أعراض سرطان الثدي وأسباب الإصابة وطرق العلاج

يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات انتشارًا في العالم، وعلى الرغم من اسمه الذي قد يدل على إصابة النساء وحدهن به، إلا أنه من المُمكن أن يُصيب الرجال أيضًا ولكن بمُعدلاتٍ أقل كثيرًا، سنتعرف في السطور القادمة على أعراض سرطان الثدي وأسباب الإصابة وطرق العلاج.

أهمية المعرفة الكاملة بالمرض وأعراضه

سرطان الثدي

قديمًا كان الحل الأوحد والنهائي هو الاستئصال الكامل للثدي المُصاب بالورم، لكن مع التقدم الطبي الحاصل في عالمنا المُعاصر أصبح بالإمكان التعافي الكامل من المرض دون اللجوء للجراحة من الأساس، وحتى جراحات سرطان الثدي حاليًا عادةً ما يُستَأصل فيها الورم بشكلٍ جزئي، وعليه أصبح استئصال الثدي بالكامل طريقة علاجية نادرة الحدوث.

إلا أن هذا كله يتطلب بدء العلاج في المراحل الأولية للورم، ولذلك يُشكل الكشف المُبكر عن سرطان الثدي رأس الحربة في مواجهة المرض والتغلب عليه، فمن ههنا تأتي أهمية وضرورة الوعي الكامل بماهية المرض وأعراضه وطرق فحصه وتشخيصه.

أسباب الإصابة بسرطان الثدي

لسرطان الثدي أسباب عدة أهمها وأبرزها:

الوراثة

فالعامل الوراثي سبب مُباشر في إصابة ما نسبته 5% إلى 10% من إجمالي عدد المرضى، وتكمُن خطورة هذا السبب في عدم القدرة على السيطرة عليه، كما أن هذا الخلل الجيني الوارثي قد يمتد حتى الجيل السادس من سلالة المريض، إلى جانب إمكانية تشعب المرض مع الأنثى لتجمع بين إصابتها بسرطان الثدي وسرطان المبايض معًا.

العيوب الجينية الغير وراثية

أثبتت الدراسات أن بعض الخلل الغير وراثي في مجموعةٍ مُعينة من الجينات البشرية ينتج عنه الإصابة بسرطان الثدي، وأهم هذه الجينات جين رنح توسع الشعيرات، جين كيناز المعروف بحاجز دورة الخلية، جين رقم P53.

والذي يدعو للتفاؤل أن معظم العيوب الجينية الغير وراثية المتسببة في سرطان الثدي بعيدة عن أن تنتقل وراثيًا إلى أجيالٍ لاحقة.

أسباب أخرى مُكتسبة

وهي عبارة عن مجموعة أسباب ناتجة عن ممارسات قام بها المريض خلال مرحلةٍ ما من حياته، وأهمها:

  • تعرض الصدر للإشعاعات كما في حالات علاج الأورام اللمفاوية العادية.
  • التعرض لعوامل بيئية فيها موادٍ مُسببة للسرطان مثل الهيدروكربونيات مثلًا.

وتجدر الإشارة إلى وجود أسبابٍ أخرى تتسبب في إصابة الثدي بأورام سرطانية حميدة، مما يؤدي إلى مجموعة من التغيرات في حجم ونسيج الثدي، وبالرغم من أنها أورامًا حميدة إلا أنها داعية إلى ضرورة الإلتزام بالفحص الدوري تيقنًا من عدم عودة الورم مرة أخرى، وكذلك للتأكد من عدم عودته على الهيئة السرطانية الخبيثة؛ لزيادة فرص حدوث ذلك ولا شك، ومن بين أسباب أورام الثدي الحميدة:

  • التغيرات التكيسية الليفية.
  • ظهور تكيسات في الثدي أو على المبايض.
  • تورم الغدد الليفية وإلتهابها.

أعراض سرطان الثدي

سرطان الثدي

كما سبق وذكرنا يعتبر الوعي الكامل بأعراض المرض وعلاماته المُبكرة أهم عنصر من عناصر العلاج الهادف إلى إنقاذ الثدي الطبيعي من ناحية، وإنقاذ حياة المريض ككل من ناحية أخرى.

هذا إلى جانب أن الإهتمام بالأعراض والكشف عنها في المراحل الأولية يُساهم في تنوع طرق العلاج التي يُمكن استخدامها، كما يُساهم في ارتفاع فرص الشفاء الكامل وعدم العودة، وهو ما لا يُمكن تحقيقه مع الحالات المرضية المُتأخرة، وأهم وأشهر أعراض سرطان الثدي ما يلي:

  • ظهور تكتلات وتجمعات دُهنية سميكة في الثدي بأنسجة مُغايرة للأنسجة المُحيطة العادية، وقد تبدأ هذه التكتلات من تحت الإبطين وتمتد إلى الثدي، وقد يحدث العكس، وقد تتركز في الثدي فقط.
  • خروج مادة شفافة أو مادة تأخذ لون الدم من الحلمة.
  • رجوع الحلمة إلى الداخل أو بروزها بأسنانٍ مُدببة.
  • تغيّر حجم الثدي وشكله واستدارته عن المعتاد.
  • خشونة جلد الثدي على صورة أسنانٍ مُدببة، بالتزامن مع احمرار هذا الجلد وتجعده ليصير مثل سطح قشرة البرتقال.

عوامل خطر سرطان الثدي

عوامل الخطر لأي مرض هي مجموعة العوامل التي تزيد من احتمالات الإصابة، وكذلك مجموعة العوامل التي تزيد من سرعة انتشار المرض وتطوره، وبالنسبة لسرطان الثدي فهُناك عوامل يصعُب السيطرة عليها، وأخرى من المُمكن السيطرة عليها، وكلاهما على النحو الآتي:

العوامل التي يصعب السيطرة عليها

السنّ: حيث تزيد فرص الإصابة بعد إتمام عمر الأربعين عما قبله، وكذلك إذا ما تأخر انقطاع الطمث لفئة عمرية أو بعد من المُعدلات الطبيعية المُتعارف عليها.

الجنس: حيث ترتفع مُعدلات الإصابة في الإناث عنها في الذكور.

التاريخ العائلي: فكما أشرنا يلعب العامل الوراثي دورًا مهمًا في انتقال المرض إلى شجرة العائلة تراتبيًا، كما أن الميل الوراثي في حالات الخلل الجيني من العوامل الصعبة التفادي.

نزول الحيض طبيعيًا مُبكرًا جدًا: فهو من المؤشرات التي تدعو للقلق من الإصابة في المُستقبل.

العوامل التي يُمكن السيطرة عليها

وتتمثل هذه العوامل في:

  • التدخين.
  • سوء التغذية بالإعتماد على الأغذية المُسرطنة والدهون الضارة، ويدخل تحت هذا البند زيادة الوزن أو الإصابة بالسمنة والسمنة المُفرطة، وكله مما يُسهل التحكم فيه بتعديل النمط الغذائي وتصحيح وزن الجسم.
  • التعرض للإشعاعات والعلاج بالهرمونات والعلاج بأقراص منع الحمل، فإن أمكن تفادي مثل هذه العناصر العلاجية للأمراض الأخرى؛ فهو من المُستحسن والأولى خاصةً مع المراحل العمرية المُبكرة مثل سن المراهقة.

الوقاية من المرض

سرطان الثدي

ثمة العديد من الإجراءات التي يُمكن اتباعها للحيلولة دون الإصابة بسرطان الثدي، وأهمها:

الوقاية الكيماوية

وهذه لا بد وأن تتم تحت إشراف الطبيب المُختص، وعادةً ما تُستخدم هذه الطريقة مع السيدات الأكثر عُرضة للإصابة تبعًا للعوامل الوراثية وغيرها، ومعها يتم تناول أنواع معينة من الأدوية لخفض فرص الإصابة، وأبرز هذه الأدوية العقاقير التي تُعزز عمل مُستقبلات هرمون الاستروجين على سطح الخلية مثل الثاموكسيفين والرالوكسيفين.

الجراحة الوقائية

وهو إجراء وقائي وإن كان صعبًا ومبالغًا فيه إلا أنه قد يكون ضروريًا مع حالاتٍ بعينها، وهو من طُرق الوقاية التي تُستخدم أيضًا مع النساء الأكثر عُرضة للإصابة بصورةٍ أكبر، وفيه قد يتم استئصال الثدي أو جزءً منه، أو استئصال المبايض أو جزءً منها.

تعديل النمط الحياتي العام

وذلك من خلال مجموعة من الخطوات التي ما إن تمسك بها كل إنسان كأسلوب حياة اضمحلت عنده فرص الإصابة من السرطان بشكلٍ عام، وأبرز تلك الخطوات:

  • تجنب التناول العشوائي للأدوية أيًا كان نوعها، وخصوصًا الأدوية الهرمونية.
  • تجنب تناول الكحوليات.
  • التمتع بالوزن المثالي الصحي للجسم.
  • ممارسة الرياضة.
  • الإعتماد على الأغذية الطبيعية بشكلٍ عام والأغذية الغنية بالألياف بشكلٍ خاص.
  • تجنب التعرض للملوثات البيئية مثل المبيدات الحشرية وغيرها.

آلية التشخيص

سرطان الثدي

عند ملاحظة أي تكتلات أو تغيرات في الثدي من الأجدر الاستشارة الفورية للطبيب؛ لإتمام الفحص التشخيصي الكامل بالتقنيات الطبية.

وبدايةً يجدر القول أن كل أُنثى في سن العشرين وما بعده عليها تعلم طُرق مُتابعة التغيرات وطُرق الفحص الذاتي اليدوي للثدي، مع ممارسة ذلك الفحص بشكلٍ دوري مُنتظم في المنزل، لأن هذا الإجراء التشخيصي البسيط يُساعد على الكشف المُبكر جدًا عن المرض حتى قبل ظهور أعراضه الأولية.

فكل امرأة عليها التعرف بشكلٍ كامل ودقيق على شكل واستدارة ثدييها، وكذلك عليها معرفة بنية الأنسجة وتخطيطاتها الطبيعية فيهما، وباليقظة التامة لأي تغيرات شكليةٍ أو الإحساس بتغيرات تكتلية في نسيج الثدي لا بد لها من متابعة الطبيب فورًا لطلب العون والمشورة، أما من حيث آليات التشخيص الأكاديمية فهي تتعدد لطُرق مختلفة أهمها:

الفحص السريري

ويبدأ بمُناقشة المريضة في الأعراض التي ظهرت عليها، وكذلك التعرف منها على التاريخ العائلي الخاص مع المرض، وبناءً على تصنيف المريضة وفق مجموعات الخطر الأكثر عُرضة للإصابة يُحدد الطبيب طُرق الفحص الأخرى اللازمة للتأكد من الإصابة أو لنفيها.

وفي الفحص السريري أيضًا يقوم الطبيب بيده الخبيرة في كشف التكتلات بتفقد حالة نسيج الثدي والبحث عن التغيرات، وتقدير حجم الغدد الليمفاوية الموجودة تحت الإبط.

التصوير الشّعاعي (الماموجرافيا)

إذا استمر شك الطبيب في الحالة المرضية بعد الفحص السريري أو جاء تصنيف المريضة في مجموعة مُرتفعة توقعات الخطورة له أن يستعين بالفحص الشعاعي المعروف بالماموجراف، حيث يتم تصوير الثدي بالأشعة السينية للحصول على صورة داخلية للأنسجة والغدد وأحجامهما.

وجدير القول أن هذا النوع من الفحص ترتفع فوائدة في الكشف المُبكر عند النساء في عمر الأربعين وما بعده مقارنةً بمن هن أصغر سنًا؛ لأن الصغيرات عن الأربعين عادةً ما تكون كثافة أنسجة الثدي عندهن أكبر، ولذا قد يكون من الصعب التمييز بين النسيج السليم والآخر المُصاب، وهو ما يوجد عكسه عند المتقدمات في العمر ذوات الأنسجة الأقل كثافة.

طرق تشخيصية تأكيدية

إمعانًا في التأكيد أو مع الحالات التي يخيب فيها فحص الماموجراف عن إزالة الشك من صدر الطبيب؛ قد يلجأ إلى وسائل أخرى منها التصوير الشعاعي الرقمي، التصوير بالرنين المغناطيسي.

وإن تيقن وجود كتل بالثدي يلجأ الطبيب إلى الفحص بالموجات فوق الصوتية الذي يُستخدم بالأساس في بيان مدى صلابة الكتل المُكتشفة وليس اكتشافها بحد ذاتها.

ومن المُؤكِّدات أيضًا الخزْعَة، حيث تؤخذ عينات من نسيج الثدي إلى المعمل بعد العلم بوجود كتل به، وتُفحص العينة معمليًا لتأكيد وجود خلايا سرطانية أم لا، وإذا ما أكدت الخزعة وجود الورم السرطاني فإنها تُساهم أيضًا في تحديد عناصر العلاج الأكثر تحقيقًا للنتائج الشفائية.

وفي نهاية تأكيد الإصابة بالورم السرطاني الخبيث فإن الدور يحل على مجموعة أخرى مُختلفة من الفحوصات تُعرف بفحوصات التدريج، وهي مسئولة عن تحديد حجم وموقع الورم، كما أنها تُشير إلى ثبات الورم في مكانه أو انتقاله إلى أماكن أخرى.

والجدير بالذكر أن العلوم الطبية الحديثة تحث على فحص سرطان الثدي بالطُرق الطبية الأكاديمية حتى مع عدم وجود أعراضٍ له لمرة كل ثلاث سنوات على الأقل تحت سن الأربعين، ومرة كل عام من بعد إتمام الأربعين.

كما أن أصحاب التاريخ العائلي مع سرطان الثدي أو مع خلل الجينات فإنهم ينصحون بتكثيف ودورية الفحص الطبي مرة كل عام من بعد سن العشرين للكشف المُبكر عن المرض، وفي العادة ما يرتكز فحص هؤلاء المجموعة من المرضى المُحتملين على فحوصات الدم التي تُساهم في اكتشاف الجينات المعيبة.

تصنيف أورام الثدي

سرطان الثدي

لا يقر الأطباء خطة العلاج إلا بعد تصنيف الورم السرطاني، فأورام الثدي عادة ما تُصنف إلى درجات هي:

الدرجة صفر

وهو الورم السرطاني المحلي الذي لا يملك القدرة على الانتشار ومهاجمة الأنسجة السليمة الأخرى في الثدي أو غيره من أعضاء الجسم.

الدرجات من 1 إلى 3

وهي الأورام السرطانية التي تمتلك القدرة على الانتشار ومهاجمة أنسجة الثدي السليمة وغيرها من الأنسجة لأعضاء الجسم.

الدرجة 4

وهو الورم السرطاني الذي انتشر فعليًا في أنسجة الثدي، بل وامتد إلى خارجه لأنسجة أعضاءٍ أخرى من الجسم مثل الرئتين والعظام والكبد.

علاج سرطان الثدي

بناءً على كل ما سبق من فحوصات، وبناءً على تحديد درجة الورم السرطاني بالثدي؛ يبدأ الأطباء في رسم الخطة العلاجية وعناصرها، ومن نعم الله علينا أن أتاح لنا حاليًا مجموعات عديدة من العلاجات التي تُعطي النتائج الكبيرة مع كل مرحلة من مراحل المرض، وهذه العلاجات على النحو الآتي:

الجراحة

ذكرنا أن استئصال الثدي بأكمله أصبح من الإجراءات الطبية النادرة، إلا أن هذا لا ينفي اللجوء إليه مع بعض الحالات المرضية من أصحاب الورم السرطاني رقم 4.

أما فيما عدا ذلك فإن الإستئصال الجراحي إما أن يُركز على استئصال الورم السرطاني فقط ليتبع ذلك تكملة البرنامج بالعلاجات الإشعاعية والكيماوية لتدمير الخلايا السرطانية تدميرًا كاملًا، وإما استئصال جزئي من الثدي للتأكد من التخلص من الورم ومما حوله من أنسجة قد تكون أُصيب أو في طور الإصابة.

وههنا يُمكن التغلب على الخلل الجمالي الذي يُحدثه الاستئصال الجزئي للثدي بعمل جراحة تجميلية أخرى معروفة بترميم الثدي بواسطة زرع نسيج اصطناعي أو طية أنسجة شخصية أو إعادة بناء منطقة الحلمة وهالة الثدي.

علاجات غير جراحية

وهي عبارة عن جرعات من العلاج الإشعاعي والكيميائي والهرموني والبيولوجي، وتحدد الفحوصات استعمال كل هذه الأنواع أو بعضًا منها فقط، كما تُحدد مواقيت وكميات هذه الجرعات.

للمزيد: سرطان عنق الرحم .. ماذا تعرفين عن أسبابه وعلاجه

الحمل في الأربعينات من عمر المرأة هل هو ممكن؟ وما هي مخاطره؟

وأخيرًا أعزائي بعد أن قدمنا معلوماتٍ تفصيلية حول سرطان الثدي من حيث أسبابه وأهم وأشهر أعراضه ومدى خطورة الإصابة به وطريقة تشخيصه والوقاية منه وطرق العلاج المُناسبة، نتمنى لكم جميعًا التمتع بالصحة والعافية.

قد يعجبك ايضا