن تدري هي.
  • على الأم تهدئة الطفل وإفاضة الحنان عليه قبل إلقامه الثدي.

قد يهمك أيضًا: أهم الأغذية المُضافة للأطفال الرضع وطرق تحضيرها

علامات الشبع أو الجوع

  • ما إن يلتقط الرضيع حلمة الثدي بنجاحٍ دون ضغطٍ من أحدٍ أو دفعٍ بقوة إلى داخل فمه فإنه سيُكمل المشوار مُنفردًا حتى الشبع، وسبحان خالقه ومُعلمه.
  • لا يصح استعجال الطفل في إتمام الرضعة، بل سيلفظ الحلمة من فمه حين يشبع دون تدخل من أحد.
  • الرضاعة الطبيعية الصحيحة هي التي تزيد الفترة الزمنية للمرة الواحدة منها بالتدريج.
  • من الأفضل لصحة الأم استعمال الثدي الواحد لرضعة متواصلة مدتها 20 دقيقة فقط، فإن لم تكفي الطفل تقوم بإلقامه الثدي الآخر، وهكذا كل 20 دقيقة.
  • من الضروري الربت برفق ورقة بأطراف الأصابع على ظهر الطفل بعد كل رضعة حتى يتجشأ، لأن التجشؤ يُخرج ما في معدة الطفل من هواءٍ تم دخوله بالتزامن مع مص الحليب.
  • لا يصح رجّ أو تحريك الطفل بعنفٍ عقب الرضعة لأنه قد يتقيأ كل ما تناوله.

الانتباه لتنفس الرضيع

على الأم الحذر من إلصاق الثدي بفتحة أنف الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية حتى لا يختنق، سيحتاج الطفل إلى التوقف للتنفس العميق ثم العودة للمص مرة أخرى، فيجب تركه والصبر عليه.

الطفل حتى عمر الأربعة شهور لا يحتاج إلى شرب الماء لحصوله على حاجته منه عبر الرضاعة الطبيعية، وحتى ستة أشهر لا يحتاج إلى مغذيات أو طعامٍ خارجي، أما بعد الستة أشهر فالرضاعة الطبيعية هي الأساس والأطعمة ما هي إلا وجبات تكميلية فقط.

قد يهمك أيضًا: وجبات الأطفال في عمر 6 أشهر

مُشكلاتٍ تواجهها المرضعات

الرضاعة الطبيعية

تواجه بعض الأمهات بعض المشكلات مع الرضاعة الطبيعية، وهي في المُجمل تتراوح بين البسيطة إلى المُعقدة، وإليكِ سيدتي أهمها وسبل التغلب عليها:

قلة إدرار الحليب

وعادةً ما ينتج عن سوء تغذية الأم وعدم اكتراثها بتناول العناصر الغذائية التي تُساهم في زيادة إنتاج الحليب بالجسم وأهمها البروتينات والفيتامينات، كما قد يقل الحليب إذا ما وقعت الأم فريسة لبعض الظواهر النفسية مثل التوتر والقلق، والعلاج هنا يتمحور حول التغذية السليمة والتعافي من الإعتلال النفسي.

تسطح الحلمات والحلمات المقلوبة

تُعاني بعض السيدات من انغراس الحلمة إلى الداخل وعدم بروزها للأمام، وهو ما يحول دون التمكن من ممارسة الرضاعة الطبيعية ما يحول دون تمكن الرضيع من الوصول إليها، ويكمن العلاج هنا في البدء في ممارسة تمارين الحلمة التي تُساعد على إبرازها للخارج مُنذ الشهور الأخيرة للحمل.

وهي تمرينات معروفة ومشهورة ولا تحتاج إلى مجهودٍ أو تسبب مشقة، وعليها أيضًا عند إرضاع الطفل إمساك الحلمة بإصبعين وسحبها للخارج لمُساعدة الطفل على التقامها وبالممارسة ستأخذ الحلمة وضعيتها الطبيعية بروزًا ما لم يكون سبب تسطحها أو قلبتها مرضي يحتاج إلى تدخل طبي.

احتقان الثدي

يُعني إنتاج الغدد اللبنية حليب الأم بكمية زائدة جدًا تصل إلى امتلاء الصدر، وهو ما يتبعه احتمالية تراكم الدم بالشرايين، لتصبح الرضاعة الطبيعية في هذه الحالة صعبة ومؤلمة وغير مُريحة وقد تسبب ارتفاع درجة حرارة الجسم.

ويتركز علاج هذه المشكلة في زيادة عدد مرات الرضاعة للتخلص من أغلب الحليب الموجود، وأيضًا إفراغ الثدي من الحليب بعد الرضاعة إذا ما ظل ممتلأً من خلال شفط الكميات الزائدة بشفاطة مُتوفرة بالصيدليات.

الرضاعة الطبيعية نعمة من نعم الله تعالى على الأم والطفل والأسرة والمجتمع، فلا ينبغي تجاهلها أو الإنسياق وراء ادعاءاتٍ كاذبة بضررها أو جودة بدائها، فهي سببًا مُباشرًا في تنشئة أجيالٍ صحيحة النمو جسدًا وعقلًا، وسوية السريرة النفسية.

للمزيد: تعرفي على العناصر الغذائية اللازمة لنمو طفلك بالشكل الصحيح

معلومات عامة حول تغذية الطفل في الشهر السابع

هذه فوائد عصير البرتقال للأطفال وما يحتويه من عناصر غذائية

قد يعجبك ايضا