كيف يتم التلقيح الصناعي والفرق بينه وبين الحقن المجهري

كيف تتم عملية التلقيح الصناعي وما الفرق بينه وبين الحقن المجهري؟!

أشارت أحدث الإحصائيات إلى أنه ما يُقارب الستة ملايين رجل وامرأة حول العالم يُعانون من العُقم، ومع ضخامة العدد إلى جانب كون الأطفال من نعم الله علينا، استدعى الأمر تطوير تقنيات طبية مُعينة لعلاج العقم، وجاء على رأس هذه التقنيات العلاجية أكثر التقنيات انتشارًا واستخدامًا وهما التلقيح الصناعي (IUI) والحقن المجهري (ICSI).

لماذا يجب توضيح مفهوم كل تقنية على حدة؟

التلقيح الصناعي

إن التقنيتين يشوبهما كثيرًا من المُغالطات والمفاهيم الخاطئة والخلط، من هنا آثرنا توضيح مفهوم وآلية تنفيذ كل تقنية على حدة، مع فض الاشتباك بينهما من خلال توضيح الفئة المرضية التي تنفعها هذه الطريقة أو تلك.

علمًا بأن الأساس التنفيذي لكلا الطريقتين واحد، حيث تعتمدان على تهيئة الظروف الإخصابية خارجيًا للتمكن من إتمام تلاقي البويضة الأنثوية مع الحيوان المنوي الذكري، وهو التلاقي الذي لا يُمكن حدوثه داخل جسم المرأة تلقائيًا ودون تدخل لأسبابٍ شتى عندها أو عند الرجل.

والخلاصة أن العمليتين يتم فيهما الإخصاب بالحقن، إما خارج الرحم كما هو الحال في الحقن المجهري، أو في داخل الرحم كما في التلقيح الصناعي.

آلية تنفيذ التلقيح الصناعي

التلقيح الصناعي

ففيه تُسحب الحيوانات المنوية من الرجل إلى معمل التحضير المُجهَّز، وحينها يتم فصل الحيوانات المنوية ذات الحركة السريعة والنشيطة عن الحيوانات المنوية الخاملة والغير مُتحركة، ليتم بعدها تعقيم الحيوانات المنوية النشيطة وتهيئتها للحقن مُباشرةً داخل رحم المرأة.

لكن قبل الحقن لا بد من تحفيز المبايض عند الأنثى عبر الحقن المُنشطة، وذلك لتحفيز إنتاج عدد يتراوح بين بويضة واحدة إلى ثلاث بويضات ذوات حجمٍ كبير ومُناسب لتعزيز التفاعل بين البويضة وبين الحيوان المنوي المُلتقي معها، وحال إتمام الإنتاج بالكيفية المطلوبة تبدأ عملية حقن السائل المنوي المحتوي على كل الحيوانات السريعة الحركة فقط إما داخل الرحم مُباشرةً وإما داخل قناة فالوب.

هذه العملية تتطلب من المرأة الاستلقاء الكامل والاسترخاء التام على ظهرها لمدة لا تقل عن ساعتين كاملتين لتظهر النتائج في غضون أسبوعين، خاصةً وأن الحقن عادةً ما يُجريه الأطباء قبل مِيعاد الدورة الشهرية المتوقع بأسبوعين فقط، فحال انقطاع الحيض يتم عمل الفحص الهرموني في الدم للتأكد من حدوث الحمل، فإن كان يُتابَع الحمل بالطريقة المعتادة مع الحمل الطبيعي.

الفئات المرضية التي ينفعها التلقيح الصناعي

الكيفية التنفيذية المذكورة آنفًا توضح لنا أن تقنية التلقيح الصناعي ذات نتائج واضحة في علاج العقم عند فئات مرضية مُعينة يتركز مُعظمها في حالات العُقم عند النساء، حيث يكون العقم ههنا ناتجًا عن أسباب بعينها، أهمها:

  • ضعف السائل المنوي الظاهر على هيئة نقص في عدد الحيوانات المنوية بالسائل عن المعدلات الطبيعية، أو لوجود حيوانات منوية ضعيفة الحركة أو غريبة الشكل والتكوين.
  • الإصابة بأمراض عنق الرحم، وأبرزها التليف المتكون من العمليات الجراحية، أو للإصابة ببطانة الرحم المُهاجرة.
  • وجود مُشكلات في إتمام التبويض.
  • إصابة المرأة بالحساسية ضد السائل المنوي، وهو ما قد يتسبب في احمرار وانتفاخ وألم المهبل.
  • إصابة الرجل بتكوين جسمه لأجسام مُضادة للحيوانات المنوية.

الفئات المرضية التي لا ينفعها التلقيح الصناعي

التلقيح الصناعي

لا يعطي التلقيح الصناعي النتائج المرغوبة مهما تكرر إتمام الإجراء عند الفئات التي تُعاني من:

  • إصابة المرأة بالالتصاقات في قناتي فالوب.
  • الفشل الكامل للمبيض في إنتاج البويضات.
  • الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة من النوع الحاد.
  • إصابة الرجل بالضعف الشديد في السائل المنوي، حيث لا يحتوي السائل على حيوانات منوية يُمكن استعمالها أبدًا.

آلية تنفيذ الحقن المجهري

في هذه التقنية تتم عملية التخصيب بالكامل في المعمل حتى الوصول إلى مرحلة الحصول على الأجنة التي ستُحقن بدورها لاحقًا في الرحم، فهنا تُسحب الحيوانات المنوية من الرجل، وكذلك الحال مع بويضات الأنثى، وعادةً ما يسبق ذلك مراحل من التجهيز والتنشيط لعمل المبايض بغرض الحصول على أكبر عددٍ مُمكن من البويضات الناضجة والجاهزة للتخصيب.

وفي المعمل تُحقن الحيوانات المنوية في البويضات وتُترك في الأجهزة المعملية الخاصة لخمسة أيامٍ على أقصى تقدير، لينتج عن ذلكم الإجراء عدد من الأجنة التي يتم فرزها للاختيار من بينها أفضل الأجنة المُتكونة من حيث الشكل والخصائص ومُعدل النمو والتكون، ومن ثَم يُحقن جنين أو أكثر داخل رحم الأم، وبعدها تبدأ مراحل مُتابعة نمو الجنين داخل الرحم.

وجدير القول أن عملية سحب البويضات من مهبل الأم يُستخدم فيها تقنيات الموجات فوق الصوتية، كما أنها تتم تحت التخدير الجزئي، ولا تستغرق عملية سحب البويضات أكثر من 20 دقيقة على الأرجح.

كما تجدر الإشارة إلى أن الوسط المعملي الذي تتم فيه عملية الإخصاب مشابه تمامًا لرحم الأم من حيث درجة الحرارة وكمية الأكسجين، علمًا بأن فترة الحضانة المعملية تتراوح بين 4 إلى 24 ساعة تبعًا لنضج البويضات، كما أن زرع الأجنة في الرحم لا يتم إلا بعد مرور فترة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيامٍ من تكوينها لتعزيز ثباتها بالرحم.

الفئات المرضية التي ينفعها الحقن المجهري

يتركز العلاج بتقنية الحقن المجهري لحالات العقم التي يكون الرجل هو السبب المُباشر في عدم القدرة على الإنجاب، حيث إنها تُستخدم مع حالات الإصابة بقلة عدد الحيوانات المنوية، أو مع ضعف حركة الحيوانات، أو تشوهها، كذلك يُستخدم عند وجود شلل أو قطع تام في قناة المني الدافقة أو عند القذف المُنعكس.

أبرز الفروق بين التلقيح الصناعي والحقن المجهري

التلقيح الصناعي

من العرض السابق يُمكننا إجمال أوضح الفروقات بين تقنيتيّ الحقن المجهري والتلقيح الصناعي في نقاط مُحددة هي:

  • التلقيح الصناعي ذو نتائج مُذهلة مع حالات العُقم المُتوسطة، في حين أن الحالات المُتقدمة فليس لها إلا الحقن المجهري.
  • التلقيح الصناعي أيسر على الأنثى من الحقن المجهري الذي يتطلب سحب البويضات تحت التخدير الموضعي.
  • إتمام الحقن المجهري يلزمه حيوانٍ منوي واحد، في حين أن التلقيح الصناعي فيحتاج إلى عدد مهول من الحيوانات المنوية النشطة قد يصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة ملايين حيوان.
  • يستغرق التلقيح الصناعي من التنشيط إلى التلقيح في الرحم مدة لا تتجاوز الـ 14 يومًا، بينما يستغرق الحقن المجهري من بدايته إلى نهايته ما يتراوح بين 17 إلى 20 يومًا.
  • كلا التقنيتين تمكنان من التحكم في جنس الجنين، وكذلك بالإمكان استبعاد العوامل الوراثية المُتعلقة بالأمراض من الكروموسومات.

للمزيد: كيف تتابعين حساب اسابيع الحمل دون استشارة متخصص

وأخيرًا يمكننا القول أن التقنيتين التلقيح الصناعي (IUI) والحقن المجهري (ICSI) أصبحا من أكثر التقنيات انتشارًا واستخدامًا في علاج العقم، وأثبتت الدراسات الحديثة النتائج الفعالة لكلا التقنيتين.

قد يعجبك ايضا