مرض التوحد عند الأطفال

هو عبارة عن حالة تنموية وعصبية تبدأ في الطفولة وتستمر مدى الحياة، حيث يؤثر على كيفية تصرف الطفل وتفاعله مع الآخرين والتواصل والتعلم، كما يشمل هذا الاضطراب ما كان يُعرف باسم متلازمة أسبرجر، واضطراب النمو الشامل غير المحدد.

يطلق عليه أسم “اضطراب الطيف” لأن الأشخاص المختلفين المصابين بالتوحد يمكن أن يكون لديهم مجموعة متنوعة من الأعراض المختلفة، قد يواجهون صعوبة في التحدث إليك، وقد لا ينظرون في عينيك عندما تتحدث إليهم، بالإضافة إلى ذلك قد يكون لديهم اهتمامات محدودة وسلوكيات متكررة، وقد يقضون الكثير من الوقت في فرز الأشياء أو تكرار عبارة مرارًا وتكرارًا، حيث يبدو أنهم في “عالمهم الخاص”.

يبدأ مرض التوحد في مرحلة الطفولة بشكل مبكر ويؤدي في نهاية الأمر إلى مشاكل في عملية تكيف الطفل مع المجتمع، وعلى سبيل المثال بالمواقف الاجتماعية وفي المدرسة وفي العمل.

تظهر أعراض مرض التوحد على الطفل في السنة الأولى، وعدد قليل من الأطفال قد تمر السنة الأولى لهم بشكل طبيعي ومن ثم تبدأ أعراض مرض التوحد بالظهور.

أسباب اضطراب طيف التوحد غير معروفة، وتشير الأبحاث إلى أن الجينات والعوامل البيئية تلعب دورًا مهمًا.

أعراض مرض التوحد

من الممكن أن تكون أعراض الطفل المصاب بالتوحد مختلفة تمامًا عن أعراض طفل آخر مصاب بالتوحد، حيث ينظر المتخصصون في الرعاية الصحية إلى أن مرض التوحد عبارة عن اضطراب طيفي، مما يعني أن هناك عددًا من الخصائص المتشابهة لدى مختلف الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، وقد يعاني طفل مصاب بالتوحد من أعراض خفيفة، بينما قد يعاني طفل آخر من أعراض أكثر حدة، لكن كلاهما يعاني من اضطراب طيف التوحد (ASD).

على الرغم من تنوع الأعراض المحتملة، هناك بعض الإجراءات والسلوكيات الشائعة لدى الأطفال المصابين بمرض التوحد والتي يمكن أن تشير إلى أن الطفل يعاني من طيف التوحد، حيث يجب على الآباء ومقدمي الرعاية الذين يلاحظون هذه ” العلامات التحذيرية ” التحدث إلى أخصائي الرعاية الصحية لأطفالهم بشكل فوري حول التوحد وإعطاء الطفل التقييمات اللازمة لتحديد ما إذا كان لديهم اضطراب طيف التوحد.

لكن بشكل عام، ترتبط العلامات والأعراض الرئيسية لاضطراب طيف التوحد بما يلي:

  • التواصل والتفاعل مع الآخرين.
  • الروتين أو السلوكيات المتكررة، والتي تسمى أحيانًا السلوكيات النمطية.

ولذلك قام المهنيون الصحيون بتحديد بعض الأعراض الواضحة والبارزة للتوحد في “علامات تحذير” لمساعدة الآباء ومقدمي الرعاية على معرفة ما يجب مراقبته أثناء نمو الأطفال وتطورهم، وهذه العلامات التحذيرية مدرجة في بنود وهي:

التواصل:

  • لا يستجيب الطفل لاسمه في عمر 12 شهرًا.
  • لا يمكنه شرح ما يريد.
  • لا يعتم ولا يتبع التوجيهات.
  • يبدو أحيانًا أنه يسمع، لكن في بعض الأحيان لا يسمع.
  • لا يشير أو يلوح بحركة “إلى اللقاء”.
  • تعلم الطفل لبعض الكلمات ومن ثم توقف بشكل مفاجئ عن قولها أو عن الثرثرة بشكل عشوائي.

السلوك الاجتماعي:

  • لا يبتسم عندما يبتسم له أحد.
  • عدم تواصل الطفل مع الأخرين من خلال العين.
  • يفضل اللعب بمفرده.
  • يأخذ الأشياء لنفسه فقط.
  • مستقل جدًا عن عمره.
  • يبدو الطفل بأنه في “عالمه الخاص”.
  • لا يلتفت الطفل إلى الناس.
  • لا يهتم بالأطفال الآخرين.
  • لا يشير إلى أشياء مثيرة للاهتمام بعد بلوغه عمر ال 14 شهرًا.
  • لا يرغب في اللعب.
  • لا يحاول لفت انتباه والديه.

السلوك النمطي:

  • قيام الطفل بفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا ولا يمكنه الانتقال إلى أي شيء آخر.
  • يُظهر ارتباطًا غير عادي بالألعاب أو الأشياء أو الإجراءات الروتينية (على سبيل المثال حمل الحبل دائمًا أو الاضطرار إلى ارتداء الجوارب قبل السراويل).
  • يقضي الكثير من الوقت في ترتيب الأشياء بشكل معين أو بشكل صف.
  • يكرر الكلمات أو العبارات.

بعض السلوكيات الأخرى:

  • لا يرغب باللعب بعد بلوغه عمر 18 شهرًا.
  • لديه أنماط حركية غريبة.
  • لا يعرف كيف يلعب بالألعاب.
  • يقوم يفعل الأشياء مقارنة بالأطفال الآخرين.
  • يمشي على رؤوس أصابعه.
  • لا يحب أن يصعد الأشياء أو يصعد السلالم.
  • يبدو أنه يحدق في الفضاء أو يتجول بلا وعي.
  • يصاب الطفل بنوبات غضب شديدة أو عنيفة.
  • مفرط النشاط أو غير متعاون أو مقاوم.
  • يبدو أن لديه حساسية كبيرة للضوضاء.
  • يكره التأرجح أو الارتداد على ركبتي الوالدين، والكثير من الحركات المشابهة.

الأسباب المؤدية للإصابة بمرض التوحد

حتى الأن لم يتم إيجاد سبب واحد للإصابة بمرض التوحد، وعند النظر لمدى تعقيد هذا المرض وحقيقة أن الأعراض المرافقة له تختلف ما بين أعراض شديدة وأعراض خفيفة، فمن الممكن ان يكون هناك عدة أسباب مختلفة ومتنوعة للإصابة بمرض التوحد، كما ان للبيئة والوراثة دور رئيسي وأساسي للإصابة.

اعتلال وراثي:

في الغالب أن هناك ارتباط ما بين العديد من الجينات المتنوعة والمختلفة المرتبطة بالإصابة بمرض التوحد، وذلك فيما يتعلق ببعض الأطفال، ومن الممكن أن ترتبط أسباب الإصابة بمرض التوحد بأسباب واضطرابات وراثية، كمتلازمة ريت أو الإصابة بمتلازمة اكس الهش.

وفي بعض الأحيان قد تسبب الطفرات الجينية لزيادة نسب الإصابة بمرض التوحد، بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تؤثر بعض الجينات الأخرى على عملية نمو الدماغ أو على طريقة تواصل الخلايا العصبية مع بعضها في الدماغ، وبذلك تحدد شدة الأعراض، حيث أن بعض الطفرات تكون موروثة والبعض الأخر تحدث بشكل تلقائي.

عوامل بيئية:

يقوم الباحثون والعلماء حاليًا بدراسة ما إذا كانت عوامل أخرى كالعدوى الفيروسية، الأدوية، مضاعفات فترة الحمل، التعرض لملوثات الهواء، سببا للإصابة بمرض التوحد.

ما هي العلاقة ما بين اللقاحات الخاصة بالأطفال ومرض التوحد؟

أهم الخلافات الحاصلة في الإصابة بمرض التوحد ما إذا كان هناك صلة بين مرض التوحد وبعض اللقاحات التي يتم أخذها بمرحلة الطفولة، وعلى الرغم من الدراسات والأبحاث الكثيرة والواسعة، لم تظهر حتى الأن دراسات موثوقة تؤكد هذه الصلة بين مرض التوحد واللقاحات.

عوامل خطر الإصابة بمرض التوحد

تزداد حالا الأطفال الذي يتم تشخيص إصابتهم بمرض التوحد، والغير معروف هل هذا دليل واضح على تحسن وتطور عملية الكشف عن المرض، أو زيادة الحالات بشكل فعلي، أو كلا السببين معا.

يؤثر مرض التوحد على الأطفال بجميع الأعمار والأجناس، لكن هناك بعض العوامل الأخرى المعينة التي تزيد من خطر الإصابة بمرض التوحد، والتي هي:

جنس الطفل:

يعتبر الأولاد أكثر عرضة للإصابة بمرض التوحد بنسبة أربع مرات أكبر من البنات.

تاريخ العائلة:

العائلات التي يكون لديها طفل مصاب بمرض التوحد هم أكثر عرضة لارتفاع نسب إنجاب طفل ثاني يكون مصاب بمرض التوحد، ومن الشائع أن يكون والدي الطفل وأقاربه يعانون من بعض المشاكل الطفيفة بمهارات التواصل والمهارات الاجتماعية، أو وجود بعض السلوكيات المعينة المرتبطة بهذا المرض.

بعض الاضطرابات الأخرى:

الأطفال الذين يكونوا يعانون من اضطرابات معينة يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض التوحد بالمقارنة مع الأطفال السليمين والذي لا يعانون من أي مشكلة، ومثال على هذا:

  • متلازمة x الهشة متلازمة (Fragile x syndrome)، هي عبارة عن اضطراب وراثي يؤدي لبعض المشاكل الفكرية.
  • والتصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، هو عبارة عن مرض يسبب تشكل لأورام حميدة بالدماغ.
  • ومتلازمة توريت (Tourette syndrome)، هي عبارة عن مرض وراثي يحدث للفتيات فقط يسبب بطيء بنمو الرأس والإصابة بإعاقة ذهنية وعدم القدرة على استخدام اليدين.

الأطفال حديثي الولادة:

الأطفال حديثي الولادة، يكون الطفل حديثي الولادة والذين قد ولدو قبل بلوغهم الأسبوع 26 من الحمل معرضين بشكل أكبر للإصابة بمرض التوحد.

عمر الأبوين:

من الممكن أن يكون هناك علاقة ما بين الأطفال الذين ولدو لأبوين بسن كبير علاقة لإصابتهم بمرض التوحد، ولكن هذا السبب لم يتم دعمه بالأبحاث والدراسات العلمية الكافية.

ما هي المضاعفات المرافقة لمرض التوحد؟

من الممكن ان تسبب الإصابة بمرض التوحد للإصابة ببعض المضاعفات، والتي هي:

  • وجود مشاكل بالمدرسة وبعملية التعلم.
  • انعزال الطفل.
  • إصابة الطفل بالتوتر.
  • عدم قدرة الطفل على العيش بشكل مستقل.
  • إيذاء الأخرين والتعامل معهم بشكل عنيف.

متى يجب رؤية الطبيب المختص؟

عملية نمو الأطفال تختلف من طفل لأخر، ولك طفل سرعته الخاصة بعملية النمو، وليس هناك داعي لاتباع الدول الزمني لنمو الأطفال الذي يتم ذكره في بعض الكتب الخاصة بالاباء والأمهات، ولكن مع ذلك الأطفال المصابين بمرض التوحد قد لا تظهر عليهم بعض العلامات التي تدل على تأخر نموهم، وذلك قبل بلوغهم عمر العامين.

فإذا كنتي سيدتي قلقة بشأن عملية نمو طفلك أو تشكين بأن يكون مصاب بمرض التوحد، فمن الضروري مناقشة هذ الأمر مع طبيب طفلك الخاص، كما يمكن ربط هذه الاضطرابات باضطرابات أخرى غير مرض التوحد.

تظهر العلامات المرافقة للإصابة بمرض التوحد في المراحل الأولى للتطور، ففي حال وجود تأخر واضح ببعض المهارات عند طفلك كالمهارات اللغوية، المهارات التفاعلية، المهارات الاجتماعية، فقد يوصي الطبيب المختص بأجراء بعض الاختبارات لتحديد السبب المؤدي لهذا التأخر، ولذلك يجب عرض طفلك على الطبيب في حال وجود هذه الحالات:

  • عدم استجابة طفلك بأي تعبير سعيد أو ابتسامة بعد بلوغه عمر الست شهور أو ما قبل هذا العمر.
  • عدم تقليد الطفل لتعابير الوجه والأصوات بعد بلوغه عمر التسعة أشهر.
  • عند لفظه لأي كلمة أو قيامه بالثرثرة الغير واضحة بعد بلوغه عمر الاثنا عشر شهرا.
  • عدم قيام الطفل بالإيماءات، كالتأشير أو التحية عند بلوغه عمر 14 شهرًا.
  • لا يقوم الطفل يتكلم كلمات سهلة وبسيطة بعد بلوغه عمر 16 شهرًا.
  • يفتقد الطفل للغة والمهارات الاجتماعية بأي عمر.

 طرق الوقاية من مرض التوحد

حتى الأن لا توجد طريقة فعالة للوقاية من مرض التوحد، ولكن يوجد هناك بعض الخيارات العلاجية، كما أن التشخيص والتدخل المبكران مفيدان للغاية ويمكنان من تحسين عملية تطوير اللغة والمهارات والسلوك عند الطفل، ومع ذلك إن التدخل مهم ومفيد بأي عمر، في حين أن الأطفال بشكل عام لا يتوقفون عن اظهار أعراض الإصابة بمرض التوحد مع عملية نموهم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى